هوامش في ذكرى الزعيم !! – إرم نيوز‬‎

هوامش في ذكرى الزعيم !!

هوامش في ذكرى الزعيم !!

خيري منصور

ما كُتب وسوف يكتب عن مئوية الزعيم عبد الناصر، سيشهد الكثير من التكرار وإعادة إنتاج ما يُنشر أو يُبث فضائيًا، لهذا سأقتصر في هذه العجالة على بضعة مواقف لها بُعد شخصي قد تعلق بالمناسبة، بعبد الناصر.

ذات مساء ممطر في أحد فنادق عمان أتيح لي أن التقي الرئيس التنزاني جوليوس نيريري بصحبة الصديقين عبد الله صلاح وعدنان أبو عودة، وأذكر أنني فاجأته بما لا يتوقعه على الإطلاق وهو أنه كان في ستينيات القرن الماضي سببًا لرسوبي في امتحان له صلة بدراستي للأدب العربي، وقلت له إنني علمت من زملائي أنه سيمر مع عبدالناصر من منطقة روكسي بمصر الجديدة وكان لدي فضول لم استطع مقاومته لأرى الزعيمين من شرفة غرفتي، صمت نيريري فيما كانت عيناه محتقنتين وقال : هل ثمة من يتذكّر !

وحين التقيت السيدة مُنى ابنة الرئيس عبد الناصر بعد محاضرة ألقيتها عن الإعلام العربي قلت لها إنني هنا بفضل أبيك، ولولاه لما تعلمت في جامعة القاهرة وأنا القادم من قرية نائية لم تكن وصلتها الكهرباء، وكانت حصيفة بإجابة، قلت لها إنها تليق بتربية عبد الناصر، وكان ذلك الموقف بحضور السيد عمرو موسى والصديق غسان طهبوب وبدعوة من السيدة رندة فؤاد! وبالأمس كان الصديق أحمد الجمّال -وهو من أبرز الناصريين والعروبيين- يحاور على إحدى الفضائيات أحد قادة حزب الوفد، واختصر الجمّال الحكاية كلها حين قال: إنه تعلم، ويركب سيارة فارهة، ويدخن السيجار رغم أنه من عائلة غير موسرة ومن فلاحي مصر، بفضل عبد الناصر!

وذات مساء قاهري دافئ قال لي الصديق الشاعر أحمد فؤاد نجم أنّ عبد الناصر مات وهو في السجن ولما جاءت أمه لزيارته تصورت أنه سيشمت بموت عبد الناصر وقالت له يا ولدي سقط عمود الخيمة! وحين نشرت مقالتي نداهة اليتيم في مجلة وجهات نظر المصرية عن ذكريات أبهى عقود القرن العشرين؛ وهو الستينيات التقيت الأستاذ هيكل الذي كان ينشر مقالاته في المجلة ذاتها، ودار حديث عن الستينيات وعبد الناصر وفلسطين وعرفت منه أنه يحتفظ بدفتر صغير يشبه دفاتر تلاميذ المدارس كان عبد الناصر يكتب فيه يومياته في الفالوجا، وعلى غلافه بقع دم أصبحت سوداء، قال لي هيكل لو أن رجلًا غيره حدث له ذلك؛ لقال، إنه «جُرح في الحصار»، لكن عبد الناصر قال إنه «كان يكتب على ضوء مصباح نفطي وانكسرت زجاجته فأدْمَت يده».

لا تتسع هذه العجالة لذكر بعض ما سمعته من العديد ممن عرفوا ناصر عن قرب ويبكونه الآن عن  بُعد!

الدستور

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com