لا يليق بها.. ولا بنا!

لا يليق بها.. ولا بنا!

سليمان جودة

الشواهد أمامنا تقول إن اهتمام الدولة بالعاصمة الإدارية لا يتوازى معه اهتمامها بالقاهرة، التى لما فكّر القائمون على أمرها فى إضافة شيء إليها جاءوا لها بعدد من الأتوبيسات ذات الطابقين، سوف تجرى فى شوارعها خلال أسابيع!.

ولا أعرف متى سوف يكون اجتماع المحافظين القادم مع الدكتور مصطفى مدبولى، القائم بأعمال رئيس الحكومة، ولكن ما أعرفه أن الدكتور مدبولي مدعو إلى عقد اجتماع منفصل مع المهندس عاطف عبد الحميد، محافظ العاصمة، يسأله فيه عما أضاف لها منذ صار مسؤولاً عنها أمام الله، قبل مسؤوليته عنها أمام أهلها، وعما إذا كان راضياً عن أحوالها؟!.

والدكتور مدبولي مدعو -أيضاً- إلى أن يصارح السيد المحافظ بأن أحوال العواصم لا تتغير، ولا تتبدل، بالأتوبيس الذي يرتفع لطابقين، وأن هذه الأتوبيسات في حاجة إلى عاصمة مؤهلة شوارعها لها، أولاً، وإلا تحولت الفُرجة إلى فُرجتين: واحدة على الأتوبيس نفسه.. وأخرى على الشوارع التى يمر بها!!.

فالذين زاروا لندن.. مثلاً.. يعرفون أنها تشتهر بمثل هذه الأتوبيسات، وأن ركوبها هناك مُتعة كبيرة، لأنها ليست وسيلة نقل من محطة إلى أخرى، وفقط، ولكنها تأخذ راكبها إلى جولة على طول خط سيرها، يتفرج أثناءها على ما يُغذي العين، ويغسل البصر!.

والسؤال هنا يبقى على النحو الآتي: هل أعددنا شوارع عاصمتنا العريقة لهذه الأتوبيسات الجديدة؟!.. وما الذى بالضبط سوف يشاهده راكب الدور الثاني من الأتوبيس، وهو يدور معه من ميدان لميدان، ومن شارع إلى شارع؟!.

الأتوبيس أبو دورين اخترعوه لعاصمة تتصالح مبانيها مع النظافة، ولا تخاصمها، وتقوم الحركة فى شوارعها على النظام، وليس على الفوضى، ويعمل المرور فى ميادينها على قواعد استقرت فى كل عواصم العالم المتطور، ولا يعربد الميكروباص فى كل متر منها دون رادع!.

فما هو نصيب القاهرة من هذا كله.. بل من شيء من هذا على بعضه؟!.

ومَنْ هو ذلك الشخص الذى أقنع الدولة بأن عاصمتها لا ينقصها إلا الأتوبيس أبو دورين؟!.

وهل يعرف الذين يعنيهم أمر عاصمة فازت ذات يوم بلقب أجمل عواصم العالم أنها تتعرض هذه الأيام لهجمة على الفيلات فيها، لم يحدث أن تعرضت لها بمثل هذا الشكل من قبل؟!.. إن نظرة عابرة على عدد من أحيائها الراقية سوف تكشف عن عملية هدم واسعة للفيلات، وكأن أحداً أخذ تكليفاً بتسويتها جميعاً بالأرض، لإقامة عمارات عالية في مكانها؟!.. أو كأن هناك مَنْ يبحث عما تبقى من مناطق جمال في أنحائها ليُهيل فوقها التراب!.. أو كأن هناك مَنْ أحس بانشغال الدولة بالعاصمة الإدارية عنها، فقرر أن ينجز المهمة، وأن يُشوه البقية الباقية من معالمها!!.

لا أحد يغار على القاهرة.. ولا أحد يمنحها اهتماماً يليق بتاريخها.. ولا أحد يدرك أن هذه عاصمة البلاد، وأنها أول ما يراه الزائر لنا.. لا أحد!!.

أعطوها واحداً على عشرة من اهتمامكم بالعاصمة الإدارية، التي لا يجوز أن ترتفع على أنقاض قاهرة المُعز.. لا يجوز ولا يليق بها، ولا بنا!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة