العمل على جبهتين

العمل على جبهتين

فهد الفانك

يتم الحكم على معظم بيانات الاقتصاد الأردني، وبخاصة أرقام النمو والمديونية وعجز الموازنة على ضوء حركتها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فهو المقياس أو المتر الذي يقاس به النمو الإيجابي، وهو يجسد خلاصة فعاليات الاقتصاد الوطني كمحصلة نهائية.

برنامج التصحيح الاقتصادي الذي تم الاتفاق عليه في منتصف 2016 ، ليبدأ العمل به في 2017 ، افترض أساساً أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع خلال 2017 بمقدار 6ر6% بالأسعار الجارية ، وعلى هذا الأساس تحددت أهداف جميع العوامل الأخرى وخاصة أرقام الموازنة والمديونية.

لسوء الحظ فإن الناتج المحلي الإجمالي في سنته الاولى سوف لا يرقى إلى مستوى 6ر6% ، ومن الأرجح أن يكون في حدود 4ر5% أو أقل.

إذا كان الامر كذلك فإن على الحكومة أن تعوّض عن ذلك بتحقيق نتائج أسرع مما كان مقدراً ، الامر الذي شكل صدمة ، لأنه يزيد الأعباء والصعوبات، والأسوأ من ذلك أنه يتطلب تأجيل مواعيد بعض الأهداف الرئيسية للبرنامج التي كانت مقررة في 2019 مدة سنتين إلى 2021.

من الممكن بطبيعة الحال أن يتم تعويض العجز كثيراً أو قليلاً، بسرعة أو ببطء ، ولكن المهم أن لا يستمر الاتجاه أو أن تأتي عمليات تأجيل أخرى تضعف الثقة بالبرنامج والقدرة على تنفيذه.

المشكلة أن الأردن يريد أن يحمل بطيختين بيد واحدة: فهو يريد النمو الاقتصادي مما يتطلب التوسع في الإنفاق وإرخاء السياسات المالية والنقدية، ويريد في الوقت ذاته إصلاح بنية الاقتصاد الأردنية مديونيـة، عجز الموازنـة، الاحتياطي من العمـلات الأجنبية، عجز الحساب الجاري وهكذا ، وكلها تتطلب سياسات تقشفية أو انكماشية.

حتى الآن تحاول الحكومة أن تعمل على جبهتين، واحـدة هجومية تستهدف النمو، والثانية دفاعية تستهدف حماية المكتسبات والحيلولة دون التراجع.

صندوق النقد الدولي يتمتع بمرونة عالية، وليس من المؤكد أن مرونة الصندوق مفيدة ، وهي مرونة تعني تفهم وقبول الأمر الواقع ، والموافقة على إجراء التعديلات التي يقتضيها الواقع الجديد. وكأننا نبدأ في كل سنة من الأرقام الفعلية للسنة السابقة التي يفترض أنها القاعدة.

 

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com