تيريزا الوجه الآخر !

تيريزا الوجه الآخر !

خيري منصور

أحيانا تصبح أسماؤنا مضللة، وليس لنا منها نصيب، فالقبيح لا يصبح جميلا لمجرد انه يحمل اسمًا مشتقًا من الجمال وكذلك الطويل والكريم والشجاع !

ورئيسة وزراء بريطانيا؛ بريطانيا التي كانت ذات يوم إمبراطورية ثم غابت عنها الشمس، لم تعتذر عن وعد بلفور ولم تصمت أيضا وهذا أضعف الإيمان، ومعنى ذلك أن الأمر لو كان بيدها لأعطت وعودًا أخرى يحتل بموجبها الوطن العربي من الماء إلى الماء… أو بمعنى أدق من الدم إلى الدم.

إنها ليست الأم تيريزا، النموذج الإنساني الأرقى في عصرنا، فالسيدة الجليلة كرّست حياتها ومنحت عمرها للأشقياء في القارات المنكوبة، وتذوقت أطعمة الفقراء واعترتها القشعريرة في أكواخهم العارية، وانتقلت إليها العدوى من أمراضهم، لكنها قبضت على الجمر وواصلت حتى الشيخوخة دورها الآدمي والحضاري، وكأنها تعتذر عن كل ما الحقه المستعمرون بضحاياهم، لهذا كانت الأمومة وليست الأم فقط، وما من أحد التقى بها إلا وانحنى ليقبل يدها، مقابل تيريزا الأم هناك تيريزا زوجة الأب الانجلوساكسوني الذي أخذته العزة البيضاء بالإثم الأسود، ولو صمتت حفيدة بلفور لكان ذلك أكرم لها رغم أن الصمت في مثل هذه المواقف تواطؤ وقبول ومشاركة !

قرن من التهجير والتنكيل والاقتلاع من الجذور، ومشهد مئات الروايات والافلام التسجيلية والرصد لأكبر تراجيديا في التاريخ المعاصر لم يغير من موقف الإمبراطورية السابقة بحيث تعتذر لاستعادة اعتبارها الأخلاقي.

لكن بريطانيا شأن كل البلاد والعباد في هذا الكوكب ليست طوني بلير أو أنطوني ايدن أو اللورد كرومر أو اللورد بلفور، إنها بريطانيا شكسبير الذي أدرجه من ينعمون بوعد بلفور في قائمة أعداء السامية بسبب مسرحيته تاجر البندقية ودور التاجر المرابي شايلوك !

وهي بريطانيا هارولد بنتر الذي تظاهر تحت المطر وهو مريض؛ احتجاجا على احتلال العراق، وبريطانيا الفنانة ريدغرف التي سمت فلسطين باسمها، وبريطانيا غلاوي والأكاديميين الذين قاطعوا إسرائيل، وأخيرًا بريطانيا من جاؤوا إلى القدس على الأقدام ليعتذروا !!

الدستور

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com