الفرق بين حفتر ومواطنه الأميركي الجنرال سميدلي

الفرق بين حفتر ومواطنه الأميركي الجنرال سميدلي

المصدر: جمال خاشقجي

لماذا لم تشهد الولايات المتحدة أي انقلاب طوال تاريخها على رغم انتشار السلاح فيها والمزاج العسكري؟ بينما سرعان ما لجأ الجنرال الليبي المنشق خليفة حفتر إلى «الانقلاب»، بزعم وضع حد للفوضى والإرهاب والخروج على القانون والعجز عن بناء ليبيا الجديدة بعد انتصار الثورة وإسقاط نظام معمر القذافي الاستبدادي.

لقد عاش الجنرال خليفة حفتر في الولايات المتحدة وتحديداً في فرجينيا وحصل على الجنسية الأميركية ومارس حقه الانتخابي فيها، وبالتالي، لا بد من أنه تعلّم هناك الكثير من قيم الديموقراطية والعدالة والاحتكام للقانون، إلا إذا عاش منعزلاً يفكر مثل خصمه – ورفيق سلاحه أيضاً – معمر القذافي الذي لم يكن يرى في الولايات المتحدة غير اضطهاد الهنود الحمر والتفرقة العنصرية، كي يقيم حاجزاً بين قيمه الثورية الساذجة وقيم العدالة والديموقراطية الحقيقية، فلماذا عجز حفتر عن الاحتكام لمنطق الجماعة والشراكة وعاد بسرعة إلى قيم العسكري «المملوكي» الذي يحتكم فقط للقوة للوصول إلى السلطة، بعدما فتح الله عليه، فأغدق عليه البعض مالاً، والتفّ حوله الأنصار وأبناء القبيلة، فكان بإمكانه أن يمضي إلى المجلس الوطني الليبي، فيحمي شرعيته، ويعزز موقفه، ويدعمه بإجراء انتخابات جديدة قد يفوز فيها بأعلى الأصوات، فيشكل بحكم خبرته العسكرية الواسعة، جيشاً وطنياً حقيقياً، لا فصيلاً يسميه «الجيش الوطني» فيصبح زعيماً وطنياً بالتراضي مثل الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الذين لا تزال آثارهم موضع حفاوة في وطنه الثاني، ولاية فيرجينيا، أرض الأحرار كما تسمى.

لا بد أن أحد أصدقائه من السياسيين الأميركيين الذين احتفظوا به بديلاً محتملاً للقذافي في زمن ما قبل الربيع العربي، اصطحبه يوماً إلى «ماونت فيرنون» المزرعة المزار التي تقاعد فيها أول رئيس أميركي وبطل حرب الاستقلال جورج واشنطن، بعدما أصرّ ألا يجدد له بعد دورتين انتخابيتين، ليضع قاعدة أساسية في مفهوم الديموقراطية هي تداول السلطة وعدم تخليد الحاكم، فلا يطغى ويتفرعن، ولا يفسد في الأرض، لأنه يعلم أنه يوماً سيعود مواطناً فيحاسب.

لماذا لم يتعلم شيئاً من هذا وخرج يهدد ويتوعد؟ إنه يريد «تنظيف» ليبيا من خصومه السياسيين، ومحاكمة أعضاء المجلس الوطني وهم ليبيون منتخبون! كيف سيفعل هذا، بإعدامهم أم اعتقالهم؟ كم سجناً يحتاج لاعتقال كل من يعارضه؟ وبالتأكيد سيكون هناك آلاف يعارضونه، إذ من الطبيعي أن يكون في أي نظام سوي معارضة، لكن الانقلابيين لا يحبون المعارضة، بل حتى يخشونها، وبالتالي لا بد من الاعتماد على القوة والبطش. وهذان يغذيان المعارضة والكراهية، فتبقى البلاد في دائرة العنف والعنف المضاد، فهل ثمة ما يستحق هذا؟ لعل الجواب لدى الراحل سيف الإسلام عبدالجليل، آخر وزير دفاع في عهد الملك إدريس الذي حاورته صحيفة «الشرق الأوسط» خلال الأشهر الأولى للثورة الليبية، وقبيل وفاته بأشهر قليلة، فقال في معرض إجابة عن سؤال حول رأيه في الانقلاب الذي أطاح بالملك: «لم يكن هناك مبرر لانقلاب القذافي (والذي شاركه فيه رفيق سلاحه حفتر)، ولكن لأن العالم العربي شهد موجة ركوب العسكريين الحكم قام القذافي بثورته». بالتأكيد لم يكن هناك مبرر لانقلاب القذافي، والذي أهدر 40 عاماً من حياة ليبيا والليبيين.

(الحياة)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع