الأعياد الدينية توقيفية والدنيوية مباحة

الأعياد الدينية توقيفية والدنيوية مباحة

الاحتفال بالمناسبات مطلب وطني واجتماعي ويعد من الروافد التربوية للتحفيز على التماسك والإنجاز والتقدم والإبداع وتمجيد المعاني الحسنة واستمداد القوة لمواصلة طرق النجاح.

تحتل الأعياد الدنيوية والمناسبات الاجتماعية العامة السارة في حياة الشعوب والمجتمعات مكانة كبيرة، ولم تنفك أمة ولا مجتمع عن الاهتمام والاحتفال بها في أيام معينة عبر كل العصور، قاصدين بذلك شأنا دنيويا إما افتخارا بحدث عظيم، وإما تحفيزا لمعنى جميل، وإما تجديدا لذكرى تاريخية، أو مناسبة وطنية، أو إنسانية، أو اجتماعية.

واحتفال المسلمين بمثل هذه المناسبات الدنيوية السارة العامة باق على أصل الإباحة، لأنها من العادات وليست من العبادات، والإسلام لم يأت بمنع الاحتفال بالعوائد والمناسبات السارة، فالفرح والاحتفال بتلك المناسبات والأعياد الدنيوية وسيلة لتحقيق مصالح حسنة، وفيها تحفيز وتشجيع للنفوس على محاسن الأمور، وما تشتمل عليه من إدخال السرور وتجديد لبهجة الحياة، لا يتعارض مع الدين.

إن تحفيز أفراد المجتمع من خلال الاحتفال بالأعياد الدنيوية يعزز المعاني الحسنة والتفاعل الإيجابي بين الناس ويرسخ قيم الوطنية، ويعمق الانتماء والولاء للوطن في نفوس الشباب والناشئة، ويذكر الأجيال اللاحقة بما قدمه أسلافهم من تضحيات في سبيل دعم قوة وطنهم ووحدته، وأخذ العبرة والعظة مما مضى، ويلهمهم الإرادة والعزيمة باستذكار ما سجله أسلافهم من البطولات الوطنية والمواقف الشجاعة، فيغرس ذلك ويعزز في عقول ووجدان أفراد المجتمع حب أوطانهم والحرص على التنافس في البناء والعطاء والتلاحم..

فالاحتفال بتلك المناسبات مطلب وطني واجتماعي وهو يعد من الروافد التربوية للتحفيز على التماسك والإنجاز والتقدم والإبداع وتمجيد  المعاني الحسنة واستمداد القوة لمواصلة طرق النجاح، وبعث الرغبة في كل ما هو جميل، وهي تلعب دورًا كبيرًا في دحض الفكر الانهزامي والسلبي وإحباط الفكر المتطرف الذي تروج له بعض الفئات المحبطة أو التنظيمات المتطرفة التي ترفض فكرة الوطن وترى أن الانتماء لا يصح إلا للمنهج والفكر الذي يتبعونه، وهم في الحقيقة إنما يؤسسون دعوة للانقسام وتخريب الأوطان والتربص بإسقاطها لمصلحة مزعومة.

لا حجة مسلمة لمن زعم حرمة الاحتفال بالأعياد الوطنية والاجتماعية بدعوى أن الأعياد الدينية المنصوص عليها في الإسلام محصورة في الفطر والأضحى، وأن الاحتفال بخلافهما بدعة.

وكان الواجب عليهم التمسك بحب الوطن، والسعي لوحدة الصف واجتماع الكلمة فيه والإصلاح والنصح بالخير مع السمع والطاعة في المعروف، واجتناب التفرق والانقسام والتحزب، كما دلت عليه نصوص القرآن والسنة.

إن حب الأوطان أمر متفق عليه فطرة وعقلا وعرفا وشرعا وهو المأثور عن رسول الله، فالمأثور عنه حبه موطن ولادته مكة، وحبه موطن هجرته المدينة، والمأثور عنه العمل على الدفاع عنهما ومواجهة كل عدوان عليهما، والآيات والأحاديث التي تعزز معاني حب الوطن ووجوب حمايته وصونه والذود عن حياضه كثيرة، فحب الوطن والدفاع عنه والانتماء له حق ثابت وليس بدعة.

إن تقوية التلاحم المجتمعي وتعزيز التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع، مهما تنوعت آراؤه وأفكاره واختلفت الأديان والمذاهب فيه، مطلب مهم لتعزيز الوحدة الوطنية، وسلامة جبهته الداخلية، وتحقيق مصلحة الجماعة من خلاله..

ولا شك أن الاحتفال بالأعياد والمناسبات الوطنية والاجتماعية، من الروافد المعززة لحب الوطن، واجتماع الكلمة بين فئاته، والحرص على الدفاع عنه، وتحقيق المقاصد النبيلة والغايات السامية، كترسيخ المواطنة الصالحة، وتقريب المسافات بين أطيافه، وتحسين علاقاتهم ببعض، وتقوية وحدتهم الوطنية فيه، وتحقيق الأمن والاستقرار، وهذا كله يدحض كيد أصحاب الأطماع والأغراض المفسدة، ويقطع أسباب الفرقة والتنازع ويغلق أبواب الفتنة على من قد يسعى بها.

ولا حجة مسلمة لمن زعم حرمة الاحتفال بالأعياد الوطنية والاجتماعية بدعوى أن الأعياد الدينية المنصوص عليها في الإسلام محصورة في الفطر والأضحى، وأن الاحتفال بخلافهما بدعة، فإن عيدي الأضحى والفطر حدد لهما وقت شرعي معين وصلاة وذكر، وقد شرعا على وجه التعبد والقربة لله..

الأعياد الدنيوية لم تتناولها نصوص الشريعة بنهي، كما أنه لا يحتفل بها على أنها عبادات، فهي باقية على أصل الإباحة، ولا يصح إقحامها في الأعياد الدينية.

أما الأعياد الدنيوية والاجتماعية فهي مرتبطة بمناسبات دنيوية سارة باقية على أصل إباحتها ولا يعد شيء منها عيدا دينيا، فهي لا تقام عبادة وإنما يحتفل بها كشأن تربوي لمناسبات دنيوية وطنية أو اجتماعية أو إنسانية، ولا يصح إلحاقها في الحكم بالأعياد الدينية.

واعتقاد حصر الأعياد الدينية في الأضحى والفطر مطلقا معترض، فقول رسول الله: (إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطْر)، لا يدل على الحصر المطلق، وإنما يشير لخيرية ما أبدلهما الله به عما كانوا عليه في الجاهلية، ويؤكد عدم صحة  الحصر، أنه ثبت شرعا احتفاء النبي بنجاة موسى من فرعون عندما وجد اليهود قد اتخذوا عاشوراء عيدا يصومونه وحين سأل عن ذلك فقالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وأهلك فرعون، قال: نحن أولى بموسى منهم، وصام ذلك اليوم وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان بقي صيامه سنة وفي هذا تخليد لذكرى نجاة موسى بصيامه على وجه التعبد شكرا لله..

كما صح عنه عليه الرسول أن يوم عرفة وأيام التشريق أيام عيد لا يجوز صيامها وأخبر بأنها أيام أكل وشرب يحتفى بها شكرا لله على ما أنعم به من بهيمة الأنعام، كما صح عن ابن عباس وعمر تسمية الجمعة عيدا وروي ذلك عن الرسول، فالقول بحصر الأعياد الدينية في يومي الفطر والأضحى مطلقا، منقوض بما ذكرناه.

أما الأعياد الدنيوية فلم تتناولها نصوص الشريعة بنهي، كما أنه لا يحتفل بها على أنها عبادات، فهي باقية على أصل الإباحة، ولا يصح إقحامها في الأعياد الدينية، فهي ليست من العبادات التي لا يتغير حكمها أبد الدهر، بل هي من العادات المستحدثة التي تعارفت عليها المجتمعات الإنسانية والأصل فيها الإباحة، وليس ذلك من الإحداث في الدين، والاحتفال بها له مقاصد نبيلة وغايات شريفة تعزز كونها من الوسائل المباحة.

أخبار ذات صلة
وجوب الصبر وفضله

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com