تفعيل الحوار الوطني ضرورة لتكامل المجتمع

تفعيل الحوار الوطني ضرورة لتكامل المجتمع

التعددية الثقافية والتنوع والاختلاف في المجتمع يعتبر قوة تبعث على التنافس الإيجابي والإبداع والتطوير، وتخلق تكاملا وقوة ذاتية للمجتمع.

الاختلاف حتمية كونية، وحكمة إلهية، ولو فرض أن الناس جميعا على صفة واحدة لما تنوعت الثقافات والحضارات، ولما تطورت. قال تعالى: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن لِيبلوكم فيما آَتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجِعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

فالتنوع واقع وحـق إنساني، وتغييبـه تغييـب لحق من حقـوق الإنسـان؛ ولتجنيب المجتمع مصادرة ذلك الحق على بعضهم بعضا، يجب تعزيز الحقوق والحريات المسؤولة، وقبول المختلف، واحترامه، والإنصات لرأيه، والاعتراف بثقافته، وحماية التنوع والانتماء المشترك.

إن التعددية الثقافية والاختلاف والتنوع هو الأصل في المجتمعات، وقد تبرز مظاهر التعددية أو تخفت بحسب الظروف التي تمر بها المجتمعات، وبروز التعددية اليوم حالة ظاهرة في أكثر المجتمعات إما للقناعة بفوائدها وقيمتها، وإما لنمو الوعي بالحقوق الإنسانية، حتى أصبحت التعددية اليوم تمثل التراث المشترك للإنسانية في كثير من البلدان..

ولم يعد مقبولا في كثير من البلدان التعامل مع التعددية بشكل صدامي أو إقصائي، والحكمة اليوم في الاعتراف بها وتقبلها والتعامل معها كمكونات اجتماعية وحمايتها بقوة القانون، وتفعيل الحوار في المجتمعات ليكون هو السلوك الطبيعي في التواصل وبناء العلاقات الإيجابية بين مكونات المجتمع المختلفة.

إن التعاطي مع التعددية الثقافية في المجتمع كمكونات متساوية في الحقوق والواجبات يعزز وحدة المجتمع وقوته، ويحافظ على قيمة التعددية الثقافية كحاضنة لمكونات المجتمع دون تمييز، لأن التعددية الثقافية والتنوع والاختلاف في المجتمع يعتبر قوة تبعث على التنافس الإيجابي والإبداع والتطوير، وتخلق تكاملا وقوة ذاتية للمجتمع.

التعددية الثقافية في المجتمعات يجب أن تتخلى عن التمسك بالنزعات الفئوية أيا كانت قبلية أو قومية أو لونية أو لغوية أو مناطقية أو غيرها.

ومن هنا تبرز ضرورة وأهمية تبنّي القيادات السياسية تفعيل الحوار وقيمه في الأوطان والمجتمعات بآليات وبرامج وكيفيات قادرة على أن تحدث سلوكا حضاريا يحقق التعارف والتقارب بين فئات المجتمع، والاستفادة من التنوع والاختلاف في البناء والتأثير الفاعل لتحقيق المصلحة العامة، وتمكين فئات المجتمع المختلفة من تحييد السلبيات المحتملة للتنوع والاختلاف والتعددية..

وكذلك ضرورة تفعيل طرق الحوار بينها بقيمه الحضارية لبعث التنافس على البناء والعطاء، ولبناء الوعي الجمعي من خلال البرامج واللقاءات والأطروحات الإبداعية التي تؤسس لحالة تعاونية واعية تبحث عن الحلول وتعالج المشكلات، وتجتنب العوائق.

وتعتبر التعددية والاختلاف مصدرا للثراء وليست مصدرا للنزاع والشقاق، وهذا ما يحققه تفعيل الحوار كاستراتيجية بناء للفكر بين مكونات المجتمع المختلفة؛ فمن خلاله يستمع بعضهم لبعض، ويستفيد بعضهم من بعض، ويتمكن كل طرف من إيصال رسالته للآخر بشكل أخلاقي، وتستظهر الحقيقة والصواب والتطوير من خلال البحث والمجادلة بالحسنى والإقناع بالبرهان.

إن تفعيل الحوار بهذه الصفة في الأوطان والمجتمعات بحاجة لجهد وخطط وبرامج وعمل جاد، ليحقق نتائجه المثمرة، وليصبح آلة إصلاح فكرية ذكية، تحقق توافق طاقات المجتمع، وتؤسس لبناء العقل الجمعي التكاملي الراشد بين المختلفين، وذلك هو الاستثمار الحقيقي لازدهار المستقبل، وبتفعيل الحوار تتحقق قوة المجتمع ونموه وتطوره بعيدا عن ويلات التربص والتنازع والشقاق.

إن قيم الحوار الحضاري يجب أن تعتمد على الالتزام بمجموعة من المبادئ والقيم الأخلاقية والقوانين والمقاييس الصحيحة والمعايير المنطقية، التي تصنع في العقل الجمعي قوة راشدة للتقارب والتكامل والمشاركة الإيجابية مع المكونات المختلفة في المجتمع، ويصبح التعاطي بتلك الحالة له صفة الإلزام الأخلاقي المعتاد بين المكونات المختلفة، وبترسخ تلك الحالة يصبح الخروج عن ذلك خروجا عن القيم المعتبرة والمثل العليا في المجتمع.

نظمت شريعة الإسلام كافة العلاقات الإنسانية وفق أسس وأحكام منطقية عادلة لتحقيق السلام بضوابط محكمة وقيم متوافقة مع الفطرة والعقل ومصلحة الإنسان، مهما اختلفت ثقافة مكونات المجتمع.

إن التعددية الثقافية في المجتمعات يجب أن تتخلى عن التمسك بالنزعات الفئوية أيا كانت قبلية أو قومية أو لونية أو لغوية أو مناطقية أو غيرها، وعليها تجنب النظرة الأحادية في قراءة الأحداث والوقائع أو التعامل معها، ليصبح تحقيق المصلحة العامة بوصلة الفكر والعمل للجميع، وتظل التعددية ذخيرة التكامل في البناء.

إن التعددية الثقافية إذا حققت متطلبات التكامل، وتجلى فيها الاعتراف بالآخر كمكون وطني مماثل للبقية في المسؤولية والحقوق والواجبات بلا فوارق بين الهويات أو انتقاص أو تهميش، تحققت بذلك الأرضية المشتركة للتماسك الاجتماعي بين مكوناته، وتحقق التعايش السلمي، وسادت قيم التعددية الثقافية في المجتمعات وأصبح المجتمع كتلة واحدة، وتحقق الاستقرار في المجتمع..

وهذا ما دعت إليه شريعة الإسلام الخاتمة العالمية، فقد نظمت الشريعة كافة العلاقات الإنسانية وفق أسس وأحكام منطقية عادلة لتحقيق السلام بضوابط محكمة وقيم متوافقة مع الفطرة والعقل ومصلحة الإنسان، مهما اختلفت ثقافة مكونات المجتمع.

فترسيخ قيم الحوار الوطني وتفعيله كاستراتيجية لإصلاح فكر المجتمع، سيؤسس بشكل عملي فاعل لقبول المختلف واحترامه، والتعايش السلمي بين مكوناته المختلفة، وسيعزز الوعي بالحريات والحقوق، وسيقضي على عوائق التفاعل الإيجابي ويبعث على التنافس والإبداع والعطاء بين مكونات المجتمع، ويرسخ ثقافة حفظ كرامة الإنسان مهما كان جنسه أو لونه أو عرقه أو لغته، طالما كانت بوصلة أفكاره الحرص على البناء والإصلاح وخدمة المصلحة العامة.

أخبار ذات صلة
تقرير: الإعلام المغربي الرسمي لا يحترم التعددية السياسية في برامجه

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com