اعتقال ”الطيار“ يضعف موقف الأردن في الحرب على داعش

اعتقال ”الطيار“ يضعف موقف الأردن في الحرب على داعش

المصدر: القاهرة- من شوقي عبد الخالق

رأت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية أن اعتقال تنظيم داعش للطيار الأردني معاذ الكساسبة، يمثل ورقة ضغط كبيرة على المملكة الهاشمية، وتسبب في إضعاف موقفها.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن نجاح تنظيم الدولة ”داعش“ في اعتقال الطيار الأردني، أجبر المسوولين الأردنيين على الدفاع عن دور الأردن في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والنظر في الإفراج عن أهم إرهابي معتقل في البلاد.

وأشارت إلى أن هذا الموقف جعل الحكومة الأردنية والملك عبد الله في ”مأزق كبير“ حيث تكافح عمان لإعادة الطيار معاذ الكساسبة بسلام ، كما تحاول الحكومة تبرير دور البلاد في التحالف الدولي ضد التنظيم أمام الشعب الأردني المنقسم بشدة تجاه هذه القضية.

وذكرت مصادر حكومية وتقارير إعلامية أن عمان بدأت سلسلة من المفاوضات مع خاطفي الطيار الكساسبة من خلال وساطة قطر والقبائل السنية العراقية، وكذلك من خلال تركيا.

وطبقاً لما ذكره محمد شلبي، رئيس الحركة السلفية المتشددة في الأردن، والتي تربطها علاقات قوية مع تنظيم الدولة“ داعش“، فقد طالب التنظيم بالإفراج عن زياد الكربولي وساجدة الريشاوي، أحد العقول المدبرة لتفجيرات فندق عمان عام 2005.

يذكر أن ساجدة الريشاوى صدر بحقها حكماً بالاعدام في عام 2006 عن دورها في تلك التفجيرات التي خلفت أكثر من 60 قتيلا ونحو 150 جريحا.

وبحسب الصحيفة، يشعر المسؤولون الأردنيون بالقلق من أن تؤدي مبادلة ساجدة الريشاوي إلى إرسال رسالة خاطئة، خصوصا أن الأردن تفخر بأنها رائدة في مجال الحرب ضد التطرف في المنطقة، وبأن لها سياسة ثابتة تجاه عدم التفاوض مع ”الإرهابيين“.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأردن برز كدولة عربية رائدة في التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش، حيث تقوم القوات الجوية الأردنية بتنفيذ ضربات شبه يومية في سوريا، وتستخدم المطارات الأردنية القريبة من حدودها الشرقية من قبل الطائرات الحربية البريطانية والفرنسية لتنفيذ طلعات جوية في العراق.

ورأت أن مشاركة الأردن في الغارات الجوية بالعراق وسوريا أثبتت حدوث انقسام لدى الجمهور الأردني، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية طفيفة تؤيد شن هذه الضربات، بينما يرى نحو40 في المائة أن تنظيم الدولة حركة مقاومة سنية مشروعة.

علاوة على ذلك، قوبلت الضربات الجوية الأردنية بدعوات من جماعة الإخوان المسلمين المعارضة، ومن الأئمة العاملين بالحكومة، تندد بالحملة ضد داعش باعتبارها ”حربا ضد الإسلام“.

وفور إعلان القبض على الكساسبة، عبر الأردنيون من خلال وسائل الإعلام والإنترنت عن حزنهم وقلقهم وطالبوا الحكومة بعمل كل ما يلزم لضمان عودته إلى وطنه.

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية أثارت العديد من المخاوف لدى القيادة الأردنية من أن يتحول هذا الحزن بشكل سريع إلى معارضة قوية للحرب ضد تنظيم الدولة إذا فشلت عمان في إعادة الطيار.

ورأت الصحيفة أن تصاعد التوترات المحلية أجبر المسؤولين لبحث أحد الخيارات الصعبة وهو: تنفيذ عملية إنقاذ جريئة في قلب الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، وهو سيناريو يتطلب إرسال قوات كوماندوز إلى الرقة، وهو الأمر الذي يعتبره الكثير من المراقبين بمثابة ”الملاذ الأخير“ لحفظ ماء الوجه للأردن.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com