الرياض: الإرهاب.. ومعضلة الانتماء الوطني

الرياض: الإرهاب.. ومعضلة الانتماء الوطني

قالت صحيفة الرياض إن صناعة إرهابي، باتت أسهل من بناء شاب سوي يعد نفسه وعائلته وعلاقاته الإنسانية على مبدأ المسؤولية الذاتية والاجتماعية، متسائلة: كيف أن ثقافة جماعة، أو حزب مثل القاعدة وطالبان وداعش وغيرها، هزمت جيوش الإعلام الإسلامي بإمكانات دوله ومفكريه ووسائله المختلفة، وكيف استقطبت تلك العناصر، وبوسائطها البسيطة واخترقت مجتمعات من شبابها ليست أكثريتهم فقيرة، أو عائلات غير متعلمة أو ساذجة، وما هي أوجه النقص الذي أوجدت البذرة، ثم البيدر، فالحصاد الكبير لتنموا وتتعاظم وتهدد أسس دول وقطع أوردتها الجغرافية، وإلغاء حدودها، وهي لا تتعدى قياداتها ثقافة معلم الكتاتيب؟

واعتبرت الصحيفة أن المنطلق الأساسي لهذه الجماعات الدين الإسلامي، كيف استطاع هؤلاء توظيفه ووصفه كأدات للقبول بالموت على فسحة الحياة، وأين ذهب فقهاء هذا العصر والجامعات الإسلامية من نيجيريا بأقصى أفريقيا، إلى أندونيسيا بأقصى آسيا، وكيف لتراث هائل بنى كل أنواع الفقه أن يعجز أن يواجه ولو بالمقابلة الحوارية، وطرح القناعات بوعي متحضر يجمع أدوات الفكر والثقافة وعلوم العصر، إلى جانب المساحات الكبيرة للثقافة والعلوم الإسلامية لكبح جماح هذه الفئات؟!

وأشارت الصحيفة إلى أن هتلر استخدم مهندس دعايته «غوبلز» صاحب الأقوال العديدة مثل ”كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي، وأعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي“ وهي الصيغة التي تبنتها بعده معظم دعايات اليسار واليمين، وربما استدل إليها فقهاء الإرهاب للوصول إلى العقول الهشة لبناء فئات بلا وعي، وقد استخدم الشيوعيون أساليب الإضراب والتهييج للجماهير وتنظيم الدعاية للحزب بأشكالها المختلفة بمغريات فلسفية تلتقي مع أهداف المضطهدين وطبقات الفقراء، وبهذا الأسلوب حققت مكاسبها وانتشارها العالمي حتى في قلاع دول الحريات والديموقراطيات بقبول طروحاتها وشعاراتها تلك الأحزاب..

وتابعت نأتي لسؤال جديد آخر، ما هو سبب ضعف الانتماء الوطني، وبروز التعصب القبلي والمناطقي والطائفي، هل هو نقص في القيم أم الوعي والتربية، أم أن اختراق المجتمع من قبل دعاة التنظير الديني المتطرف هم من خلق الأزمة، وأكدوا أن الوطنية تهمة لا تليق بمن يريد توحيد العالم الإسلامي، أم أن غياب المشاركة الوطنية في القضايا المحلية اقتصادية وسياسية وأمنية وتوزيع الثروة، وتبني نظام حريات لا تقاضي على أسباب صغيرة، وانتشار الفساد في مختلف المؤسسات، حافز للخروج عن الانتماء الوطني لنقص التفاعل الاجتماعي العاطفي، والعقلي بين السلطات ومواطنيها؟

ورأت أن الفراغ الذي يتركه أي نظام عندما تسود المحسوبية في كل شيء، لابد أن يحدث بالمقابل خط مقاوم إما معارض سلمي أو الدخول لعالم الأرض السفلي، وهو ما كان في التنظيمات السرية التي فرخت بغياب الرقابة الاجتماعية واستسلامها للامبالاة، بل هناك من يراها تعبيراً عن حلقة الفراغ الذي تتركه الدولة مع أن المواطنة حق طبيعي ينشأ ويتطور من خلال الانتماء للأرض والإنسان وقد غابت هذه القضايا عن معظم المجتمعات العربية مما تسبب في تفكك شعبها، وفقدان هويته..

وخلصت الرياض إلى القول: لقد تعرضنا لموجات تغيير ليس فقط في أشكال الحكومات الإسلامية وأدوارها المختلفة وإنما «عولمة» الإنسان من خلال ما فرضته تقنيات العصر، والتي استغلها الإرهابيون أكثر مما تدرك أهميتها الدول لنرى فراغاً هائلاً استغلته هذه الجماعات بتطوير أدواتها، عكس إمكانات الدول التي دخلت مرحلة الدفاع بدلاً من الهجوم على الإرهاب وليس فقط بالمواجهة بالسلاح، وإنما استخدام أسلحة الدعاية بوسائلها المختلفة وتأكيد روح الانتماء بالمساواة حتى يتم تجييش المواطن في ضرب تلك القواعد التي تهدد أمنه ووجوده.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com