القدس: دولة ”داعش“.. زلزال جيوسياسي في الإقليم

القدس: دولة ”داعش“.. زلزال جيوسياسي في الإقليم

وتقول الصحيفة إنّ قيام ”دولة داعش“ يكشف حالة من ”فراغ القوة“ في الإقليم نتيجة فشل جيوش قائمة على غلبة مكوّنات على أخرى على مواجهة هكذا تهديدات، حتى أنّ خبراء عسكريين اعتبروا أنّ ما حدث كان ”انهزاما للجيش أكثر منه انتصار لداعش ومن معها“، وإلا كيف يمكن وصف سقوط مدينة كبيرة كالموصل تحميها فرقتان تضمان 30 ألف رجل أمام هجوم شنه نحو 800 مقاتل من ”داعش“. وهي حالة لا تقتصر على الجيش العراقي.

ثانياً – إنّ قيام دولة داعش، إذ يرسم تلقائيا حدود دويلات طائفية وعرقية في جوارها، لايمكن إلا أنه يشجع على تصدير هذا النموذج إلى المحيط، الذي قد لا يصمد أمام رياح التقسيم التي بدأت تهب.

ثالثا- إن قيام ”دولة داعش“ قد يقنع القوى العظمى ذات المصالح الاستراتيجية في بالتمسك بدعم ”الدول القطرية“ رغم مساوئها، على حساب الجماعات أو التنظيمات، لصد هذه ”الهجمة الداعشية“ التي لن يكونوا بمنأى عنها، سواء عبر تهديد مصالحهم في تأمين استخراج النفط وضمان تدفقه بأسعار معقولة، أو عبر مواطنيهم الذي يقاتلون مع داعش ثم يعودون إليهم بأفكارها المدمرة.

رابعا – ”دولة داعش“ يمكن أن تعجل بنشوء حلف عربي برعاية أمريكية لمكافحة الإرهاب قد تتصدره دول رئيسية مثل مصر والسعودية والجزائر، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات، خاصة إذا تقاطعت هذه المصالح مع إيران. ولعل بوادر مثل هذه التحالفات بدأت تظهر على الأرض، مع تصريحات أوباما حول التعاون مع إيران، ثم إقراره للمرة الأولى بعدم قدرة المعارضة على الإطاحة ببشار الأسد. بل وتشكيكه بوجود معارضة مدنية للنظام السوري.

وأخيراً فإن المنطقة، وليس العراق وحده، تبدو وقد دخلت نفقا مظلما، وسط حالة من الغموض السياسي والإعلامي، في غياب تغطية محايدة على الأرض خاصة لما يجري داخل ”دولة داعش“، وهو ما قد يكون مقصودا ضمن استراتيجية تهدف لبث الرعب عبر الاكتفاء بنشر فيديوهات قطع الرقاب وتحطيم التماثيل، والعودة إلى ما قبل أي تراث حضاري أو إنساني، وهو ما يشبه في صعوبته أن يعود الشرق الاوسط بعد هذه الأزمة إلى ”ما قبل عصر داعش“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com