لوفيغارو: بيريز وعباس رمزية أساسية للشرق الوسط

لوفيغارو: بيريز وعباس رمزية أساسية للشرق الوسط

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

لعل شمعون بيريز الذي تنتهي ولايته في 27 تموز، يريد أن يُظهر للعالم الفرق بينه وبين نتنياهو.

ففي الوقت الذي يواصل فيه هذا الأخير حملة الاستيطان في الأراضي المحتلة، ويتهم السلطة الفلسطينية بأنها تحالفت مع الشيطان بتقربها من حماس، سيقدم عميد السياسات الاسرائيلية يوم الأحد ”نداء مشتركا من أجل السلام“، برفقة الرئيس محمود عباس.

وتلك لفتة رمزية لافتة، سيكون تأثيرها الرئيسي بلا شك، تسليط الضوء على العزلة المتزايدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي على الساحة الدولية.

في تحليلها للقاء الفاتيكان المرتقب يوم الأحد، تقول صحيفة لوفيغارو الفرنسية ”من غير المرجح أن يؤدي لقاء الفاتيكان إلى مبادرة دبلوماسية من أي نوع. الرئيس الإسرائيلي، وهو في نهاية المطاف، يحتل مركزا فخريا لا يعطىة إمكانية الدخول في مفاوضات، من دون أن يكلف بذلك. ”دوره مماثل لدور ملكة انكلترا“، يقول أحد الرسميين، متشككا في جدوى هذه الخطوة.

”إن الرئيس سيركز بوجه خاص على أهمية الحوار بين الأديان“، هذا ما صرح به مكتب شمعون بيريز، وكأنه أراد التخفيف من التوقعات المنتظرة من هذا اللقاء.

وتضيف ”على الجانب الفلسطيني، وضع الرئيس عباس يوم 29ىيسان شروطه لاستئناف المفاوضات المعلقة. لقد قال بأنه يريد أن يرى السجناء الفلسطينيين الثلاثين الذين حُكم عليهم قبل اتفاقات أوسلو وقد أفرج عنهم طبقا لما تعهدت به إسرائيل في الصيف الماضي.

وقد اشترط فضلا عن ذلك أن يقبل نتنياهو بأن يناقش دون شروط مسبقة حدود الدولة الفلسطينية القادمة. وهما شرطان من غير المحتمل أن توافق عليهما الحكومة الإسرائيلية، بعد ان وقعت منظمة التحرير الفلسطينية في أواخر نيسان اتفاق المصالحة مع حماس، وهي المنظمة التي تصفها إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا بـ ”الإرهابية“.

لكن على الرغم من هذه العقبات، فمن الصعب أن نتصور أن لا يكون لصورة البابا، والرئيس الإسرائيلي ونظيره الفلسطيني، وهم يمسكون بأيادي بعضهم البعض، عواقبُ في المستقبل- على الأقل من حيث دلالات اللقاء ورموزه.

شمعون بيريز الذي ساهم في تسليح الدولة اليهودية الفتية وتطوير قنبلتها الذرية، قبل أن يدعم احتلال الضفة الغربية، انقلب مع مرور الأيام إلى مؤيد للسلام في التسعينات، وقد شارك في المحادثات السرية التي أدت إلى اتفاقيات أوسلو ومفاوضات السلام مع الأردن. وقد مُنح جائزة نوبل للسلام، وهو يسعى منذ ذلك الوقت لتحسين سمعته كمسؤول مصالحة ومنفتح على الحوار.

أما محمود عباس، الذي شارك في تأسيس حركة فتح إلى جانب ياسر عرفات، فقد برز دوما كشخص داعم للخط المعتدل داخل الحركة الوطنية الفلسطينية. لقد شارك في إبرام اتفاقيات أوسلو قبل أن ينتقد في بداية الألفين عسكرة الانتفاضة الثانية. انتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية في العام 2005، ومنذ ذلك الحين وهو يعمل على دعم البناء الداخلي والدبلوماسي للسلطة، من دون الاستغناء عن التعاون الأمني مع إسرائيل.

وفي أواخر مايو، أشاد شمعون بيريز بسمعة الرئيس الفلسطيني، في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو، حيث قال ”“أعتقد أنه الرجل الذي يمكن أن نتفق معه، لقد التزم التزاما واضحا من أجل السلام“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com