واشنطن بوست: انتخابات الرئاسة في مصر تحرج السيسي

واشنطن بوست: انتخابات الرئاسة في مصر تحرج السيسي

نشرت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية تحت عنوان ”انتخابات الرئاسة تغدو مصدر إحراج للسيسي“، استهلتها بالقول إن انتخابات الرئاسة في مصر أزاحت الستار عن المشاعر الحقيقية للشعب بصورة أكبر مما كان متوقعاً.

فعلى الرغم من التدابير اليائسة التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك تمديد فترة الاقتراع من يومين إلى ثلاثة والتهديد بفرض غرامة على أي شخص لا يدلي بصوته، كانت نسبة الإقبال منخفضة بشكل كارثي بحسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة إنه ثبت زيف الدعاية التي نشرها نظام المشير السابق، عبد الفتاح السيسي، والذي ادعى أنه يتمتع بتأييد ساحق بين المصريين. وتشير الصحيفة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات ربما تثير دهشة بعض أنصار السيسي في الغرب، ومن بينهم كثيرون في إدارة باراك أوباما، من أولئك الذين صدقوا مزاعمه حول إعادته للاستقرار في مصر.

قال الرئيس أوباما في ويست بوينت يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة لم توقف التعاون مع النظام العسكري بسبب ”المصالح الأمنية“، مثل معاهدة السلام مع إسرائيل و ”الجهود المشتركة ضد التطرف العنيف“.

غير أن الانتخابات كانت دليلاً جديداً على أن السيسي يفتقر إلى الوسائل اللازمة أو السلطة لحماية تلك المصالح. وتوضح الصحيفة أن مركز بيو للأبحاث أجرى دراسة حديثة تثبت أن انخفاض نسبة الإقبال ليس نتيجة الشعور بعدم المبالاة أو ارتفاع درجات الحرارة، حيث بينت أن 72% من المصريين غير راضين عن مسار البلاد وأن السيسي يتمتع بشعبية بين 54% فقط من المصريين.

ومع ذلك، لا شك في أن السيسي سيصعد إلى مقعد السلطة على الرغم من الانتخابات الفاشلة، ولكن إستراتيجية القضاء على جماعة الإخوان المسلمين عن طريق القمع ستقوض فرصه في النجاح بحسب الصحيفة.

وإذا أصر على تطبيق هذه الإستراتيجية، سوف يدفع مؤيدي الجماعة للوقوع في أيدي المنظمات المسلحة مما سيزيد معدلات الإرهاب في البلاد.

وفي الوقت نفسه، توحي المقابلات التي يجريها السيسي بأن مفاهيمه حول إدارة الاقتصاد المتداعي للبلاد هي إما مفاهيم وهمية أو عفا عليها الزمن. حيث إنه يردد في خطبه أفكار الاشتراكية الفاشلة التي تبناها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الخمسينيات، في حين يتمثل الحل الذي توصل إليه لإنهاء أزمة الطاقة في مصر في تزويد المنازل بمصابيح موفرة. وتقول الصحيفة إن أوباما ربما يأمل في أن يحذو السيسي حذو الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي حكم مصر من خلال نظام استبدادي لمدة 30 عاماً. ولكن فرص حدوث ذلك ضئيلة، فمن المرجح أن يدفع الاقتصاد المتداعي والمعارضة المحتدمة مصر نحو فوضى متزايدة، إن لم يكن نحو ثورة جديدة.

وتختتم الصحيفة الافتتاحية بالإشارة إلى أنه إذا تجاهلت إدارة أوباما علامات التحذير التي تظهر في أمور مثل انتخابات هذا الأسبوع، فسوف تجد نفسها عاجلاً أو آجلاً تقف وراء ديكتاتور عربي ضعيف آخر يبغضه شعبه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com