لوفيغارو: دبلوماسية الفاتيكان تعود إلى الشرق الأوسط

لوفيغارو: دبلوماسية الفاتيكان تعود إلى الشرق الأوسط

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

إذا كان البابا فرنسيس، أكد على الطابع ”الديني البحت“ لرحلته، فإن سكان المنطقة لم يتوانوا في وضعه في قلب الواقع.

أثلج وصولُه إلى بيت لحم، مباشرة بعد الأردن، قبل أن يسافر إلى إسرائيل، صدورَ السلطات الفلسطينية: ”إنه شكلٌ من أشكال الاعتراف بفلسطين“، هكذا هتَف الأب جمال خضر، المتحدث باسم الجانب الفلسطيني في الزيارة.

حول البعد السياسي المحتمل لزيارة البابا فرنسيس لبيت لحم تقول صحيفة لوفيغارو ”قبل مغادرته روما، وعَد البابا فرنسيس بأنّ حَجّه سيكون ”دينيًا صرفًا“. وكان الوعدُ يرمي بلا شك إلى تهدئة مزاعم كل الذين كانوا ينخدعون بالظن أن هذه الرحلة إلى الأردن والأراضي الفلسطينية وإسرائيل ليست سوى عملية سياسية صرفة. لكن الوعد لم يثبت سوى يوم واحد ليس إلا …

وتضيف ”بعد مرور أربع وعشرين ساعة على وصوله إلى عمّان، اختار فرنسيس بيت لحم ليضع فيها قنبلته الخاصة، وهي قنبلة مُسالمة: دعوة الرئيسَين، الإسرائيلي والفلسطيني إلى زيارة ”البيت“ – أي الفاتيكان – ليس للتداول والتباحث إلى ما لا نهاية، ولكن للتضرع والصلاة إلى الخالق الخالد. ينبغي إذن على على هذا المسيحي، وهو أول الكاثوليكين، وعلى سياسيَّيْنِ اثنين، يهودي ومسلم، أن يوحّدوا صلواتهم ويتضرعون من أجل الأرض المقدسة. هذا ليس ”عملا سياسيًا“، يقول اليسوعي فيديريكو لومباردي، المتحدث باسم البابا، ولكن الأمرَ يبدو كذلك فعلا .

وتتساءل الصحيفة ”لكن ما الغاية من ذلك؟ لا شيء، يعتقد المتشائمون الذين ما انفكت الولايات المتحدة تحثهم منذ تسعة أشهر على التوصل إلى اتفاق أضحى في النهاية فشلا واضحًا. ”لا أحد يستطيع التنبؤ بالنتائج، يقول الأب باتريك ديبوا، العارف المحنك باليهودية وبالأراضي المقدسة. هنا يكفي نفَسٌ واحدٌ أنْ يُشعل الحرب. ويمكن لنفَسٍ واحد أيضًا أن يُلهم السلام. الناس صاروا يتأثرون للّفتة الكريمة أكثر من تأثرهم بالكلمات. عندما وقف البابا يوحنا بولس الثاني في العام 2000 عند الحائط الغربي في القدس، تحدث قليلا، ولكنّ حديثه كان ذا وقْع مثير.“

ومع ذلك أشتعلت الانتفاضة الثانية، وتم بناء الجدار العازل في العام 2002، ولكن ”الشعب على كلا الجانبين، متعَبٌ اليوم. لقد تعِب من الصراع والتوترات. وهو يسعى للتهدئة، ويطمح إلى حياة طبيعية“ يضيف الأب باتريك ديبوا.

في انتظار ذلك تعود الكنيسة الكاثوليكية مرة أخرى إلى رقعة الشطرنج الجيوسياسي. الراغبون في مقابلة البابا فرنسيس ينتظرون اليوم على قائمة الانتظار. فمن دون أن يكون دبلوماسيًا أضحى البابا رجلا جيوسياسيًا محنكًا، اللهم إلا أن أسلحته الخاصة – وقد أصر على هذه النقطة من خلال دعوته لشمعون بيريز لحضور مراسم الاستقبال في تل أبيب – ليست مشاريع معاهدات مملة، ولكن مجرد يَدَيْنِ مشبوكتين. أو مفتوحتين، بحسب الطقوس: يدَان تتضرّعان للخالق.

هل هي سذاجة البابا؟ لا، إنه إنسانٌ مختلف، ليس إلا. فبعد يوم الصوم والصلاة من أجل السلام في سوريا، في سبتمبر العام 2013، ها هي ذي المبادرة الدبلوماسية الثانية ذات البعد العالمي التي يطلقها فرنسيس في تسعة أشهر. لو جاءت المبادرة قبل أشهر قليلة لسخر منها الجميع. لكنّ صوت البابا، مثل مساره يؤخذان اليوم على محمل الجد: ومن يدري، فقد يصبح فرنسيس الشخص المحتمل للفوز بجائزة نوبل للسلام.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com