اتجاهات

"جذور التطرف وعلاجه".. جواهر الفكر وقوارعه

د. أحمد بن قاسم الغامدي

د. أحمد بن قاسم الغامدي

باحث سعودي مهتم بنشر وسطية الإسلام

+A -A
تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2022 10:05 GMT

لقد أفسد التطرف والإرهاب ونشر الكراهية، الاستقرار في العالم، وكان له رواج وفترات عصيبة، وتفنن أربابه في نشره بكل الوسائل لتحقيق أهدافهم، ظناً من أكثرهم بأنهم

لقد أفسد التطرف والإرهاب ونشر الكراهية، الاستقرار في العالم، وكان له رواج وفترات عصيبة، وتفنن أربابه في نشره بكل الوسائل لتحقيق أهدافهم، ظناً من أكثرهم بأنهم يحسنون صنعاً، فكانت النتيجة تدمير بلدانهم وإلحاق المآسي بمجتمعاتهم بصور بشعة يستبعد العقلاء وقوعها من الأعداء فضلاً عمن دونهم..

ولقد استغل طغيان تلك الفئة كل مَن له هدف بطريقته التي تخدم أهدافه، فحققت قوى الشر ومَن تواطأ معها ما لم يكن متوقعاً، ففتتت ما استطاعت من القوى التي تسعى لتفتيتها ومزقت بعض البلدان وشوهت سمعة الإسلام والمسلمين في فترة وجيزة وبأيدي المنتسبين للإسلام.

لقد تولد عن تلك الأفكار والأعمال الطائشة إفساد السلم الاجتماعي والأمن والنمو، وأحدثت أفعالهم من الانقسامات والاضطرابات والقتل والتدمير والتشريد وانتهاك الأعراض والحرمات الكثير، ولولا أن تدارك الله الأمر برحمته ثم بحنكة عقلاء الساسة من هذه الأمة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات الشقيقة وعقلاء دولة مصر الشقيقة، لبلغ ذلك الدمار ما لا يُعرف مداه.

ولا شك أن هناك عوامل سياسية واقتصادية مؤثرة، إلا أن العوامل الدينية كانت أخطرها تأثيراً، لأن أصحاب تلك الأفكار ألبسوها لباس الدين بدعوى استعادة الخلافة الإسلامية بزعمهم، والجهاد والإصلاح والفضيلة وإقامة العدل والحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لقد عقّد هذا التوظيف الديني لتلك الحالة معالجة الخلل، لما فيه من تضليل الناس عن الحقائق والدفع بهم نحو الهاوية بدعوى السعي للخير ومرضاة الله، فيما يظن البعض ويكيد البعض الآخر، فأثر ذلك بشكل فاعل على الناس عموماً وعلى الشباب خاصة..

فكان وقود ذلك البغي تلك الثقافة المتطرفة التي تولدت عن معتقدات خاطئة تحرض بقوة على قابلية الانخراط في تلك التيارات المدمرة باسم الدين، فكانت أضرارها أعمق وعلاجها أشق، فاستخدم نشر الثقافة المتشبعة بكراهية المختلف والتعصب والإقصاء وتغليب الآراء الفقهية المتشددة على أنه الطريق للجنة، فلوثت الفطرة السوية وانحرفت بالوعي الديني المعتدل وقطعت روابط التراحم الإنساني وأفسدت الرؤى العقلانية وأهدرت كل ما تحرص عليه الحضارات الإنسانية من مقدرات ومصالح، فتحولت الأفعال من إصلاح وعمارة وبناء ونماء إلى إفساد وهدم وتخريب وإضعاف.

فجدير بالذكر هنا الإشارة لتلك الثقافة المتطرفة التي تعمقت عند بعض المسلمين نتاج فهم غير صحيح للدين ونصوصه، وكان الأجدر بنا كأمة وسط أخرجت للناس وحملت خاتمة الرسالات أن تتحمل مسؤوليتها بجدارة نحو مجتمعاتها ومجتمعات العالم والإنسانية جمعاء.

إلا أن ما راج من انحرافات فكرية وتطرف لدى بعض المسلمين نتاج ترويج الفهم الخاطئ لكتاب الله أو لسنّة رسول الله، فضلاً عن انتشار ما لا يصح عن رسول الله، ضاعف ذلك الخلل في الرؤية الفكرية لمجتمعاتنا.

وما لم يعالج اليوم ذلك الخلل بمنهجية علمية واضحة وعمل دؤوب واستدلال صحيح يزيل اللبس عنه، فستبقى تلك الانحرافات والجهالات الكامنة تجد ما تستند إليه وتروج له من حين لآخر، وسيتمسك المضللون ومَن يتواطأ معهم بما يستندون إليه في بعض كتب العلماء والمفكرين واجتهاداتهم من الآراء والأقوال التي تبرر وتدعم تلك الأفكار الطائشة، وستظل تلك الاتجاهات المنحرفة عن الحق تؤسس للخلل في فهم الدين وعلاقته بالحكام والمجتمعات والحياة، وستضلل الناشئة وتجعلهم عرضة للتأثر بذلك من جديد، وبقاء تلك المادة بغير تصحيح يجعلها ذخيرة حية يستخدمها مَن يحمل تلك الأفكار المتطرفة.

وفي زاويتي هذه، ”جواهر الفكر وقوارعه“، سأتناول بعض ما يتيسر لي بتصحيح ما تتمسك به التيارات المتطرفة من نصوص ضعيفة أو معانٍ خاطئة لنصوص الوحي أو آراء فكرية وأقوال يستندون إليها في باطلهم، بياناً للحق وتحريكاً للأذهان نحو البحث والاطلاع والتصحيح. والله الموفق. وللحديث بقية..

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك