اتجاهات

حين تطير عنزة البوتينيين

رمزي الغزوي

رمزي الغزوي

أديب وإعلامي وأكاديمي

+A -A
تاريخ النشر: 11 أبريل 2022 20:17 GMT

الكتّاب الذين يتبنّون رأيا يغاير مجرى الشارع في مسألة الحرب الروسية على أوكرانيا، يواجهون تنمرا صاخبا من قبل بعض القرّاء والمعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي..

الكتّاب الذين يتبنّون رأيا يغاير مجرى الشارع في مسألة الحرب الروسية على أوكرانيا، يواجهون تنمرا صاخبا من قبل بعض القرّاء والمعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي..

فهم يغضبون حين تبدي ما يخالفهم وكأنك لويت عصباً فيهم. وحتى الكتّاب ممن ينظرون إلى القضية بتجرد ويقدمون تحليلات وقراءات لا يسلمون من تنمرهم، وكأن مهمة الكاتب أن يمسد جوخة مشاعرهم بأنامل من حرير، لا أن يهزّ القارب لتبقى الحقيقة الثقيلة.

عندما أدنّا العدوان البوتيني من منطلق تقاطعه مع مبدأ السيادة الذي تتمتع به الدول المستقلة، وقفوا كالطود العظيم وتصلبوا وقالوا أوكرانيا ابنة روسيا..

وعندما تعاطفنا مع القتلى واللاجئين، انفجروا قائلين ”طيب، والذين قُتلوا في العراق وسوريا وأفغانستان وفلسطين وغيرها“، وكأننا لم نكن نحيا مع ألم هؤلاء، أو ما كنا ندين من قتلهم وشردهم، أو كأننا رقصنا عندما حدث ذلك.

وحين تقول إنك تمقت الطغاة في أي زمن عاشوا وعاثوا، وتتعاطف مع المعتدى عليهم من أي عرق ولون ودين؛ لأنك تؤمن بحق البشر بالحرية والسلام، يزدادون تنمرا ويعللون سبب اندلاع هذه العملية العسكرية – على حد وصفهم- بالولايات المتحدة الأمريكية؛ أي أن الكراهية لأمريكيا جرّتهم إلى الوقوف في صف عدوان سافر دون تفكير أو تمحيص.

وحتى إن قلت إنك تدين ازدواجية الغرب وتمييزهم مظلومين عن مظلومين، فلن يغير هذا شيئا، فتضطر للقول إن الإنسان ليس حرا إذا لم يدافع عن حرية الآخرين وحقهم في السلام في بلادهم.

يبدو لي أن هؤلاء يبحثون حثيثاً عن بطل ما، حتى ولو كان من كرتون، وهذا ديدن بعض العرب الذين ما زالوا يقدّرون أو يقدسون القسوة والسطوة في أبطالهم المحبوبين..

فالبعض ما زال يمجّد عبد الناصر، وصدام حسين، وحسن نصرالله، وبشار الأسد، حتى إذا ما خاب سعيهم في العثور على بطل من أبناء جلدتهم طلبوه في شعوب أخرى، كطيب رجب أردوغان، وتشافيز، وكيم أيل سونغ، وغيرهم. هم لا يعيشون بدون بطل.

وحين تتخلى عن رأيك وتسألهم كيف يتصرفون إذا ما اجتاحت دولة بلدهم، وهنا أيضا لا يأبهون، بل يقولون إن بوتين دافع عن مجاله الحيوي، فتبين لهم أن الناتو لم يكن بعيداً عن روسيا، وأن أوكرانيا لم تقدم طلبا للانضمام إليه، بل إن حربه هذه جعلت فلندا والسويد تشرعان في التفكير بهذه الخطوة.

وإذا قلت إن بوتين لا يعرف ماذا يريد؟ ولا إلى ماذا يسعى؟ وإنه بلا خريطة طريق، غامر وراهن على افتراضات خاطئة، وإن عمليته سريعة لكنه تفاجأ ببسالة الجيش الأوكراني وردة فعل الغرب ووحدتهم، إن قلت كل هذا، لا يقولون إلا ما يحفظونه من خطابات تتجذر عميقا في تربة الاتحاد السوفيتي.

وإن قلت إنه هُزم في العاصمة كييف، وتكّبد خسائر كبيرة، كما أعلن الكرملين، وإن جيشه المهلهل ارتكب جرائم شهدت عليها محطات التلفزة وصحفيون محايدون، لا يزدادون إلا شططا، مما يحدوك أن تتذكر لقطة من تراثنا الشعبي لأحدهم قال لأصدقائه إنه يرى عنزة في البعيد، ولما اقتربوا منها، وإذ بها غراب فرد جناحيه وطار، فقال: بل هي عنزة، ولو طارت.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك