كيف تخرج قطر من ورطتها؟

كيف تخرج قطر من ورطتها؟
FILE PHOTO - The Emir of Qatar Tamim bin Hamad al-Thani attends the final session of the South American-Arab Countries summit, in Riyadh November 11, 2015. REUTERS/Faisal Al Nasser/File Photo TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: تاج الدين عبد الحق

أي تسوية غير حاسمة، أو غير واضحة للخلاف القائم مع قطر، معناها إعطاء قبلة الحياة، لمشروع الإرهاب الآخذ بالترنح، إما على وقع العمل الميداني، أو بتأثير الحصار الإعلامي والمالي.

ولو كانت التسوية على هذا النحو ممكنة، أو مقبولة، لما ذهبت الدول الخليجية – ومن ورائها قوى عربية- ، إلى هذا الحد في العقوبات التي فرضتها على النظام القطري، ولما أفصحت بهذا الوضوح عن شروط ، بات من الصعب التراجع عنها،  أو المساومة عليها.

وقد عبرعن ذلك،  فشل المساعي التي بذلت إلى الآن لاحتواء الخلاف  ، وظهر أن الدول التي قاطعت قطر، ليست في وارد التنازل عن أي مطلب من مطالبها الأساسية، أو التراجع عن أي من الاستحقاقات التي يتعين على الجانب القطري الوفاء بها قبل الحديث عن تطبيع العلاقات، وإنهاء العقوبات.

ويبدو أن  زمن الأريحية، التي طبعت الدبلوماسية الخليجية عقودًا طويلة، قد ولى، وأن ما كان يدور في الكواليس، منعًا للحرج، أو تمسكًا بموروث متراكم من الروابط الاجتماعية، أصبح الجميع يقوله الآن في العلن، ويعبرون عنه في وسائل الإعلام، ومنصات التواصل، بشكل تحولت فيه المواقف والقرارات  السياسية الأخيرة،  إلى شكل من أشكال التعبير عن الرأي العام، وعن مصالح المجموع، لا عن آراء النخب الحاكمة فقط.

بهذا المعنى فإن التفاعل المجتمعي مع قرارات المقاطعة والعقوبات، أصبح عاملاً ضاغطًا، على صانع القرار، ومعيارًا يحكم أي حديث عن وساطة أو تسوية أو حلول وسط، فالدول التي قاطعت وعاقبت، كانت لها مبرراتها المقنعة، وحددت بالأرقام والوقائع ما كانت تفعله قطر، وما ترتب عليه من ارتدادات على أمن واستقرارالمنطقة، وبالتالي فإن أي تراجع عن تلك المبررات وتلك الأسباب، سيفقد قرارات تلك الدول المصداقية، ويسحب  بساط التأييد الشعبي لها ، باعتبارها تعبيرًا عن مصالح المجتمع، لا شكلاً من أشكال الممحاكة السياسية.

بالمقابل فإن قطر التي تكابر في قبول الشرو ط لإنهاء المقاطعة ورفع العقوبات، تعلم أن لهذا القبول كلفة سياسية لا على صعيد دورها الإقليمي وعلاقاتها السياسية فقط، بل على صعيد علاقات النظام  بالمجتمع القطري نفسه، بعد أن  شحنته إعلاميًا، وحشدته عاطفيا ، خلف مكابرة  عنوانها  المظلومية والاستهداف.

وأكثر من ذلك فإن قبول النظام القطري بالشروط معناه الإقرار بأن كل ما قامت به قطر وتحفظت عليه الدول الأخرى، كان خاطئًا، وكان عملاً عدائيًا، وهو إقرار تترتب عليه كلفة سياسية في مواجهة القطريين الذين سيجدون أنهم  استغفلوا وإقتيدوا ،  لتأييد مواقف وسياسات جرت عليهم وعلى وطنهم غضب العالم، ووضعتهم في عزلة لا يستحقونها، وموا قف  وسياسات لا مبرر لها.

بل إن الإقرار بالخطأ والتعهد بالتراجع عنه، قد يرتب على قطر دفع تعويضات لمن تضرر بالسياسات التي اتخذتها الدوحة إزاء بعض الدول المجاورة لقطر أو البعيدة عنها،  وهو ما سمعنا شيئًا منه في أوج الأزمة، حين طالبت ليبيا -على سبيل المثال- بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها جراء الدعم القطري لمجموعات، وأشخاص وتنظيمات ، مصنفة إقليميًا ودوليًا بأنها كيانات إرهابية.

الخلاصة في كل ذلك أن الحلول الوسطية في الأزمة الراهنة مع قطر غير ممكنة، والشروط التي وضعتها الدول التي أخذت قرار العقوبات والمقاطعة، صعبة وقاسية ، لكنها تمثل في نفس الوقت  الحد الأدنى لأي تسوية للخلاف، خاصة بعد أن جربت  هذه الدول  من قبل تسويات بشروط أقل، وعقوبات أخف، وكانت النتيجة تفاقم المشكلة وتعقدها من جهة ،  ورفع وتيرة العناد والمكابرة القطرية من جهة ثانية .

الممكن الوحيد، في ظل هذا الوضع المعقد هو قيام دول الإقليم، بمساعدة قطر على الخروج من ورطتها بأقل الخسائر الممكنة، وبما يحفظ ماء الوجه شرط أن يسبق ذلك كله، إقرار من قطر بأنها تجاوزت الحدود، والتزام منها لا يقبل المناورة والتسويف، وضمانات تمنعها من العودة لتكرارنفس الأخطاء، أو استنساخ ذات المحاولات من جديد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة