مدونات

ماذا لو عاد مرسي للسلطة؟
تاريخ النشر: 29 يوليو 2013 10:03 GMT
تاريخ التحديث: 08 أبريل 2015 10:41 GMT

ماذا لو عاد مرسي للسلطة؟

ماذا لو عاد مرسي للسلطة؟

الإخوان في مصر أمام ثلاث إحتمالات ، لايبدو أيا منها في صالحهم ، حتى لو كان الظاهر غير ذلك.

+A -A

 

تاج الدين عبد الحق

حتى لو  تم الوصول إلى حل وسط  يحفظ  ماء وجه الاخوان المسلمين ، ويرضي الاطراف الدولية،  التي تضغط  دعما لهم ، وحتى لو استطاعوا استعادة السلطة،  فإن الاخوان لن يكونوا قادرين على ترميم صورتهم  ولا استرجاع تلك الهالة الدينية والسياسية التي رافقت تجربتهم داخل مصر أو خارجها .

 

فالصراع مع السلطة ، غير الصراع على السلطة . في الحالة الأولى كان الاخوان ضمن نسيج عريض من قوى المعارضة ، لكن في صراعهم على السلطة ،  انفضت  مختلف التيارات السياسية ،  من حولهم وأصبحوا في مواجهة الجميع ، بل وفي مواجهة من كانوا  حتى الامس القريب ،  في عداد الحلفاء  والشركاء .

 

الإخوان أمام ثلاث إحتمالات ، لايبدو ايا منها في صالحهم ، حتى لو كان في الظاهر غير ذلك .

 

 لنفترض مثلا أنهم عادوا للسلطة عودة مظفرة ،  واعيد الدكتور مرسي رئيسا للجمهورية .ظاهر الامر يحمل إنتصارا للجماعة ، وإندحارا لخصومهم . لكن مثل هذا الانتصار يحمل نذر مواجهات اخرى اشد مضاضة من كل ما حصل . قالاخوان سيعودون وهم مسلحون بروح الانتقام،  ونشوة النصر ، وهذا سيجعلهم في مواجهة شاملة مع كل من يتهمونهم بسلب السلطة،  بدءاً من الجيش والشرطة،  ومرورا بالاعلام والقضاء،  وإنتهاء بالقوى الحزبية والسياسية التي تختلف معهم ، أو تحملها مسؤولية المساعدة في إقصائهم عن السلطة . 

 

الاحتمال الثاني أن يتجرع الإخوان كأس الهزيمة ويدركوا أن استعادة السلطة أمر صعب المنال . وسيكونون في هذه الحالة أمام خيارين :  إما العودة  للعمل السري،  بما يحمله من شبهة العنف وبما لا يتلاءم مع الاجواء السياسية الجديدة في مصر  .

 

وإما الدخول   في حالة بيات سياسي ، والتركيز على النقد الذاتي وتحديد اسباب الاخفاق،  وكيفية الخروج من الازمة،  وهو ما يعني أنهم سيكونون عرضة  للتآكل الداخلي،  والخلافات بين قيادات الجماعة وبين القيادة والقواعد ، وكان لذلك ارهاصات بالفعل عندما ظهرت مجموعة شباب الاخوان  خلال شهور الازمة التي اعقبت الاطاحة بمرسي .

 

أما الاحتمال الثالث أن يقبل الاخوان تسوية من نوع ما،  لايستعيدون من خلالها السلطة لكنها  تبقيهم طرفا في اللعبة السياسية وتعطيهم فرصة اخرى لخوض الانتخابات الرئاسية والتشريعية   من جديد . ومثل هذا الاحتمال سيضع الاخوان في قفص الاتهام ويحملهم المسؤولية عن الضحايا الذين سقطوا في مواجهات ، ستوصف في هذه الحالة،  بأنها كانت مواجهات  عبثية،  حدثت بسبب تجاهل قيادات الجماعة لكل الوساطات،  والمحاولات،  لإيجاد مخرج  سلمي للازمة،  وبسبب اصرارهم على استعادة السلطة بالاكراه واستخدام العنف . ومرة اخرى فإن هذا الاحتمال يهدد الجماعة بالانقسام ويؤثر على حظوظهم في أي انتخابات مقبلة ،  خاصة وأن تجربة الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة، بعد أن اصبحت القوى السياسية المنافسة أكثر تنظيما ، وتوفرت لديها قدرة  أفضل للحشد الجماهيري، كما تجلى ذلك  في إنتفاضة  30 يونيو .

 

في ضوء هذه الاحتمالات الثلاث التي يبدو احلاها مر ، فإن الاخوان في مصر سيفقدون إلى جانب الخسارة الداخلية الدعم الخارجي ، الذي استقووا به في معركة استعادة السلطة . فالعالم الغربي الذي ابدى بعضه تعاطفا مع الاخوان في تلك المعركة ،  لن يتردد في ادانتهم إن هم لجأوا للعنف والعمل السري  أو إن تغلبت عليهم مشاعر الانتقام ، إن عادوا للسلطة .

 

كما أن القوى الغربية  ستعيد حساباتها إزاءهم ،  إن هي  وجد ت  أنهم فقدوا بسبب معركة استعادة السلطة  رصيدهم السياسي ،  وتاثيرهم  الشعبي . مما يعنى أن التأييد الذي تحظى به الجماعة اليوم من بعض الاطراف الدولية هو تأييد مؤقت ، سيتبدد عندما يبدأ الجميع حساب الارباح والخسائر

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك