كيف نحوّل أطفالنا إلى ناطقين إعلاميين باسمنا؟

كيف نحوّل أطفالنا إلى ناطقين إعلاميين باسمنا؟

شيماء يوسف

حين يصبح الإنترنت وسيلة لتزجية الوقت لدى الأطفال العرب، ويصبح مجرد طريقة للترف، فهذا أمر في منتهى الخطورة. والأخطر حين يوفّر الآباء والأمهات الاجهزة الحديثة لصغارهم للتواصل عبر الشبكة العنكبوتية، وبعد ذلك يسلّمونهم إلى عالم مجهول هدفه غسل الأدمغة في ظل نشوء تيارات فكرية عقيمة هدفها تشويه صورة الإسلام والعرب لدى الغرب.

إن معركة الإسلام مع الغرب هي معركة وجهة نظر، أساء العرب توصيلها للغرب، وأجاد أعداؤهم نشرها وتشويهها، والنتيجة أن التعاطف مع أية قضية عربية لا يخلو من انحياز واضح، ولذلك علينا كمربين ومعلمين ان يكون الدرس الاول الذي نعلّمه لأولادنا حين يلجون عالم التكنولوجيا الرحب، هو كيف يخاطبون العالم، وكيف يقنعون الآخرين بعدالة قضية اللاجئين السوريين مثلاً، وكيف نكسب رأيهم وتأييدهم لما يحدث في فلسطين كمثل آخر.

إن هذه الوسيلة في التخاطب باتت أكثر تأثيراً من مظاهرة يهتفون بها ضد أمريكا ومواقفها، وأفضل من تدمير الممتلكات والسيارات، وإثارة الفوضى في الشوارع والتظاهر والاعتصام مثلاً، لأن الشباب العربي متى تدربوا على الحوار الجيّد، وتعوّدوا استخدام الحجج والبراهين المقنعة لإظهار عدالة قضاياهم، فسوف يحصلون على تأييد العالم أجمع، وسيُفشلون مخططات المطالبين بالضرب بلا رحمة فوق أعناق العرب.

إسرائيل نجحت في إقناع العالم ان ما يقوم به الاطفال الفلسطينيون هو إرهاب، وأصبحت مطالبة الأطفال الفلسطينيين بالتحرر جريمة، وسبب ذلك هو قصور الإعلام الرسمي وتخبّطه وبدائيته، فليس هناك نهج إعلامي رسمي وطني واعٍ، بالإضافة لغياب الفلسفة الإعلامية القادرة على تناول القضايا بمفهوم الإعلام الحديث، والذي لا يخاطب الذات بل الرأي العام العالمي، بالإضافة إلى غياب الوعي المدرسي لدى الطلبة لعدم وجود سياسة توجيهية تثقيفية، حيث يترك الطلبة وشأنهم ليكونوا عرضة لتأثير الأفكار المتطرفة، بالإضافة -أيضاً- إلى ضعف وسائل الإعلام المختلفة، وغياب دورها في تثقيف الأبناء وصياغة أفكارهم من خلال مناهج حديثة تتناول التطور، وتوائمه بما يتّفق مع حاجات المرحلة وتطلعات الأبناء.

ان تعاملنا مع العالم بعصبية وتشنج فكري، أفقدنا الطريقة المثلى لتوصيل أفكارنا، فانصرف الغرب عن متابعتنا، وفتحوا آذانهم لأعدائنا، فصبّوا فيها السموم والأكاذيب، وبقي إعلامنا العربي واقفاً ومتفرجاً أمام كل ما يكال للعرب والإسلام، وتفرّغ لاقتتالات داخلية حمقاء عزّزت المواقف المعادية للعرب، في حين، وعلى سبيل المثال، فقد رفض ألف يهودي أمريكي توصيل جريدة لوس انجلوس تايمز إلى بيوتهم لمدة يوم كامل، عقاباً للجريدة على عدم مناصرتها لإسرائيل في جرائمها في الشرق الأوسط، بل ان الجريدة تلقت ما يزيد عن 900 مكالمة في يوم واحد من يهود أمريكا احتجاجاً على موقفها، في وقت لم يكن تشكّل فيه اشتراكاتهم بالجريدة أكثر من واحد من عشرة بالمائة من حجم الاشتراكات، ولكنه كان حراكاً فعلياً يوازي المعارك العسكرية التي تحتمل الخسارة أو الانتصار.

وهنالك دوائر رصد إعلامية، تتمثل بالملحقين الاعلاميين المتخصصين في جميع سفارات إسرائيل في العالم، تتابع حثيثاً ما يُكتب ويُنشر عن الشأنين الإسرائيلي والعربي، ويقوم هؤلاء بالاتصال مع المحررين او الكتّاب لإبداء رأيهم بما يُكتب، احتجاجاً او شكراً، وصحيفة الجارديان اكبر مثال على ذلك، حيث تلقّى محررها خلال شهر واحد، اكثر من 15 احتجاجاً على الآراء التي وردت بالصحيفة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة