اتجاهات

سارقو الفرح
تاريخ النشر: 17 أبريل 2016 5:38 GMT
تاريخ التحديث: 17 أبريل 2016 6:52 GMT

سارقو الفرح

عبر خمسة ايام هي فترة زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر والتي اعتبرت عرسا شعبويا قبل ان تكون مهرجانا نخبويا

+A -A

إميل أمين

ربما تعتبر تهمة سرقة الفرح من التهم التي لا يعاقب عليها القانون على الأقل عند حد معين ، فسراق الافراح وصناع النكد، ومحبو الظلام ، يسرقون منك الحلم والأمل، وهما قيمتان ادبيتان كبيرتان ، لا حياة للامم والشعوب من دونهما.

عبر خمسة ايام هي فترة زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر والتي اعتبرت عرسا شعبويا قبل ان تكون مهرجانا نخبويا، كانت ملامح ومعالم تحالف إستراتيجي جديد تنشأ وتتبلور باجلى صورة ، تحالف يضع العالم العربي على خريطة “ الفاعل “ في العبارة الدولية ، تحالف لضبط الايقاع الإقليمي الذي بدأت سمات اختلاله تلوح مؤخرا .

هل كان ولابد من محاولة إفساد العرس وسرقة الفرح من الشعبين المصري والسعودي؟ وهل تلك المحاولة تصب في سياق “ حديث المؤامرة “ التي ينكرها البعض؟

لا نمل من العودة الى مقولة كارل ماركس التاريخية ..“ التاريخ لا يعيد ذاته؛ لانه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة ”، لكن رغم ذلك فان أحداثه تتشابه ، ذلك ان كل مرة يحدث تقارب عربي – عربي حقيقي ، تسعى قوى بعينها غير خافية على أحد لفصم عرى مثل ذلك التحالف .

سارقو الفرح والمتآمرون وجهان لعملة واحدة ، وربما يتفهم المرء كيانهما خارج مصر والمملكة، غير ان المؤلم في المشهد هو تصاعد مدهما وتاثيرهما في الداخل وكأن هناك طابورا خامسا يعمل على تزكية المؤامرة عينها، ووضع العصا في الدواليب لوقف مسيرة ما هو اهم وابعد من عملية التنمية الاقتصادية اي خلق اجواء نفسية بها من التضاد بين الشعبين ما يجذر هوة واسعة تتعمق بفعل الجهل والحماقة.

بتاريخ العاشر من ابريل ، خرجت علينا صحيفة النيويورك تايمز الامريكية التي باتت معروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة جهة مصر منذ ثورة 30 يونيو بعنوان اقل ما يوصف انه مليء بالخبث والاثارة :“ مصر تعطي السعودية جزيرتين تعبيرا عن امتنانها “ ..على اي صعيد يقرأ مثل هذا العنوان ؟

بعيدا عن مجافاته ومنافاته للحقائق جملة وتفصيلا ، المؤكد انه يدفع الجدل الذي يدور بين فريقين مصريين حول ملكية الجزر الى مدى واسع من الشقاق والفراق ، ولا يخلو الامر من اثارة متعمدة ومقصودة ربما تجد لها مكانا عند بعض المتحمسين عرقيا من الجانبين ومن ثم الدخول في دائرة الجدل المعطل لمشروعات التعاون الاستراتيجي ، وليسود الافتراق بعد ان لاحت احلام الوفاق .

يستدعي الأمر بنوع خاص طرح علامة استفهام تتصل بمصر في علاقتها مع الولايات المتحدة الامريكية وهل هناك تقسيم للادوار داخلها هدفه ومراده عرقلة البناء الجاد لمصر الجديدة ؟

علامة استفهام تكاد تصيبنا بحيرة بالغة لا سيما وان الاسبوعين الماضيين قد شهدا زيارة وفدين امريكيين رفيعَي المستوى ، الاول برئاسة السيناتور الجمهوري “ ليندسي جراهام “ ، والذي رأى ان السيسي هو الرجل المناسب في المكان المناسب ، وانه لابد من دعم مصر لتكون حجر زاوية في مواجهة الارهاب العالمي ، كما اشار الرجل لاحقا الى مشروع مارشال شبيه بنظيره الاوربي تستفيد منه مصر في المقدمة .

فيما الوفد الثاني كان برئاسة “ بول رايان “ رئيس مجلس النواب في اول زيارة رسمية له بعد منصبه الجديد خارج امريكا ، وبدوره اثنى على مسيرة مصر وقيادتها السياسية .. من نصدق اذن ؟

مهما يكن من امر فان القارئ المحقق والمدقق للحديث المطول للرئيس اوباما عبر مجلة اتلانتيك الى الصحافي “ جيفري جولدبيرج “ يدرك شهوة قلب الرجل وادارته ناحية مصر والسعودية وقيادتيهما ، وهذه قضية اخرى .

الايادي الخفية ومروجو الكراهية ما انفكوا دقا للاسافين بين البلدين والشعبين … هل اتاك حديث “ شميريت مئير “ الاعلامية الاسرائيلية التي ترأس تحرير موقع “ المصدر الاسرائيلي ؟.

على حسابها الخاص عبر موقع التواصل الاجتماعي “ تويتر “ نجدها تكتب كلمات تقطر سما ناقعا تقول فيها :“ يبدو لي ان السيسي نفذ كل مطالب السعوديين في هذه المرحلة ، ربما باستثناء تغيير اسم البلد من جمهورية مصر العربية لتحمل اسم “ الملك سلمان الجذاب ”“.. هل من محاولة للوقيعة بين المصريين والسعوديين يمكن ان تمضي ابعد من ذلك ؟

ربما تعامت “ مشير “ عن الترحيب الجماهيري ، واستقبال النخبة للملك سلمان ، ترحيب سبق احاديث الاتفاقات او المصالح الاقتصادية على اهميتها ، ترحيب بأخ وشقيق ، وبرمز لدولة ساندت المصريين وقت المحنة .

حديث “ مئير “ يمتد كذلك الى مرحلة التشكيك في مشروع الجسر الذي يربط البلدين ، وهي محاولة لا تغيب عن احد لما للمشروع من معان ودلالات على كافة الصعد الاستراتيجية والجيوسياسية ، بل والعسكرية في المنطقة .

يمكن للمرء ان يتفهم حدود وابعاد المعارضة الوطنية حال تعرض التراب الوطني لاي مهدد داخلي او خارجي وهو امر ممدوح اما الفعل المذموم فهو اثارة العوام والدهماء عبر الديماجوجيات التي لا تولد الا الكوارث .

من الرياض الى القاهرة والعكس ، الحاجة ماسة للمثابرة واستثمار الوقت من جهة ، والتعبئة والاستمرارية من جهة ثانية .. انه الوقت الملائم لتحرير النفس العربية من سترة الايديولوجية القديمة والضيقة .

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك