الخطر يقترب من العلاقات المصرية – الجزائرية – إرم نيوز‬‎

الخطر يقترب من العلاقات المصرية – الجزائرية

الخطر يقترب من العلاقات المصرية – الجزائرية

محمد بركة

لله در العرب ، تجمعهم وحدة الدين و اللغة و تفرقهم مباراة كرة قدم !

تجمعهم الجغرافيا و يفرقهم التعطش الأعمى للفوز داخل المستطيل الأخضر ..

يجمعهم التاريخ و يفرقهم سخونة دق طبول الحرب على الأشقاء في المدرجات ..

و قبل أن تتهمنى بالمبالغة ، أحيل سيادتك الى وقائع مباراة الزمالك المصري و مولودية بجاية الجزائري . حل الضيوف كراما أعزاء على أشقاءهم بالقاهرة في لقاء الذهاب ضمن بطولة دوري أبطال أفريقيا للأندية و بعد الاستقبال الحافل و العشاء و الطابع الدافىء و الترحاب بالسفير الجزائري ، أطلق الحكم صافرة البداية ليتحول اللقاء الى فاصل من المصارعة الحرة سرعان ما تطور في الشوط الثاني الى اشتباك بالأيدى بين اللاعبين كاد أن ينذر بمذبحة لولا أن تدخل العقلاء في اللحظة الأخيرة !

طبعا لم تنس الذاكرة الشعبية في مصر و الجزائر كيف تعرضت العلاقة بين البلدين العربيين الكبيرين لأزمة عنيفة على المستويات السياسية و الدبلوماسية بسبب أحداث عنف صاخبة في لقاء منتخبيهما في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010 و دقت طبول الثأر هنا و هناك في حريق هائل خلّف جراحا بعضها لم يندمل حتى الآن بما في ذلك استثمارت بمليارات الدولارات ضاعت هباء تذروه رياح التعصب المقيت .

و لا أحد يعرف على وجه الدقة لماذا تتحول اللقاءات الكروية بين مصر و دول شمال المغرب العربي عموما و الجزائر على نحو خاص الى موقعة حربية تتطلب فرق خاصة من الشرطة للعمل خلف خطوط الفريقين تحسبا لما لا يحمد عقباه إذا خرجت الامور عن السيطرة . و بدلا من الاستعداد لجرعة من الحماس و المتعة الكروية ، أصبح كل لقاء مصري – جزائري يضع العلاقة بين البلدين على المحك السياسي و يعد بمعركة حقيقية يحسب فيها كل طرف خسائره من المصابين و الجرحى .

التفسير الشائع الذي يرى في حالات التعصب الاعمي مجرد مؤامرة سياسية من الانظمة لالهاء شعوبها المقهورة لم يعد مقنعا في زمن ثورات الربيع العربي ، و مضى دول امريكا اللاتينية قدما نحو الديمقراطية و الرفاهية كما أن المحبة التى يكنها الجزائريون لكل ما هو مصرحقيقية و لا يضاهيها سوى محبة مماثلة يضعها أشقاءهم في وادى النيل على جبين بلد المليون شهيد .

السؤال الحائر لا يزال دون إجابة إذن : أين يكمن الخطأ بالضبط الذي يجعل مباراة كر ة قدم تتجاوز الحدود المشروعة للحماس و القوة و الاثارة و الندية لتصبح مواجهة ثأرية بين نمرين في قفص واحد ؟

السؤال يحتاج الى استنفار اعلامي و بحوث اجتماعية و نفسية ليضع المسئولون في البلدين أيديهم على موطن الداء ثم تتوالى خطوات عملية للعلاج .

و الى يحدث ذلك ، ادعوا معى أن تمر مباراة الاياب بين الفريقين في الجزائر على خير

اللهم آمين ..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com