واتس آب التشفير الكامل والانتصار الكامل لحرية التعبير – إرم نيوز‬‎

واتس آب التشفير الكامل والانتصار الكامل لحرية التعبير

واتس آب التشفير الكامل والانتصار الكامل لحرية التعبير

رفيعة الطالعي

لاشك أن إعلان واتس آب تشفير جميع المحادثات والمكالمات سيزيد من شعبية هذا التطبيق الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص في العالم، وهو التطبيق الذي اشترته شركة فيسبوك منذ فترة ليست طويلة؛ لأنها لاحظت أنه يأخذ ملايين المستخدمين من فيسبوك نفسه، وخاصة من الشباب وصغار السن. والتشفير الذي اعتمدته الشركة يعدّه كثير من الناس انتصارا لحرية التعبير وحفاظا على الخصوصية. وتقول شركة فيسبوك، إن هذا التشفير يحوّل النصوص إلى أرقام ورموز بعد إرسالها إلى أن تصل إلى المرسل إليه في صيغتها الأصلية.

وقد أعلنت منذ يومين شركة فيسبوك عن تشفير جميع المُحادثات والمُكالمات والصور والفيديوهات المُرسلة عبر تطبيق واتس آب بحماية ما يمسى بـ End-to-end، وهذا يعني أنه لا يُمكن لأحد الوصول إلى المعلومات أو المحادثات المرسلة عبر هذا التطبيق. شركة فيسبوك نفسها لن تستطيع إعطاء أيّ معلومات لأيّ جهة مثل مكتب التحقيقات الفيدرالية (الأف بي آي) بسبب آلية الحماية الجديد هذه.

يأتي هذا الإعلان الهام بعد الهدوء الذي تشهده معركة شركة أبل ومكتب التحقيقات الفيدرالية، الذي طالب الشركة بفك تشفير هاتف آيفون استخدمه مرتكب هجوم سان برناردينو، وعندما رفضت الشركة التعاون مع الأف بي أي، رفع المكتب القضية للمحاكم التي أعلنت حكمها أخيرا لصالح شركة أبل. لكن (الأف بي آي) أعلن منذ أيام أنه استطاع فك شيفرة الهاتف بمساعدة أحد القراصنة الإلكترونيين.

ورغم أن خدمة تشفير المحادثات كانت مفعلة في خدمة أي مسج لأجهزة آبل، غير أن إعلان واتس آب وهو أكبر تطبيق للرسائل في العالم مع أكثر من مليار مُستخدم، يعتبرا حدثا كبيرا بسبب حجم مستخدميه. وبسبب الجدل الذي يثيره بين من ينادي بحرية التعبير والحفاظ على الخصوصية، وبين جهات أمنية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالية وغيره من المكاتب والمؤسسات، سيزيد التشفير من صعوبة مهامها في التجسس والتعقب، ومراقبة من تعتقد أنهم يشكلون تهديدات أمنية بأي شكل من الأشكال.

وبغض النظر عن هذه الجهات الأمنية، فلاشك أن هذه التشفير سيزيد من شعور مليار شخص بالثقة والاطمئنان، وبأن ما يرسلونه من بيانات ومعلومات سواء كانت مكتوبة أو مصورة أو في هيئة مكالمات سيطلع عليه فقط الشخص المرسل إليه، ولن يطلع عليه طرف ثالث، بل إنه في أي حال من الأحوال لن تتمكن الشركة نفسها، وهي هنا شركة فيسبوك، من تقديم أي معلومات لأي طرف لأنها في الأصل لا تملكها. فلتحيا عقول التكنولوجيا ولتحيا حرية التعبير والخصوصية!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com