حادثة شرف ! – إرم نيوز‬‎

حادثة شرف !

حادثة شرف !

محمد بركة

كان من عادة قبائل الإسكيمو التي تسكن المناطق القطبية، أن المسنين والمرضى الذين يشعرون أنهم أصبحوا عالة على ذويهم ولم يعودوا قادرين على العمل أن يقدموا على الانتحار بأن يدفن الواحد منهم نفسه في الثلج ويظل هكذا حتى يموت لكي لا يكون عبئـًا على أبنائه. وكذلك الحال في أوقات نقص الطعام توفيرًا للطعام لغيرهم.

وعند هنود ساحل أميركا الشمالي الغربي، كان من الشرف أن ينتحر الأسرى والخدم عند وفاة سيدهم ويدفنون معه في المقبرة نفسها. ولدى قبائل أميركا الوسطى كان موت الزعيم يقتضي أن تقبل زوجاته وأقاربه وجواريه وأصدقاؤه على تنفيذ الموت الإرادي.

و في روما القديمة إذا تعرض النبيل إلى موقف مشين يمس سمعته ويهين كرامته، فإنه يقتل نفسه استعادة لشرفه وتأكيدًا لكرامته الشخصية.

. ويرى اليابانيون أن الشرف الحقيقي يجب أن يدفع إلى “ سيبوكو “ ، وهي واحدة من أبشع طرق الانتحار وأشدها إيلامـًا، كوسيلة للتكفير عن الأخطاء والفشل خلال حقبة الساموراي بأن يقتل الفارس نفسه بالسيف .

وفي القرن العشرين، أصبح “ الكاميكازي “ شكلاً من التضحية بالنفس لهدف راق وبحثا عن الشرف المفقود في المعارك الخاسرة استنادا إلى مفهوم ديني كما في الحرب العالمية الثانية و بطولات طياري اليابان . أما “ ساتي “ فهو تقليد جنائزي هندوسي، وفيه تقدم الأرملة نفسها قربانـًا في نار حرق جثة زوجها !

إنه مفهوم غريب لتحمل المسؤولية و لفداء لا يمكنك أن تستريح له رغم أنك قد تحترم أصحابه أو تعجب بمدى إخلاصهم لمبادئهم . وتختلف الحوادث هنا عن تلك التي ”لا يسلم الشرف الرفيع فيها من الأذى “ حتى يراق على جوانبه الدم ! ”

وإذا كانت مجتمعاتنا العربية اختصرت مفهوم الشرف في دليل العذرية الذي أصبح منتجا صينيا رخيصا يغزو الأسواق، فإن مجتمعات أخرى قديمة وحديثة ، غربية وشرقية، اختزلته في قتل الفرد لنفسه بزعم الدفاع عن كرامة الجماعة والأمة، في مثال صارخ لقوة الوهم حين يسيطر على العقول وسط طقس صاخب من الخرافات !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com