؟داعشي أم قريعي – إرم نيوز‬‎

؟داعشي أم قريعي

؟داعشي أم قريعي

محمد سناجلة

يروي الطبري في تاريخه؛ ”تاريخ الرسل والملوك“ الحكاية الآتية: ”حج سليمان بن عبد الملك، وحج الشعراء معه، بينهم جرير والفرزدق، فلما كان بالمدينة راجعاً تلقوه بنحو من أربعمائة أسير من الروم، فقعد سليمان، وأقربهم منه مجلساً عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم، فقدم بطريقهم فقال: يا عبد الله، اضرب عنقه، فقام فما أعطاه أحد سيفاً حتى دفع إليه حرسي سيفه فضربه فأبان الرأس، وأطن الساعد وبعض الغل فقال سليمان: أما والله ما من جودة السيف جادت الضربة، ولكن لحسبه، وجعل يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دفع إلى جرير رجلا منهم، فدست إليه بنو عبس سيفاً في قراب أبيض، فضربه فأبان رأسه، ودفع إلى الفرزدق بأسير فلم يجد سيفاً، فدسوا له سيفاً ددانا مثنياً لا يقطع، فضرب به الأسير ضربات، فلم يصنع شيئاً فضحك سليمان والقوم، وشمت بالفرزدق بنو عبس أخوال سليمان“.

ثم يورد الطبري شعرا لجرير يشمت فيه بالفرزدق وشعرا للأخير يعتذر فيه للخليفة ويهجو جريرا.

وليس هذا ما يهمنا، بل مغزى الحكاية نفسها… 400 أسير، إنسان، يتم قتلهم بدم بارد كنوع من التسلية للخليفة وحاشيته بعد عودتهم من مناسك الحج وطاعة الله، وتروى كطرفة، أو نكتة لما كان يدور بين شعراء ذلك الزمان من شعر وهجاء يسلون بها الخلفاء وعلية القوم.

وبعد ذلك نتشدق كم كان الفتح العربي الإسلامي للعالم فتحا رحيما وكم كانت غزواتنا إنسانية هدفها إعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام وليس الغزو والنهب والسبي والسرقة.

ونكتة أخرى يرويها الطبري أيضا لكن عن قتيبة بن مسلم هذه المرة، ويقال، ان عدد من قتلهم قتيبة لا يعد ولا يحصى من البشر أثناء فتوحه وغزواته لبلاد ما وراء النهر (أوزبكستان، وتركستان حاليا) وقد هابه ”الكفار“ مهابة عظيمة وكان مجرد ذكر اسمه يثير الهلع والرعب في قلوب البشر.

يروي الطبري ان احد ملوك الترك قد أعيا قتيبة وقاومه مقومة شديدة حتى نكل المسلمون الذين معه عن القتال، فنادى قتيبة في الناس من جاء برأس (رأس كافر قتله) فله مائة درهم، فتسابق الناس على القتال والقتل، قال: جاء يومئذ أحد عشر رجلا من بني قريع، كل رجل يجيء برأس، فيقال له: من أنت؟ فيقول: قريعي. قال: فجاء رجل من الأزد برأس فألقاه، فقالوا له: من أنت؟ قال: قريعي؛ وشيخ الأزد بن زحر قاعد، فقال: كذب والله أصلحك الله! إنه لابن عمي؛ فقال له قتيبة: ويحك! ما دعاك إلى هذا؟ قال: رأيت كل من جاء برأس قال قريعي: فظننت أنه ينبغي لكل من جاء برأس أن يقول: قريعي. قال: فضحك قتيبة.

وبعد ذلك نتساءل من أي مكان جاءت داعش وأخواتها وبنات عمها وأختها من بني قريع!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com