تفجيرات بروكسل: ماذا تعني لنا نحن الناس العاديين؟

تفجيرات بروكسل: ماذا تعني لنا نحن الناس العاديين؟

رفيعة الطالعي

قرأت لأحد الكتاب في اليوم الذي وقعت فيه تفجيرات بروكسل، في المطار وفي محطة القطار : إن دونالد ترامب أصبح قاب قوسين أو أدنى من ترشيحه للرئاسة الأميركية، وردود فعل أخرى قالت، إن عمل شخصين أو ثلاثة يؤثر على ملايين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا، بل وفي القارة الأميركية أيضا. وآخرون قالوا، إنه لن نحصل على تأشيرات لدخول أي بلد، فلم يبق مكان يمكننا الذهاب إليه في أوروبا أو أميركا إلا وثمة مسلمون فجروا فيه شيئا.

وإذا ناقشنا ردود الفعل الثلاثة التي أوردتها، فهي كلها -دون استثناء- منطقية وممكنة الحدوث، ببساطة لأن ما فعلته فئة قليلة من المسلمين ليس سهلا، بل إنه عمل عنيف يتطلب ردود فعل حاسمة وقوية. استهداف مطارات ومحطات القطار، يعني استهداف آلاف البشر الأبرياء، مثلنا نحن الذين نصحو صباحا نحضر أبناءنا للمدارس ثم نذهب للعمل، ثم نعود لبيوتنا ولأبنائنا لنمارس حياتنا الطبيعية. ماذا لو، لا سمح الله، حدث شيء رهيب كهذا لنا؟ كيف ستتأثر حياتنا وحياة كل من يمت لنا بصلة، كيف سيستمر المجتمع دون خوف ودون رعب من الذهاب إلى محطة القطار أو المطار.

من المصادفات الغريبة أنني كنت في مطار بروكسل قبل شهرين بالضبط من وقوع حادث التفجير، وأول ما دار في ذهني: يا إلهي لقد كنت هناك في نفس المطار فقط منذ شهرين! وكانت فكرة كافية لإرعابي.

نعم هذه الأفعال تؤثر على ملايين المسلمين ممن يعيشون في أوروبا وخارجها، فمن هم داخلها سيعانون من التضييق والملاحقات، ومن هم خارجها قد تتعطل مصالحهم بالسفر لأهداف كثيرة. والذنب ليس ذنب هذه الدول التي تتخذ مثل هذه الإجراءات، مهما صرخ مسلمون آخرون بأن المسلمين ليسوا مثل هؤلاء الإرهابيين، ومهما قالوا إنه لا ينبغي أن يعاقبوا بسبب قلة قليلة منهم، ستُتَخذ إجراءات وسنعاني منها، لا حيلة لنا فيها ولا رأي. وستؤثر هذه الوقائع المؤلمة على ملايين البشر الآخرين من غير المسلمين، على أشخاص على وشك انتخاب أو ترشيح رئيس أو ممثلين في البرلمانات، كيف ستكون اتجاهاتهم، هل ستكون باتجاه الاعتدال أم التطرف؟

يقال، إن التطرف لا يقابله إلا تطرف، وإذا قال البعض إن دونالد ترامب، الساعي إلى نيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية، أصبح قريبا جدا من ذلك، لم يجانبه الصواب. لأن التفجيرات التي يوزعها تنظيم إرهابي يرفع راية (لا إله إلا الله) والله، سبحانه وتعالى، براء منهم، لابد أن تؤدي إلى الخوف والتشدد تجاه المسلمين، تجاه الآخر الذي يقتل الأبرياء في كل مكان. سيختار الناخبون من يكره المسلمين، من يعد بإجراءات شديدة الصرامة ضدهم.

ونحن، الناس العاديين، سنعاني كما عانينا بعد 11 سبتمبر، في المطارات الأوروبية والأميركية من التفتيش وإعادة التفتيش ونظرات الشك، والتأكد من جوازات سفرنا وصحة تأشيرات دخولنا. وسنعاني عند دخول أي مكان يتطلب إجراءات أمنية. وسيعاني كثير منا من رفض تأشيرات سياحية أو تأشيرات التعليم أو العمل أو لأي هدف آخر. وقد يؤدي استمرار مثل هذه التفجيرات واستهداف المدنيين إلى عزلتنا، وإلى ممارسة التمييز والتعصب ضدنا.

ولكن هل نلوم غير أنفسنا؟ هل يمكننا أن نلقي بكل اللوم على الغرب؟ على غير المسلمين؟ لماذا خرجت هذه الفئات شديدة التطرف من ديننا، من بيننا؟ ما هي رسالتها، وماذا تريد أن تقول للغرب وللعالم، ماذا تريد أن تقول لنا نحن المسلمين؟

أسئلة لا أجد لها إجابات، لكني أعرف أنه لا يمكنني أن أغضب من رد فعل تسبب في وجوده مسلمون بشكل مستمر ومتعمد. وأعرف أنه ينبغي علينا أن نحارب التطرف في بلداننا قبل لوم الآخرين على إجراءات تبدو طبيعية في سياق التفجيرات التي تطال أشخاصا عاديين مثلنا، يستيقظون صباحا على أمل أن ينتهي يومهم وهم بين أفراد أسرهم، ويخلدون إلى النوم وهم يحلمون بشمس يوم جديد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com