اتجاهات

التطبيع مع إسرائيل.. والخيال القديم !
تاريخ النشر: 14 مارس 2016 9:30 GMT
تاريخ التحديث: 14 مارس 2016 10:33 GMT

التطبيع مع إسرائيل.. والخيال القديم !

قنع الكيان العبري مؤقتا بما سمّته صحافته " السلام البارد " مع أكبر دولة عربية وتلقى بكل سرور هدية النظام المصري المتمثلة في تسويق حالة مثقف كبير بحجم الراحل على سالم

+A -A

محمد بركة

منذ انقلاب الرئيس السادات على التوجهات العروبية لسلفه عبد الناصر في رسم خريطة الأصدقاء      والأعداء وما بينهما، اعتادت السياسة الخارجية المصرية اعتماد سياسة “ الباب الموارب “ في علاقتها مع دولة اسرائيل . تسمح السلطة لليساريين و الإسلاميين والمعارضة عموما بالهجوم الكاسح على الدولة العبرية بينما القاهرة الرسمية تمارس تطبيعا في العلاقات ينقل تل ابيب من خانة العدو إلى خانة الجار دون افراط في مودة معلنة كان أبرز تجلياته عدم تكرار سفر رأس الدولة الى إسرائيل بعد زيارة السادات الدراماتيكية والقائه خطابا تاريخيا في الكنيست . قنع الكيان العبري مؤقتا بما سمّته صحافته “ السلام البارد “ مع أكبر دولة عربية و تلقى بكل سرور هدية النظام المصري المتمثلة في تسويق حالة مثقف كبير بحجم الراحل على سالم، الكاتب المسرحى المعروف،  الذي يؤمن بالتطبيع    ويدافع عنه ويناضل من أجله بل ويتخذ من تلك القضية الجدلية المحرقة للدم والأعصاب قضية عمر وعنوان مسيرة على نحو أضر بمشروعه الابداعي . و بينما كانت تغض الدولة الطرف عن النشطاء   والمتظاهرين الغاضبين وهم يحرقون علم إسرائيل أمام نقابة الصحفيين ، كانت تفتح المجال أمام “ سالم “ ليشرح نظريته في حتمية كسر الحاجز النفسي مع أولاد العم!

الآن يعاد نفس السيناريو وفق مفردات مستحدثة . هى نفس الحدوتة القديمة ببطل جديد هو الاعلامي البارز والمثير للجدل توفيق عكاشة . أعلن العكش – حسب اسم الدلع الممنوح له على فضاء التواصل الاجتماعي – أنه ينتوى استضافة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كوريين بمنزل الاول ببيته؛ ما يضفى على اللقاء نوعا من الحميمية . برّ عكاشه بوعده وكما هو متوقع انهالت عليه الإدانات من كل حدب وصوب وابتسم  ساخرا وهو يتلقى الاتهامات بالخيانة والعمالة ، لكن الهدف تحقق وهو عودة قضية التطبيع إلى الواجهة مجددا.

حين كان على سالم يقوم بمسلسل التطبيع كنت أمام مثقف حقيقي يحدثك في التاريخ وموازين القوى الدولية وعلم النفس وأحدث نظريات الاقتصاد، و مهما اختلفت معه كان الرجل يمتلك الحد الأدنى من المنطق . عكاشه على العكس تماما، فهو بنص كلامه فلاح بسيط لا يملك سوى القدرة على مخاطبة ملايين المصريين بلغتهم . بالطبع يمتلك العكش ميزة أخرى لم يعرفها سالم ، فهو أيضا عضو برلمان منتخب وله شعبية جارفة وبالتالى يحق لإسرائيل أن تسعد به، فقد استبدلت نخبوية على سالم بشعبوية مذيع “ دكر البط “ وعوضا عن الطابع المستقل لسالم كمثقف يقف وحيدا بلا حائط ها هى تقتنص عضوا بمجلس النواب الذي يترقب العالم توجهاته السياسية التى لم يفصح عنها بعد !

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك