حرب بلا أقنعة

حرب بلا أقنعة

 وضع فريد تشهده الأراضي السورية، فهي لم تعد ساحة حرب بالوكالة بين القطبين العالميين الأعظمين، بل تتصاعد يوما بعد يوم مخاطر المواجهة المباشرة بين الروس وحلفائهم- إيران وحزب الله والجيش السوري- من ناحية، وبين الأمريكان وحلفائهم من الأتراك والمعارضة السورية من ناحية أخرى، فضلا عن التلويح السعودي بالتدخل البري للحد من النفوذ الإيراني الذي بات يعلن عن نفسه في تحد صارخ لكل الأطراف. ورغم أن واشنطن وموسكو أعقل من الانجرار لفخ حرب بلا أقنعة إلا أن تعقيدات الموقف على الأرض تُنبئ برمال عسكرية متحركة يصعب التكهن بمآلاتها على نحو تبدو معه أي هدنة لوقف القتال وكأنها استراحة تلتقط فيها الأطراف المتصارعة أنفاسها.

من ناحية أخرى، يبدو حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ الطرف العسكري الذي أخذ على عاتقه دق طبول الحرب مع الروس وتصوير موسكو على أنها ”زعيم عصابة“ يفرض إرادته بالقوة من أوكرانيا إلى الأجواء التركية مرورا بمساندة نظام الرئيس بشار الأسد!

الروس من ناحيتهم لم يسكتوا وحرصوا على تفنيد ادعاءات المعسكر الآخر أولا بأول، واعتادت وزارة الدفاع الروسية على التذكير من آن لآخر بأن ”رعونة الناتو“ هي سبب تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط عموما، وفي وسوريا بشكل خاص. المثير للقلق والذي لا يمكن أن تخطئه عين المراقب أن المواجهة انتقلت من خانة ”التراشق الإعلامي“ إلى التلويح العسكري من خلال رفع درجة الاستعداد في صفوف القوات على الجانبين والتصعيد غير المسبوق في حجم التدريبات والمناورات ردا على تهديدات محتملة يتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنها. 

كارمن رومير المتحدثة باسم الحلف عادت للتذكير بأن الجيش الروسي أجرى عددا هائلا من التدريبات العسكرية في عام واحد فقط بلغ أربعة آلاف تدريب وهو عشرة أضعاف العدد الذى سبق للحلف أن خطط له في نفس المدة، مما يؤشر على ”نوايا غير ودية“ تجاه أوروبا من وجهة نظر الحلف الذي يرى أن تلك التدريبات تندرج تحت بند واحد: الاستعداد للمواجهة القادمة مع أعضاء الأطلسي. ورد جنرالات موسكو بالكشف عن ”سلوك شبه عدائي“ تنتهجه القيادة العسكرية للناتو تمثل في زيادة عدد تدريبات الحلف من خمس وتسعين إلى مئة وأربعين وكذلك مضاعفة طلعات طائرات الاستطلاع إلى تسعة أضعاف، علما بأن كل ذلك يجرى على الحدود الروسية مما يمثل ”استفزازا واضحا“ في حين أن التدريبات الروسية تبقى داخل أراضي الدولة . 

الطريف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين ألمح له بعض قادة الغرب بأنه ينتهج سلوكا قد يؤدي لحرب عالمية، أجاب سريعا ودون تفكير ”إني لا أخشى الحرب بل أفتش عنها!“. إجابة تدق طبول الحرب نفسيا من قائد يعرف أن خصومه في المعسكر الآخر لا يتورعون عن إضعاف بلاده بكل السبل حتى لا تستعيد مجدها الغابر ويستعيد معها العالم التوازن الاستراتيجي المفقود بين الشرق والغرب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com