مصير مجهول لبلد اللجوء

مصير مجهول لبلد اللجوء

لا يبدو بأن النازحين السوريين في الجوار السوري سيعودون قريبا الى ديارهم، وهذا ما برز أخيرا من خلال مؤتمر لندن لمساعدة سوريا والذي انعقد في بداية شباط (فبراير) الفائت.

فالدول المانحة جددت خططها لمساعدة هؤلاء النازحين عبر اشتراط خلق فرص عمل لهم في البلدان المضيفة ومنها لبنان.

كذلك تركز هذه الدول على تمويل برامج التعليم في المدارس الرسمية اللبنانية بالتعاون مع وزارة التربية، وقد تمّ تسجيل 200 ألف تلميذ سوري هذه السنة على أن يصل العدد في العام القادم إلى 450 ألفا.

والأمر سيّان بالنسبة الى اللجوء الفلسطيني الذي يبدو مقيما في لبنان الى أجل غير مسمّى. واللافت في هذا الإطار ما يتمّ بناؤه من وحدات سكنية حديثة في ما يعرف بـ“مخيّم نهر البارد“ (شمالي لبنان) الذي دمّر كليا في حرب ”فتح الإسلام“ ضد الجيش اللبناني عام 2007.

وقد أعيد بناء زهاء 40% من المخيم الذي تحول الى مدينة فعلية ستأوي 28 ألف عائلة. واللافت بأنّ الوحدات السكنية المذكورة تشبه الى حدّ كبير بيوت اللبنانيين من الطبقات الوسطى وهي مؤثثة بشكل جميل وأنيق وقد تمّ تسجيلها بأسماء أصحابها من الفلسطينيين.

وإذا كان اللاجئون الفلسطينيون يطالبون بمزيد من مساعدات ”الأنروا“ التي قلصت تقديماتها الطبية والمدرسيّة أخيرا، فإنّ ما يقلقهم هو إعطاء الدول المانحة لا سيما الأوروبية أولوية اليوم للنزوح السوري.

ولعلّ التهديد الوحيد الذي يملكه هؤلاء هو تحذير الأوروبيين من أن أيّ تقصير تجاههم بالتمويل سيفتح باب الهجرة غير الشرعية الى البلدان الأوروبية وهو ما بدأ يحدث فعليا منذ 8 أشهر عبر ميناء طرابلس.

وسط هذا الوضع، يعيش اللبنانيون أحوالا معيشية صعبة جدّا، وقد زادت معدّلات البطالة بشكل ملموس ووصلت حدّ الـ 30%. وبالتالي يبدو أن سكان لبنان سيكونون ملزمين باحتمال الأخطاء السياسية الدولية والعربية التي لم تستطع معالجة الأزمة السورية والقضية الفلسطينية.

لكن السؤال المطروح كم سيحتمل اللبنانيون وهم الذين يقفون على فوهة بركان الفتن الطائفية في كل لحظة؟ ومن سيحصّن البلد في حال قررت هذه الكتل البشرية اللاجئة أيضا الى الدخول في الصراعات المحلية؟ 

وهل المظلة الدولية ستبقى قائمة فوق لبنان؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com