لماذا يحتاج العالم لأزمة؟

لماذا يحتاج العالم لأزمة؟

أحمد مصطفى

هناك قطاع مهم من الاقتصاديين والمحللين يميل إلى توقع سيناريو الأزمة في الاقتصاد العالمي قبل نهاية العام، وينضم إليهم كل يوم مسؤول مالي سابق أو مصرفي مرموق أو ما شابه.

وهناك بالطبع من يرى أن كل المؤشرات السلبية في الاقتصاد العالمي إنما تدل على أن ”دورة اقتصادية تقترب من نهايتها“ مع ما يشهده الاقتصاد من مطبات في الانتقال من دورة إلى أخرى.

وبغض النظر عن مدى صلابة وجهات النظر المتباينة تلك، وباعتبار أن التحليل والتوقعات الاقتصادية نسبية جدا و ”حمّالة أوجه“، فإن الشعور العام لدى كثيرين من أمثالي أن العالم مقبل على أزمة اقتصادية.

نعم، قد يكون لدى البعض من هؤلاء ”المتشائمين“ حالة من ”التفكير بالتمني“، لكنني أود أن ”أسحب“ تلك الحالة على ما هو أبعد قليلا بالقول إن العالم فعلا بحاجة لأزمة اقتصادية أشد وطأة من سابقتها.

أولا، وحسب ما يرى كثير من الاقتصاديين المرموقين فإن النظام المالي والاقتصادي العالمي لم يتخلص من عدد كبير من الاختلالات الهيكلية التي تتضخم داخله منذ نحو ثلاثة عقود. ورغم أن أزمات متكررة منذ القرن الماضي (العملات الآسيوية، انفجار فقاعة شركات التكنولوجيا، أزمة القروض … الخ) تضمنت مواجهتها تصريحات قوية من المسؤولين في الاقتصادات الرئيسية حول علاج تلك المشاكل إلا أن ذلك لم يحدث.

ربما على اعكس، كانت الحلول الوقتية والتي تستهدف فقط ”إعادة الأمور إلى ما كانت عليه“ مساهمة أيضا في تفاقم تلك الاختلالات.

وإذا كانت هذه نهاية دورة اقتصادية مع ركود طفيف يعقبه انتعاش فلن يهتم أحد بالتعامل مع الجذور الحقيقية لعلل الاقتصاد العالمي ونظامه المالي وهكذا سيظل العالم في وضع هش اقتصاديا.

لهذا يحتاج العالم إلى أزمة اقتصادية، لعل المسؤولين والشركات والأعمال يضطرون للتعامل مع الجذور الحقيقية للاختلالات الهيكلية في النظام، أو يتفكك النظام مؤديا إلى نظام جديد.

هناك سبب آخر يجعل العالم في حاجة فعلا لأزمة، إذ أن الفجوة تتسع بين أجياله بشدة، ومع تسارع التطورات (التكنولوجية والثقافية وغيرها) تكاد تكون هناك أكثر من فجوة.

ولا علاج تقليدي لذلك ما لم تحدث ”صدمة“ هائلة مثل الصدمات الكهربائي التي تستخدم لانعاش مريض على وشك الموت.

لهذا يقول البعض إن ما يجري في الاقتصاد العالمي الآن ربما كان أفضل فرصة للناس (جميعا) كي ”نرجع لله والعيش بتقواه“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com