التدخل البري السعودي لن يثير حفيظة الروس – إرم نيوز‬‎

التدخل البري السعودي لن يثير حفيظة الروس

التدخل البري السعودي لن يثير حفيظة الروس

تاج الدين عبد الحق

يعلم الجميع، أن الإنجازات العسكرية الأخيرة التي يتغنى بها النظام السوري، ليست من صنعه، حتى لو ادعى، ولا يمكن أن تسجل له، مهما تباهى. وهي وإن خلصته من الضغط الميداني، فإنها لا ترفع رصيده السياسي، فهو أولا وأخيرا ليس أكثر من ورقة مساومة، في لعبة تجاذب إقليمي ودولي، ومصيره بات مرهونا بمآلات ذلك التجاذب، لا بما يتحقق في الميدان.

والذين يتحدثون عن حسم عسكري على وقع تلك الإنجازات، يعلمون أن هذا الحسم غير ممكن بعد أن تعددت وجوه الأزمة وتشعبت تداعياتها، وهم يدركون أن الانخراط الإقليمي والدولي فيها أكثر تأثيرا في مسارها من تأثير القوى المحلية المتقاتلة نفسها.

ومع وجود خطر الإرهاب الممتد من العراق شرقا، إلى وسط سوريا غربا، ومع تعدد اللاعبين لمواجهة ذلك الخطر، فإن الحسم العسكري -إن حدَث- لا يكفيه إنجاز ميداني فقط، ولا بد له من إطار سياسي يعكس توافقا دوليا وإقليميا، ولا بد له من توزيع للأدوار واقتسام للحصص.

ومن الواضح أن روسيا التي رمت بثقلها من أجل تنقية الساحل والوسط السوري من فصائل المعارضة الإسلامية بشقيها المتطرف والمعتدل، ليست معنية بمواصلة الضغط شرقا على تلك الفصائل، كون ذلك، يقع خارج نطاق التفويض الضمني الممنوح لها والذي أطلقت بموجبه يدها في شن الغارات وتقديم الإسناد لقوات الأسد، في الساحل، فيما ظلت المعارضة -التي تبديها قوات التحالف على تلك الغارات-  أقرب لرفع العتب.

 توزيع الأدوار بين قوة التحالف التي تضرب المنظمات الإرهابية شرقا، والقوات الروسية والإيرانية التي تدعم قوات النظام في الغرب بات واضحا في الخريطة السورية، فلا الروس يصلون الرقة حيث معقل ”داعش“، ولا الحلفاء يصلون الساحل حيث معقل الأسد.

والصمت الغربي على الضربات العسكرية الأخيرة التي قادتها روسيا في منطقة الساحل السوري والمناطق الحدودية الشمالية الغربية، والسكوت عن ضرب بعض المواقع التي تسيطر عليها قوات محسوبة على المعارضة  المعتدلة، ما يؤكد أن هذه الضربات تتم في سياق التوافق الضمني الذي ترعاه الولايات المتحدة وروسيا، وتحت غطاء المظلة السياسية التي توافقت عليها القوى الكبرى لمعالجة الأزمة السورية، واحتواء ما نتج عنها من مخاطر وتداعيات.

وإذا صحّت التقارير عن أن ”الناتو“،  يستعد هو الآخر،  لتوسيع ضرباته لـ ”داعش“، ويخطط لتطعيم تلك الضربات بعمليات برية تشارك فيها دول عربية وإسلامية، فإن الأزمة السورية  تدخل مرحلة جديدة، يختلف فيها الدور الذي تلعبه قوات التحالف شمال العراق ووسطه، وشرقا في سوريا على امتداد الحدود مع العراق، والحدود الشمالية الشرقية للأردن.

وبخلاف الانطباع الذي تركه إعلان السعودية نيتها إرسال قوات برية لسوريا ضمن تدخل بري إسلامي في سوريا، فإن التدخل المنتظر، لن يكون ردا على العمليات الروسية في الساحل أومن باب تحدي الدور الذي تلعبه روسيا في سوريا، بل سيكون ضرورة سياسية لاستعادة التوازن اللازم، لاستمرار العملية السياسية ونجاحها.

ودفع وحدات برية إسلامية وخليجية، إلى سوريا لن تكون له ردود الفعل التي يخشاها البعض، ولن يثير حفيظة الروس، ولن تؤدي مثل هذه الخطوة للاصطدام بهم، تماما كما هي الحال بالنسبة للضربات الجوية الموزعة بين القاذفات الروسية وقاذفات قوات التحالف، ومن ضمنها قوات جوية عربية.

روسيا لا تريد الانفراد بالساحة السورية بعد أن تشظّت إلى هذا الحد، وهي تدرك أن حسم معركتها مع ما تعده إرهابا، لا يكتمل إلا إذا حسم التحالف معركته مع الإرهاب شرقا، ولذلك فإن تسارع  الدور الروسي في المناطق الساحلية والشمالية الغربية، سيظل محدود النتائج، ولن تكون له انعكاسات فورية على فرص الحل السياسي، طالما أن الحسم في المناطق الأخرى في سوريا لا يزال بعيدا.

ومع استمرار حالة السيولة الميدانية، فإن ما طرح في جنيف 3 وما سيطرح في جنيف 4 إذا ما تم عقده، ليس أكثر من تقطيع وقت، بانتظار ما تفرزه التطورات الإقليمية والدولية من حسابات، وعندها فإن القوى المحلية لن تكون أكثر من وَقود للتسويات التي يمكن أن يعقدها المجتمع الدولي أو تتوافق عليها دول الإقليم.

الذين استعجلوا الاستنتاج، وعدّوا الإنجازات العسكرية الأخيرة في الساحل والشمال أو في جنوب دمشق وحول درعا، طوق نجاة للنظام وضمانا لبقائه في السلطة، يخطئون التقدير.

فهذه الإنجازات مهما غيرت في المعادلة الميدانية، غير كافية لتأمين تسوية أو مخرج للنظام، فالنجاح الذي يحققه الروس، يظل محكوما بما يقوم به الحلفاء، وما يسمحون به، وصولا إلى توازن محسوب أو توافق مكتوب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com