ما بعد .. النفط

ما بعد .. النفط

أحمد مصطفى 

لن يتوقف الاقتصاد العالمي عن استهلاك النفط كمصدر للطاقة، حتى مع تنويع مصادر الطاقة والاعتماد أكثر على الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

مع ذلك تبدأ أهمية النفط التقليدية في التراجع، ليس لأن ما ينتج منه أكثر من حاجة الاقتصاد العالمي المتباطئ فحسب ولكن لأن الاستثمارات في الطاقة المتجددة بدأت تؤتي بعض أؤكلها.

وإذا كانت شركات الطاقة الكبرى في العالم بدأت بالفعل تعيد حساباتها وتحدد خيارات جديدة لأعمالها منذ بدأت أسعار النفط الانهيار في يونيو 2014، فإن الدول المصدرة للنفط والغاز الطبيعي بحاجة لإعادة حساباتها أيضا ـ خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير في دخلها على عائدات تلك الصادرات.

تقدم الإمارات نموذجا جيدا في هذا السياق، وإن كانت بدأت هذا الطريق منذ سنوات حتى قبل أزمة الأسعار الأخيرة إلا أن ما حدث في الثمانية عشر شهرا اخيرا أبرز تلك التجربة أكثر. خاصة مع تصريحات قادة الإمارات بأن البلاد تنتظر ”الاحتفال بتصدير آخر برميل نفط“.

وبدأت الحكومة تخطط لما سمي ”اقتصاد ما بعد النفط“، ما لفت الاهتمام الإعلامي أكثر.

تشير الأرقام الرسمية إلى ان اعتماد الاقتصاد الإماراتي على عائدات صادرات الطاقة لا يصل إلى الثلث، بينما نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قطاعات اقتصادية أخرى كالتجارة والصناعة والخدمات.

هذا التنوع الاقتصادي بدأ منذ سنوات، ولم يقتصر على تنويع النشاط الاقتصادي بل طال ايضا قطاع الطاقة.

كانت الإمارات سباقة في الاستثمار في الطاقة المتجددة والنظيفة، واتسعت مشروعاتها في المنطقة والعالم في هذا المجال.

وحتى على المدى المتوسط، وربما القصير، دخلت استثماراتها في انتاج النفط والغاز الصخري أيضا.

قبل نحو عقدين من الزمان، كان بعض الباحثين ـ ومنهم اقتصاديون وعلماء اجتماع خليجيون ـ ينتقدون ما أسموه ”التنمية الخرسانية“ (وهم يترجمون عن الانجليزية مصطلحا صكه كتاب خواجات) واليوم يبدو أن تلك الاستثمارات في البناء اسهمت اكثر مما كان متوقعا في تنويع الاقتصاد. ولنأخذ السياحة على سبيل المثال (التي تشكل الآن مكونا هاما في اقتصاد دبي).

يبقى أن هذا النموذج يحتاج لتكراره استقرارا سياسيا وتكاتفا اجتماعيا كالذي يميز الإمارات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com