الميدان طريق الحلّ السوري – إرم نيوز‬‎

الميدان طريق الحلّ السوري

الميدان طريق الحلّ السوري

مارلين خليفة

دخلت الأزمة السورية عامها السادس ولا تزال الحرب مستعرة والشعب السوري مشرّد في الداخل والخارج والحلول السياسية من جنيف مرورا بفيينا وصولا مرة جديدة الى جنيف 3 تنتظر تغييرات الميدان السوري وموازين القوى التي سيفرزها.

كل ما يقال عن تفاصيل جنيف 3 ليس إلا تمريرا للوقت في انتظار المتغيرات الميدانية، وهذا رأي يجمع عليه أكثر من دبلوماسي غربي مطّلع على تفاصيل الأزمة.

خلط التدخل الروسي الأوراق ودفع الأمور قدما بعد ”ستاتيكو“ دام 5 أعوام بسبب تجميد التعاون الروسي الأميركي على خلفية ”انقلاب أوكرانيا“ كما يسميه الروس، ما انعكس سلبا على الشرق الأوسط برمّته، وذلك مباشرة عملية جنيف.

بعد تبدّل الوضع في أوكرانيا إثر اتفاقي مينسك واتفاق النورماندي والإنتقال من الميدان الى الحديث عن تطبيق الدستور وإجراء الإنتخابات، حصل ”ستاتيكو“ أوكراني هذه المرّة فتح المجال لتجديد المساعي في الشرق الأوسط.

إنّ النزوح السوري المتدفق الى أوروبا وسواها من العمليات الإرهابية أظهر أمام الجميع مخاطر استمرار اشتعال المنطقة وسوريا تحديدا وصار واضحا أن العالم إكتشف إرهابيين موجودين أينما كان وهم لا يهددون أوروبا فقط بل روسيا ايضا، هكذا اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرار خوض المعارك الميدانية في سوريا في سبيل إرغام الأطراف الإقليمية والدولية كما الأميركية على التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب.

لكنّ ذلك لا يعني أنّ التسوية السياسية ستنجح وبسرعة لا سيّما أن الخلاف لا يزال مجمّدا حول مصير الرئيس السوري بشّار الأسد الى أمور أخرى.

تقوم مبادرات المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على مضمون بيان ”جنيف 1“ الذي يرتكز على وقف الأعمال القتاليّة وبدء المرحلة الإنتقالية.

لكن يبدو بأنّ المفاوضين الرئيسيين من الدول وفي مقدمتها أميركا وروسيا ليس لديها أيّ تفاؤل في توصّل المفاوضات في جنيف الى حلّ سياسي سريع، لأن الإعتبارات الجيو-سياسية الأميركية ليست لمصلحة النظام العالمي المتعدّد الأقطاب وهذا ما يجهر به الروس عبر قنواتهم الدبلوماسية.

ويطرح هؤلاء السؤال الآتي: هل العالم هو في مرحلة جديدة أم في مرحلة إنتقالية بعد الحرب الباردة؟ ويعتقد الروس بأنّ العالم لا يزال في مرحلة إنتقالية بعد الحرب الباردة التي انتهت الى وجود قطب واحد عوض قطبين. هم لا يريدون قطبا واحدا وكذلك عدد كبير من الدول منها الهند الأرجنتين والبرازيل، بينما تنحو دول أخرى في أوروبا الغربية الى القطب الأميركي الواحد.

في هذا الإشتباك تتوجه دول عدّة نحو مراكز القوة الجديدة كالصين، لكن من المبكر الحديث عن تعددية جديدة في العالم اليوم.

من هذه الزاوية، يعتبر الأميركيون روسيا والصين طرفين غير موافقين التركيبة الأحادية: الصين هي عملاق إقتصادي وروسيا قوية سياسيا وعسكريا، ولذا تعتبرها أميركا قوى معرلقة، لذلك فإن المرحلة الإنتقالية لن تستطيع إيجاد قاسم مشترك بين هذه القوى حيال الى الشرق الأوسط.

تدخّل روسيا في الميدان السوري فرض على الجميع التفكير وطرح أسئلة عدّة: هل سيكون توافق غربي وإقليمي وروسي للإنتهاء من موضوع حرب سوريا كبداية لتطبيع الأوضاع في الشرق الأوسط ككل وإزالة مظاهر مثل ”داعش“ وكل المنظمات التي تدور في فلك منظمة ”القاعدة“ أم لا؟

أي شيء غير مضمون لغاية الآن وتبدو البداية المتعثّرة لمؤتمر جنيف 3 الأشد تعبيرا عن تعقيدات الأزمة السوريّة التي شارفت على عامها السادس.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com