الإمارات ..ذهب الافكار أم ثروات الارض ؟

الإمارات ..ذهب الافكار أم  ثروات الارض ؟

إميل أمين

قبل أن ينصرم العام 2015 كانت الإمارات تعلن عن اعتمادها استراتيجية جديدة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار خصصت لها استثمارات بقيمة 300 مليار درهم إماراتي .. الاستراتيجية الجديدة تتضمن مائة مبادرة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل والفضاء والمياه والتكنولوجيا .. هل من دلالة فكرية ما لهذا التوجه؟

المؤكد أن الإمارات تسير عبر درب ”اقتصاد الابتكار“ الذي يتجاوز بمراحل اقتصاد النفط ، ومصطلح اقتصاد الابتكار هذا مرجعه عالم المستقبليات الأمريكي“جيمس كانتون“ الذي يعرف الابتكار بانه فكرة أو منتج ، أو خدمة أو آلية تم تركيبها بشكل جديد ، ولها إمكانية أن تعمل كمعجل للميزة التنافسية بالنسبة لبلد ما ، أو إقليم أو صناعة أو منظمة، … ما الذي يخلقه الابتكار؟

إنه يخلق قيمة جديدة، نمو ، حلول ، مكاسب ، زيادة أنصبة السوق ، الابتكار هو أساس كل جهود داخل نظام رأسمالي يخلق قيمة يدفع الناس مقابل أكتسابها. سوف تذهب مخرجات التعليم والجامعات الإماراتية المتميزة إذن في طريق العمل عبر قطاعات مساحات الابتكار فيها أوسع وأعرض من آفاق النفط المحدودة، قطاعات تتباين ما بين الطاقه النظيفة، والطاقة المتجددة، وقطاع التصنيع في مجال الطيران، عطفاً على قطاع الفضاء، مع الأخذ فى عين الاعتبار أن الامارات هي الدولة العربيه الوحيدة التي تمتلك وكالة للفضاء، هدفها تحقيق المصالح الوطنية، وتسعى إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتدعم التنمية المستدامة…. ما الذي يدفع الامارات لرصد كل هذه المليارات، ناهيك عن إنشاء صاديق تمويل للعلوم والابحاث والابتكار، وإعادة النظر في كافة التشريعات الاستثمارية للتشجيع على نقل التكنولوجيا؟ لقد ادرك صناع القرار في البلاد أن كل إبتكار وهو يتطور يقود المرحلة التالية من النمو الاقتصادي مسبباً زيادة في الاداء، الانتاجية، والانجاز، ويوجد بالفعل ما يؤكد هذا الحديث، فقد جاءت الرقائق الالكترونية، في بداية سلم التطور، مما مكن من اختراع أجهزة الحاسب، وتطورت أجهزة الحاسب إلى الشبكات، التى تطورت لتقود التكنولوجيا الحيوية، والتي بدورها تدفع التقدم في مجال تكنولوجيا النانو، والتي سوف تقود العلم القادم، علم التكنولوجيا العصبية التي هي خلق أدوات يمكنها أن تعيد بشكل نافع توصيل الخلايا العصبية للمسخ والجهاز العصبي المركزي لشخص ما، ما يعني أن هذا التطور في آليات الابتكار يشكل مستقبل جديد للاقتصاد، حيث يخلق فرص عمل، ويزيد الانتاجية، ويسمح بوجود منظمات واسواق وصناعات جديدة.

لم تنتظر الامارات في واقع الأمر نهاية عصر النفط، لكي تنطلق في عالم الابتكار، ذلك أن هناك بعض من تجاربها، تعقد بينها اليوم وبين تجارب سابقة ناجحة حول العالم، مقاربات لا تخطئها العين، وفي المقدمة منها نجاح تجربة دبي، في المقارنة مع وادي السليكون في ولاية كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الامريكية.

هنا الحديث جد خطير ومهم للغاية، ويلفت إليه البروفيسور سمير أمين، علامة الاقتصاد في العالم الثالث، الفرنسى الجنسية، المصري الاصل، ورئيس منتدى العالم الثالث في السنغال، وعنده إن ارتفاع أسعار النفط بعد العام 1973 راكم أموال هائلة لدى مؤسسات الدول النفطية، غير أن النظام العالمي، غير الصديق للعرب أو للمسلمين غالبا ، قد عمل جاهداً على حرمان الدول النفطية من أن تتحول إلى مراكز مالية… هذا ما يشير إليه سمير أمين في كتابه ”اشتراكية القرن“… هل تعرضت الامارات بالفعل لمثل هذا الاختبار؟ وهل استفادت من الدرس بشكل إيجابي به قدر من الابداع والابتكار؟

يبدو أن ذلك كذلك فعلاً وقولاً، فالقوى الغربية، لاتسمح للسلطات في المنطقة أن تستفيد من هامش تحرك يتيح لها أن تتحول إلى مصدر يجمع بين المال والقوى السياسية.

لقد تجلى هذا الامر في رفض النظام الامريكي أن تستخدم دولة الامارات أموالها في شراء شركات تدير بعض المواني الأمريكية، فالمقبول هو فقط أن توضع هذه الاموال تحت تصرف طرف أمريكي يقوم هو بممارسة حقوق الملكية، هذا هو الحد الذي لن يتيح الاستعمار تجاوزه.

لكن قراءة حديثة لمجلة ”هوت ليفينغ“ الصادرة في ميامي فى الولايات المتحدة الامريكية في شهر نوفمبر تشرين الثانى الماضي، تؤكد أن، هناك نظرة عالمية لمدينة ”دبي“، بوصفها وادي السليكون الخاص بالشرق الاوسط، أما السبب وراء هذا الوصف، فهو قدرة تلك الاماراة العجيبة على اجتذاب كبريات شركات التكنولوجيا من حول العالم كله لتنشئ لها فروع ومصانع ومراكز توزيع على ارض دبي، مثل ”أبل، ومايكروسوفت، وديل، وآى بي أم، وكانون، واوراكل، وباكارد، وسيسكو “ في هذا الاطار كان من الطبيعي أن يؤكد ”براندون أنسير“ مدير إدارة التطوير والنمو في شركات ”تينت“ الامريكية العالمية، التي تتخذ من سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مقراً لها أن هناك العديد من العوامل التي تعزز الامكانات الكبيرة لترسيخ موقع دبى ”وادياً للسيليكون“ في المستقبل، كان ذلك في أواخر يناير 2015، وفي يونيو من العام الماضى نصحت مجلة فوربس الاقتصادية العالمية خبراء وادي السليكون ورجال الاعمال فيها، الاستفادة والتعلم من التجربة التي عاشتها دبي.

كيف استطاعت الامارات الخروج من دائرة وشرنقة الامبريالية الاقتصادية والمالية العالمية؟

بلا شك عبر تعظيم دور العلم، وبناء البشر، ، وتسليحهم باحدث اسلحة العلم، وعلى المشكك في صدقية هذا الحديث، أن يقوم بزيارة سريعة لـ“معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا“ في الإمارات، الذي تأسس بالتعاون مع ”معهد ماستشوستس للتكنولوجيا“، من أجل العمل على دمج الجانب النظري مع التطبيق العملي لتعزيز ثقافة الابتكار ونشر روح الريادة وتخريج مفكرين ناقدين وقادة للمستقبل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com