السروريون بديل آخر لداعش

السروريون بديل آخر لداعش

موفق محادين

بالإضافة للاستبدالات الموقعية – على المستوى المحلي أو الإقليمي، لداعش بعد أن تحولت من ”توظيف“ آمن في دوائر الأمريكان وتحالفاتهم إلى ”عبء“ تكاليفه أعلى من أرباحه، يبدو أن هذه الدوائر راحت تبحث عن أدوات جديدة لتوظيفها، وبحيث تجمع بين الصدامات المسلّحة مع الأهداف المحددة، محلّيًا وإقليميًا ودوليًا، وبين شكل سياسي يمكن ترويجه كقوى إسلامية ”معتدلة“.

وبعد محاولات عقيمة لترويج أحد فروع القاعدة ”جبهة النصرة“ كإطار بديل و تصويرها كقوى معتدلة ولا سيّما من قبل تركيا وقطر، اكتشفت أو أدركت دوائر الأمريكان وتحالفاتهم أن الرأي العام في الشمال والجنوب على حد سواء، لا يصدّق ذلك ولدى كل من عواصمه تجارب دموية مع القاعدة، من أمريكا نفسها إلى مدريد والقاهرة والمغرب العربي وعمان ..الخ.

و يبدو أن رجال الدوائر المذكورة المحترفين من ميدانيين واستخباراتيين وباحثين، وجدوا في التيار السروري القطبي الأخواني ضالتهم وبما يضمن لهم تحقيق أو السعي لتحقيق أهدافهم عبر سلّة واحدة، فماذا عن هذا التيار.

السروريون، تيار إخواني استمد اسمه من محمد سرور زين العابدين، وهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين السورية، جاء إلى السعودية أثر الملاحقات السياسية للجماعة في سوريا في ستينات القرن العشرين، وعمل في قطاع التعليم في القصيم.

وكان ابن سرور محسوبًا على على التيار القطبي ”سيد قطب“ داخل الجماعة بل أنه كما جاء في دراسة لفؤاد ابراهيم حول داعش، مزج التيار القطبي مع أفكار ابن تيمية، فأخذ من الأول ”قطب“ تطرفه ومقولته في الحاكميه، وأخذ من الثاني موقفه السلفي الصارم من المخالفين للسنّة من الفرق والمذاهب مثل الشيعة، أي ما يمكن تسميته بـ ”مضمون العقائدي“.

وتكمن أهمية التيار السروري ”القطبي“ بدوره التاريخي المجرب فيما عرف بظاهرة مشايخ الصحوة التي جمعت بين ”عقيدة“ السلفية الوهابية و“حركية“ الإخوان المسلمين، وانعكست في أطروحات سفر الحوالي بشكل خاص ولا سيّما انتقاد هذه الأطروحات وصدامها مع أفكار الشيخ السلفي ناصر الدين الألباني، باعتبارها حسب الموالي أفكارًا إرجائية ، فيما ردّ الألباني الأطروحات المذكورة إلى مذهب الخوارج.

بالتدقيق والتمعن في أفكار الظاهرة السرورية وتاريخها وفي الأهداف والوظيفة التي يمكن أن تؤديها في الأجندة السياسية للأمريكان وتحالفاتهم، فإن هذه ”الضالّة“ اكتشاف ”ايديولوجي استخباراتي“ ملائم للغاية لأكثر من سبب ومعطى:

1- ”البعد الجماهيري“ في أوساط شديدة الاحتقان بعد سنوات من الضخ المذهبي وتفسخ الدول القطرية وبما يحول الاحتقانات العامّة من ”مناخات الصراع“ السلمي وفن إدارة الاختلاف المدني إلى أشكال الكراهية الدموية ليس بين ”الشعوب“ والأنظمة في الدول القطرية المذكورة بل بين ”الشعوب“ ذاتها وبما يخدم الأجندة المشار لها.

2- ساحات الاشتباك المبرمجة التي لا تثير الشعوب والبلدان التي ينتمي لها مشغلو هذه الجماعات.

3- ”الايديولوجيا“ المتطرفة وتكفير الجماعات المستهدفة من جهة ثانية.

4- والأهم من كل ذلك بالنسبة لبعض الأطراف المشغله ”المزاودة على الأصل“ وقطع الطريق على جماعات مثل داعش، فالخطاب هو نفسه مع تغيير في ادارته والسيطرة على ساحات اشتباكه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com