فتنة هشام جنينة والبرلمان المصري

فتنة هشام جنينة والبرلمان المصري

محمد الغيطي

أثار المستشار هشام جنينة فتنة في الشارع المصري بقوله إن فاتورة الفساد في مصر 600 مليار جنيه، أي مايقرب من  80% من الموازنة العامة للدولة.

تلقف إعلام الإخوان ورموزهم الخبر وتاجروا به وقالوا إنه أكبر دليل على فساد نظام السيسي، فالتصريح خرج من رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر خصوصا أن التقرير كما قال جنينة موضوع أمام الرئيس.

بعد أيام من اللغط الإعلامي شكل السيسي لجنة لتقصي الحقائق على أعلى مستوى، وترأسها نائب جنينة، المستشار هشام بدوي، مع جهات مخابراتية وأمنية وخبراء اقتصاديين وماليين وقدموا منذ أيام تقريرا مبدئيا يرد على ما جاء في تقرير جنينة جاء فيه الآتي:

أولا تقرير جنينة يتحدث عن فترة زمنية تبدأ منذ 2010 وحتى 2014 وهذا يعني أن ما جاء في التقرير من وقائع فساد حدثت جلها قبل تولي السيسي السلطة.

ثانيا التقرير شمل وقائع عن أموال مهدرة ومستحقة للحكومة لدى أفراد وشركات منذ 1920.

ثالثا التقرير احتوى على أرقام مبالغ فيها وغير واقعية مثل حساب سعر الأراضي الزراعية التي استولت عليها شركات وأفراد منذ أيام مبارك، وحسب التقرير فإنها أراض للبناء تقاس بالمتر، وبالتالي قدرها بمليارات ضاعت على الدولة.

رابعا التقرير صور الأراضي والمنشآت التي تتنازل عنها جهة حكومية لجهة حكومية أخرى على أنها أموال مستحقه ومليارات متسربة، وضرب مثلا بأرض الأوقاف التي تنازلت عنها لوزارات مثل الاستثمار أو الهيئات الخدمية التي تستخدمها الحكومة لإقامة مشاريع خدمية للمواطن، وهكذا اتهم أعداء جنينة تقريره بالمضلل والمدلس والذي أراد منه ركوب الموجة واصطناع بطولة زائفة.

الأهم هنا والذي جعل البعض يحرك دعوى ضد جنينة أنه يكشف أسرار الدولة في وقت حرب ضد الاٍرهاب ويحرض بما يقوله ضد الدولة بما يؤثر على السلم الاجتماعي، وهي تهمة جنائية في قانون الاٍرهاب الذي صدر في عهد السيسي، وهذا يرد عليه الدكتور مصطفى السعداوي رئيس فريق الدفاع عن جنينة، بأن الدستور أعطى له الحق في إعلان تقاريره على الرأي العام بعد أن يبلغ رئيس الجمهورية.

أعداء جنينة يتهمونه بالأخونة، وأنه لم يذكر في تقريره فاتورة الفساد في عهد مرسي وقد أصدر مركز طيبة للشفافية، برئاسة دكتور خالد رفعت، بيانا يتهم جنينة بأنه يعمل لصالح الإخوان ورصد عدة شواهد منها أن زوجة جنينة فلسطينية من حماس، وأن لها شقيقان محكوم عليهما بالإعدام أمام المحاكم المصرية في قضايا إرهاب، وأن جنينة سافر مع زوجته عدة مرات لغزة، وأنه سافر في عام واحد 4 مرات لتركيا، والتقى بقيادات إخوانية، والأخطر أن زوجة جنينة شريك لأبناء يوسف القرضاوي في مزرعة العادلية بمحافظة الشرقية، وهي المزرعة التي هاجمها الأمن المصري، ووجدوا فيها مخازن سلاح ”رهيبة“ وحولها الإخوان لوكر للإرهابيين الذين هاجموا مقرات الشرطة، وقتلوا عددا من أفراد الجيش والشرطة.

جنينة لم ينف مصاهرته لعائلة حمساوية، وأعلن أنه مستعد للمثول أمام القضاء للمحاكمة وهو بهذا سيخضع لقانون محاكمة الوزراء الصادر في الخمسينات في العهد الناصري، وإذا لم يحاكم بالقانون فمن حق مجلس النواب إذا وافق ثلثا أعضائه رفع طلب لرئيس الجمهورية لإقالته، وحتى كتابة هذه السطور وقع 90 عضوا على مذكرة بهذا المعنى، أما الموعد الطبيعي لخروج جنينة على المعاش فهو سبتمبر المقبل فهل يفعلها مجلس النواب ويقيله قبل هذا التاريخ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة