ماذا ستفعل أموال إيران؟

ماذا ستفعل أموال إيران؟

أحمد مصطفى

أما وقد بدأ تنفيذ الاتفاق بين إيران و الغرب فسنجد الإعلام الغربي (وما ينقل عنه من إعلام عربي) وإعلام المتشيعين لإيران في المنطقة في مسار ”تهليل“ لما يوصف بأنه ”عودة قوية لإيران ستقلب موازين كثيرة أهمها اقتصادي“.

لكن، للأسف الشديد فكل هذا الذي يجري التهليل له قد لا يكون بقدر فرح الإيرانيين العاديين الذين يتوقعون أن يكون نصيبهم من المليارات المجمدة بسبب العقوبات رافعة لتحسين أوضاعهم المعيشية.

صحيح أن أي نمو اقتصادي بشكل عام يعني فرصا أفضل للجميع، لكن الواضح حتى الآن أن الرفع التدريجي للعقوبات سيكون عن ما يكفي من المليارات لترويج مشروعات غربية أو شراء سلع غربية ايرانيا. ويظل مدى استفادة المواطن الإيراني العادي من شراء مئات الطائرات الأمريكية الصنع وقدراته الاقتصادية لم تتحسن بما يمكنه من السفر عليها.

هناك 100 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات، سيفرج عن 30 مليار منها في المرحلة الأولى.

وإذا عرفنا أن قطاع الطاقة (النفط والغاز) الإيراني بحاجة الى ما يقارب هذا المبلغ لإعادة تأهيله كي تعود إيران للإنتاج كما في السابق (وليس بقدرات أكبر حتى) نفهم أن أغلب تلك الأموال لن يذهب للإيرانيين بل لشركات صيانة وتشغيل لقطاع الطاقة (مثل شركة هاليبرتون لصاحبها ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق ومهندس حروب المنطقة المدمرة).

لكن الأخطر هو أن القوى الرئيسية في إيران، ممثلة بما يوصف بجناح تشدد يقوده المرشد ويسنده الحرس الثوري وما يوصف بجناح اعتدال يمثله الرئيس وحكومته، مقبلة على تباين رؤى بشأن إنفاق ما يفرج عنه من أصول.

فهل سيستخدم قدر من تلك الأموال لتعزيز ”نفوذ إيران“ في جوارها عبر زيادة الدعم لجماعات مثل حزب الله اللبناني وأنظمة مثل النظام السوري أم ستؤول لشركات غربية وسلع تستورد يكون لمن ”يسهلون“ عقودها نصيب من الكعكة؟

ليس أخطر على أي كيان كان من خلاف حول الثروة ونزاع حول أنصبتها، وقد تكون تلك بداية تفجر ”نظام شمولي من الداخل“ كما يراهن محللون غربيون.

يسترشد هؤلاء بمقارنات، قد لا تبدو دقيقة لكنها دالة، مثل مع ما جرى للاتحاد السوفيتي بانفتاحه على الغرب وما حدث بعد ذلك لبعض دول أوروبا الشرقية.

استطاعت إيران في ظل العقوبات والعزلة تطوير امكانيات ذاتية يخشى أن تؤدي الأموال القادمة والانفتاح على الغرب من تدهورها إذا استمرت سياسة العسكرة وإثارة القلاقل في الجوار.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com