من يلعب دور الملك عبد الله وخاتمي؟ – إرم نيوز‬‎

من يلعب دور الملك عبد الله وخاتمي؟

من يلعب دور الملك عبد الله وخاتمي؟

مارلين خليفة

ليست المرّة الأولى التي تقطع فيها العلاقات الدّبلوماسية بين السعودية وإيران، إذ حدث ذلك عام 1988 إثر صدامات (في العام السابق) بين حجاج من الشيعة وبين القوات الأمنية السعودية في مكّة المكرمة قتل خلالها عدد كبير من الحجاج الإيرانيين وأعقب ذلك اعتداء على السفارة السعودية في طهران حيث قتل دبلوماسي من آل الغامدي.

لكنّ ولي العهد السعودي( آنذاك) الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز قاد مع الرئيس الإيراني الإصلاحي السابق محمد خاتمي جهودا دبلوماسية حثيثة لإعادة وصل ما انقطع ونجحا بذلك عام 1991، حرصا من الرجلين على أمن الإقليم.

وتوّج الملك عبد الله التعاون الثنائي بحضوره الشخصي للقمة الإسلامية عام 1997 المنعقدة في طهران، فكان أول مسؤول سعودي يزور إيران بعد الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني عام 1979.

لكنّ ”الربيع العربي“ دفع إيران عام 2011 الى تحريك أجندة تصدير ثورتها مجددا وذلك في البحرين، هذا أقله ما قرأه السعوديون في دعم طهران للثورة الشيعية ضدّ حكم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، فتدخّلت الرياض عسكريا هي وشقيقاتها من الدول الخليجية عبر ”درع الجزيرة“ ودافعت عن الحكم البحريني وثبتته، دافعة أبواق ”الربيع العربي“ عن الخليج.

لكنّ الحرب السورية لم تسهّل العلاقات بين البلدين، إذ تدخلت إيران حلفية نظام الرئيس السوري بشار الأسد عسكريا عبر مستشاريها من الحرس الثوري الإيراني وسواه وعبر ”حزب الله“ لمحاربة ”التكفيريين“، وهؤلاء ( ليسوا جميعا) يشكلون بنظر السعودية ودول عدة رأس حربة المعارضة السورية التي تعمل لإزاحة حكم الأسد الجائر.

وعادت الحرب الباردة بين الطرفين لتزكيها حادثة التدافع في منى في السنة الماضية والتي راح ضحيتها آلاف الحجاج من العالم وبينهم مئات الإيرانيين. تأجج الجوّ أكثر، وازداد السخط السعودي بعد الإتفاق النووي بين إيران والغرب الذي باركته شكليا ولكنّها توجست من تداعياته على الإقليم في ظلّ انسحاب أميركي تدريجي من المنطقة لصالح الإهتمام في مصالح حيوية أخرى في آسيا وإفريقيا. ولأن الحقد بين البلدين يشبه النيران تحت الهشيم، سرعان ما ”أوقدت“ التصريحات الإيرانية المهددة بحق أحكام شرعية أصدرها القضاء السعودي قضت بإعدام 47 شخصا متهمين بالتعاون مع ”القاعدة“ وبالإرهاب النيران، وكان الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر هو المقصود وهو من المنطقة الشرقية وقاد تظاهرات ضد الحكم السعودي بإيعاز من طهران كما تتهمه السلطات السعودية.

واستكملت طهران ذلك بعدم قدرتها على ضبط المتظاهرين الغاضبين من إحراق سفارة السعودية في طهران وتخريب قنصليتها في مشهد. فقررت المملكة قطع العلاقات الدبلوماسية نهائيا مع طهران ووجدت دعوتها صدى لدى الدول الخليجية التي قطع البعض منها علاقته بإيران في حين اكتفى بعضها الآخر باستدعاء السفراء أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي.

يبدو الأمر أشدّ تعقيدا اليوم من سنة 1988، إذ تبدو الغلبة في السعودية وإيران اليوم للصقور وليس للحمائم. والسؤال المطروح: من سيلعب دور الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ودور الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في إخماد الحريق المندلع والذي قد يتسبب بفتنة مذهبية تأكل الأخضر واليابس في الشرق الأوسط؟

يقول بعض الدبلوماسيين الواعين لخطورة الموقف الإقليمي أنه ينبغي دوما تذكّر القمّة الإسلامية التي انعقدت في طهران عام 1997 بحضور الملك الراحل عبد الله، واقتباس حلّ منها للأزمة الراهنة. فقبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 كان ثمّة أجندة مشتركة سعودية-إيرانية تتمحور حول استقرار المنطقة. تغيب هذه الأجندة اليوم، حيث لا عملية سياسية ولا إطار لمناقشة مفيدة بين الطرفين الإقليميين. فإذا سئل الطرفان السعودي والإيراني عن رؤيتهما للسلام والأمن في المنطقة فإنّهما لا يقدمان إجابة مشتركة، ما يعني ضرورة قصوى لإعادة إيجاد أجندة مشتركة بين الطرفين بعيدا من الحساسيات المذهبية.

وفي هذا الإطار لا تطلب السعودية والدول الخليجية الشيء الكثير من إيران ويمكن حصر طلباتها بأمرين اثنين: الإلتزام بعدم تصدير الثورة وإلغاء تدخل إيران في الدول العربية لأن ذلك يزعزع كيانات هذه الدول ويجعلها هشّة. أما إيران فتطلب أن تلعب دورا فاعلا في المنطقة يتساوى مع موقعها التاريخي والجديد في آن، فكيف يمكن التوفيق بين المطلبين؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com