بلبلة في تعريف ”الإرهاب“…

بلبلة في تعريف ”الإرهاب“…

مارلين خليفة

تفتح سنة 2016 ذراعيها على مجموعة من الأخبار المثيرة للتشاؤم: إستمرار الحرب في سوريا بالرغم من صدور القرار الأممي الرقم 2254 الذي يشكل خارطة طريق للحل السياسي، تجميد الهدنة في اليمن، إشتباك سعودي إيراني متجدد على خلفية تنفيذ ”القصاص“ بـ47 شخصا تعدّهم السعودية من الإرهابيين بما فيهم الشيخ نمر النمر الذي أثار إعدامه موجة سخط عارمة في إيران واستجلب تهديدات غير مسبوقة للسعودية ما يوحي بأن العلاقة بين البلدين ستتدهور مجددا بالرغم من كلّ ما قيل أخيرا عن وساطة ألمانية قادها وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لتخفيض الإحتقان بين القوتين الإقليميتين.

واللافت في بداية السنة أن جميع القوى العظمى وسواها أجمعت على محاربة الإرهاب، لكنّ المعضلة أن لكلّ دولة تعريفها الخاص للإرهاب ولعلّ سوريا هي أبرز مثل على ذلك سوريا:

تحارب إيران ”الإرهاب“ المتمثل بـ“جبهة النصرة“ والمعارضة السورية على أنواعها دفاعا عن نظام الرئيس بشار الأسد، من جهتها تحارب المعارضة السورية مدعومة من السعودية ودول أخرى مثل قطر وتركيا نظام الأسد لأنه بنظرها إرهابي قتل وشرّد شعبه. أما روسيا فتأتي الى سوريا لمحاربة إنتقائية أيضا للإرهاب، وبالرغم من خطر ”داعش“ الكبير إلا أن الاولوية الروسية هي لتصفية المعارضة التي لا تنضوي تحت لوائها وفي مقدمتها ”جيش الإسلام“ و“أحرار الشام“ بحسب تصريح لا لبس فيه لوزير خارجيتها سيرغي لافروف. ولا ننسى التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية الذي يحارب إرهاب ”داعش“ ”على القطعة“ بين العراق وسوريا في شكل لا يمكن فهمه من قبل المتابعين العاديين لأنه غير مفهوم أصلا للقادة الكبار.

وفي حين تتهم تركيا أخيرا روسيا وإيران بأنهما ”حزينتان“ للقضاء على ”داعش“ ، تتهم طهران وموسكو أنقرة بأنها ”راعية“ إرهاب ”تنظيم الدولة الإسلامية“ لأهداف تتعلق بإرادة الهيمنة على المنطقة وفرض ذاتها قوة إقليمية وبالطبع القضاء النهائي على أي حلم كردي بالإستقلال.

أما الشعب السوري الذي بات متعارفا عليه بأنه ”شعب نازح“ سواء في الداخل أو الخارج فلم يسلم أيضا من لقب ”الإرهابي“ ليس بسبب إصطفافه السياسي فحسب، بل أيضا لأنه بات يشكل عبئا على دول الجوار والدول الأوروبية ايضا حيث ينظر الأوروبيون والغربيون عموما الى السوريين كـ“إرهابيين“ ليس لأنهم يحملون السلاح بل لأنهم يتقاسمون معهم لقمة العيش والعمل والحياة.

وكأن البلبلة التي تثيرها الحرب الدولية حول محاربة الإرهاب ليست كافية، وسوريا هي إحدى الأمثلة العديدة التي من الممكن أن نلقاها في كلّ البقع الساخنة في العالم، هكذا دخل بالأمس موقع ”تويتر“ على خطّ محاربة الإرهاب ليضع قواعده الخاصة موسّعا دائرة الممنوعات في تغريداته لتشمل: حظر الترويج للعنف ضد الآخرين، حظر بثّ الكراهية وحظر الإساءة الى العرق أو الدين أو الإعاقة أو المرض…

إنها بداية غير مطمئنة لسنة 2016: فإذا كان الإرهاب الذي يشكّل إجماعا حول محاربته يثير كلّ هذه الحروب فماذا عن المواضيع التي لا وفاق دوليا حولها؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com