تونس 2015: حصاد ثقافي عادي

تونس 2015: حصاد ثقافي عادي

وئام غداس

لا يمكن القول أن عام تونس الثقافي في 2015 كان حافلاً، يبدو أننا لن نشهد مهما عشنا عاماً حافلاً على المستوى الثقافي في تونس.

المتأمل عميقاً في مشهد الثقافة في تونس، لن تؤثر به وتيرة المهرجانات والتظاهرات المتصاعدة، المهرجانات السنوية التقليدية، على غرار الموسيقى والسينما والمسرح أو المهرجانات المرتجلة هنا وهناك على غرار بعض أنشطة الشِّعر والأدب عموماً أو بعض التظاهرات الثقافية والتي كانت في أساسها مبادرات فردية لفنانين من مختلف الاختصاصات، ثم بشكل أو بآخر تبنتها وزارة الثقافة وأضفت عليها صفة الشرعية، وأدخلتها تحت سقف المؤسسة دون أي مساهمة حقيقية في دفعها أو تحسينها أو تكريسها أو ترسيخها.

لا يمكن تحديد إلى أي مدى كان لاضطراب الحياة السياسية والأحداث الإرهابية العديدة التي شهدتها تونس هذا العام، دوراً في إضعاف المردود الثقافي، والنقص في انتعاش الثقافة التونسية، أو هل هذا البهتان الذي اكتسح المشهد ككل ماهو إلا انعكاس للأحداث اليومية التي يعيشها الأفراد، ليس السياسية وحسب بل وحتى تلك المتعلقة بهواجس ومشاكل المجتمع المدني وليست ضغوط المعيشة سببا أقل تأثيراً من ضمنها، ومع كل هذا فليس من الحكمة إغفال أن الحياة الثقافية في تونس كانت منذ الأول ولا زالت ماكثة في الخلفية حتى لا أقول الهامش، ولا تزال وزارة الثقافة مصرة على تنفيذ أعمالها باحتشام وتحفّظ، فالرفاهية ليست أولوية، والثقافة في تونس وعند التونسيين على اختلافهم ليست سوى ضرباً من ضروب الترف، وهنا المعضلة.

تلقت الثقافة مع بداية العام 2015 ضربة قوية في عقر دارها، تمثلت في العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو، فلم يكن من الأعمال الفنية سوى محاكاة هذا الواقع الذي يواجه الإرهاب، ويستخرج الحلول لمكافحته وتحديه، حتى تجاوزت هذه الأنشطة المحليّة إلى نطاق عالميّ ذلك أن متحف باردو احتضن هذا العام حدث الإعلان عن نتائج جائزة“غونكور“ الفرنسية وهي جائزة تمثل علامة فرنسية مسجلة وواحدة من أهم جوائز الأدب في العالم، ولكي لا نخرج من دائرة الجوائز الأدبية فجدير بالذكر أن واحدة من أهم الجوائز الأدبية العربية ذهبت هذا العام لتونس وهي جائزة البوكر التي تحصلت عليها رواية ”الطلياني“ للكاتب التونسي شكري المبخوت، وجائزة دبي الثقافية التي تحصل على مركزها الأول في الرواية الكاتب التونسي شفيق الطارقي، كما اختارت ”المؤسسة العربية للدراسات والنشر“ المفكّر التونسي هشام الجعيّط شخصية السنة الثقافية، هذه التتويجات الأدبية كانت بالإضافة إلى عديد الجوائز السينمائية والمسرحية التي شكلت حصاد تونس الثقافي للعام المنصرم. أفرزت هذه السنة كذلك عدداً جيدا من المسرحيات لعل أبرزها مسرحية ”عنف“ لفاضل الجعايبي وجليلة بكار والتي عرضت في أيام قرطاج المسرحية على هامش المهرجان أي أنها لم تكن من ضمن الأعمال المشاركة في مسابقة الجوائز، لكنها لقت استحسان وثناء الجمهور سواء المتخصص في المسرح أوغيره، ومسرحية“بلاتو“ لغازي الزغباني التي تناولت قضية الإرهاب في العالم وفي تونس وبأساليب فنية مبتكرة ولافتة، كما لمع مجددا اسم الفنان المسرحي القدير توفيق الجبالي من خلال مسرحية“التابعة“، أما في السينما فقد أثمرت السنة ستة أفلام روائية طويلة من بينها ”قصر الدهشة“ لمختار العجيمي، و“عزيز روحو“ لسنية الشامخي، ”خسوف“ لفاضل الجعايبي، ”شبابك جنة“ لفارس نعناع و“على حلة عيني“ لليلى بوزيد، جدير بالذكر أن الفيلمين الأخيرين حصدا عدداً جيداً من الجوائز داخل تونس في أيام قرطاج السينمائية وخارجها علماً وأن هذين الفيلمين كانا تجربة مخرجيهما الأولى في عالم الإخراج السينمائي.

بالكاد يمكن تذكّر 2015 بخير على الصعيد الثقافي في تونس، ولكن بنظرة عامة وخاطفة لأصعدة الأخرى، تجد أن الحال تُفسّر نفسها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com