ابتذال ”اللجوء“

ابتذال ”اللجوء“

أحمد مصطفى

بداية، أعرف أن هذا الحديث قد يثير موجة من النقد لكني اتصور أن اغلبه سيكون من باب النفاق وليس الموقف الاصيل، أو كما يقول الانجليز من باب Political Correctness واعترف بأني لست ملتزما سياسيا بالرياء والممالأة.

نعم، إن الحقيقة ـ أو ما قد أتصوره كذلك، ويحتمل تصوري الخطأ والصواب بالتأكيد ـ قد تكون صادمة أحيانا ويفر منها الناس بحالة من الإنكار حينا وبالنفاق الأخلاقي حينا آخر.

أما الآن، وقد هدأت الى حد ما فورة الإعلام بشأن موجة هجرة السوريين إلى أوروبا بعدما دفعت بهم تركيا إلى القارة العجوز لأهداف لا علاقة لها بالإنسانية ولا بمأساة هؤلاء، فيمكن الحديث ببعض العقلانية عن مشكلة اللجوء واللاجئين.

أولا، لا جدال في الحق الانساني للجوء ليس فقط بما تكفله المواثيق الدولية ـ التي تطبق في أحيان كثيرة بانتقائية تصل إلى حد العنصرية ـ بل وفي الهجرة أيضا حتى لأسباب اقتصادية ومعيشية صرفة طالما ليس في هذا الحق اعتداء على حقوق آخرين.

والقصد هنا أن ما سميت ”هجرة اليهود إلى فلسطين“ لم تكن لا هجرة ولا لجوء، بل عملية استيطان عنصري واحتلال هو الأبشع في تاريخ الانسانية.

ولق عرف العرب، حتى بأخلاقهم ما قبل الإسلام، الهجرة واللجوء مثلهم مثل غيرهم من الشعوب والجماعات التي كانت ”تكرم الضيف وتجير الملهوف وتأوي المضار“.

أما اللجوء في العقود الأخيرة فيمكن تقسيمه غلى قسمين: لجوء غير انساني جوهره السياسة والمصالح، ولجوء انساني نتيجة الكوارث والحروب.

أما الأول فهو سبب الابتذال الحقيقي لمسألة اللجوء، خاصة اللجوء للغرب والدول الموصوفة بأنها ”ديموقراطيات راسخة“ والأمثلة كثيرة على كل من اراد أن يعيش في بلد أوروبي عالة على دافعي الضرائب فيه فقرر ان يشتم الله سبحانه وتعالى أو رسوله مدعيا أنه كاتب أو مفكر.

والأمثلة لا تعد ولا تحصى على كل من كذب بفجاجة واصما مجتمعه بأبشع الخصال بما يرضي البلد الذي يريد اللجوء إليه.

ولعلكم تذكرون الصومالية التي لجأت لهولندا (ايان هيرسا علي) وبلغ الاحتفاء بها لأنها ادعت اغتصابها (وهو ما ثبت بعد ذلك أنه كذب) أن وصلت لنائبة في البرلمان الهولندي قبل أن تجرد من جنسيتها الهولندية التي منحت لها كلاجئة بعد اكتشاف ادعائها بفضيحة فتلقفتها الولايات المتحدة.

لكن اللجوء بسبب الحروب والكوارث فهو حق أكثر نصاعة، ليس فقط لالتزام الدول التي يلجأ إليها المضارون من الحروب والكوارث بمواثيق دولية وإنما لأن تلك الدول في الأغلب مسؤولة عما آل إليه حال بلدان هؤلاء اللاجئين.

لكن حتى في هذه الحالات، هناك من يبتذل اللجوء بحثا عن حال أفضل على طريقة ”بيع بلدك، بيع وطنك، شوف لجؤك فين“ .. فمن الصعب مقارنة اللاجئ من الصومال وأفغانستان والعراق وغيرها من دول احتلها الغرب أو دمرها باللاجئ من بلدان نشدت تغييرا وفر من نشدوه منها مثل تونس ومصر وغيرها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com