التحالف الإسلامي …تساؤلات مشروعة – إرم نيوز‬‎

التحالف الإسلامي …تساؤلات مشروعة

التحالف الإسلامي …تساؤلات مشروعة

غادة خليل

من الأشياء الايجابية التى ينطوى عليها اعلان السعودية تدشين تحالف عسكرى إسلامي يضم أربع و ثلاثين دولة هو أن العرب باتوا يملكون زمام المبادرة، وهو ما تجلى مسبقا في التحالف العربي الذي تقوده المملكة أيضا في حربها ضد الحوثيين باليمن، حتى لا نصبح مثل الأيتام على مائدة اللئام مصيرنا يحدده الآخرون ومنطقتنا قطعة من “التورتة” التي تتصارع على تقاسمها القوى الكبرى. لكن على الجانب الآخر هناك عدد من التساؤلات المشروعة وعلامات الاستفهام الحائرة التى يثيرها الاعلان المفاجىء عن تكتل عسكرى كهذا:

– من هو العدو الذي سيعمل ضده التحالف بالتحديد، فإذا قيل الإرهاب لا يبدو التوصف دقيقا فهناك دول أعضاء في التحالف متهمة بدعم و تمويل داعش نكاية في نظام الأسد، وهناك دول أخرى جلست على مائدة واحدة في لقاءات غير معلنة مع جبهة النصرة التى تعد امتدادا للقاعدة و تتعامل معها باعتبارها أحد مكونات ”المعارضة الوطنية“ في سوريا .. إذا مفهوم الإرهاب يختلف من دولة إلى أخرى ، بل إن أكراد العراق و سوريا الذين أبدوا استعدادهم للانضمام إلى التحالف قد يجدون أنفسهم في مواجهة اشقاءهم من أكراد تركيا، وتحديدا حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا!

– الدول الأكثر تأثيرا ونفوذا في التحالف بينها تناقضات هائلة تصل أحيانا إلى حد الاتهامات بالتآمر وايواء المطالبين باسقاط النظام، و أعنى هنا جبهة ”تركيا – قطر“ في مواجهة جبهة “مصر“، فالأولى لديها مفهومها الخاص بالارهاب و أجندتها المحددة بدعم المؤتمر الوطنى بطرابلس، بينما الثانية تصنف جماعة الاخوان المدعومة قطريا و تركيا تنظيما ارهابيا و تساند البرلمان الوطنى بطبرق المناوىء للاخوان باعتباره صوت الشرعية المعترف بها دوليا بليبيا .

– هناك قلق لدى قطاع كبير من النخبة العربية من أن يكون التحالف الإسلامى بقيادة الرياض بديلا عن القوة العربية المشتركة التى دعا اليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدا واضحا أنها تلقى دعما اماراتيا مما عزز الآمال بخلق ”ناتو عربي“ عبر قوات انتشار سريع تحقق الأحلام القديمة في الوحدة و القوة لدى أمة العرب.

– وصف التحالف بالإسلامى يخشى البعض أن يتحول في النهاية الى ”تحالف سنى“ على أرض الواقع في إطار الصراع المحتدم بين الرياض وطهران على مناطق النفوذ الاقليمي .

إنها تساؤلات يتردد صداها في الشارع العربي من المحيط إلى الخليج ….ووحدها الأيام القادمة سوف تجيب عنها!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com