أنا عشيقة زوجك (3) – إرم نيوز‬‎

أنا عشيقة زوجك (3)

أنا عشيقة زوجك (3)

وئام غداس

هل يُنهي حبّ حبّاً آخر؟ لن أتطرق للنظرية الدينية مع أنها تحمل بداخلها تفاسيرها ومبرراتها، لكن إذا أتاحت بعض الشرائع للرجل أن يرتبط بأكثر من امرأة فهو إقرار بلا شكّ أن الطبيعة البشرية أضعف من أن تكون حبيسة علاقة واحدة، هذا أيضاً ما تؤكده لنا الحياة يوميا، أن الإنسان بطبيعته ميال للمجتمع حوله، هذا لا يؤثر على علاقاته السابقة والذي يختار شريكا فبناءا على صفات معينة يحبها، هذه الصفات نفسها قد تتكرر في شخص آخر فتلفته، من ناحية أخرى الحب عادة لا يبحث عن الكمال والكمال بحد ذاته غير موجود، لعل حبيبك كانت تنقصه أشياء توفرت في غيره، فاستحوذ على جانب من عواطفك واهتمامك، هذا تلقائي يكاد يكون أوتوماتيكيا، ففيما المواراة والمغالطة؟ تلك سجية بشرية إن فاتك أنك تعيش على الأرض ومتورط رغما عنك في الواقع.

مع هذا الكلام يخرج سؤال عويص ودائم وإشكالي، ومع أن كثر أجابوا عليه بصدق تام إلا أن أحدا لم يصدقهم، السؤال هو : إذا كانت مشاعر مستجدة لا تؤثر على مشاعر قديمة فهل يمكن بالتالي لشخص أن يحب اثنين في نفس الوقت؟ الذين أجابوا بصدق قالوا: نعم، الذين لم يصدقوهم فعلوا ذلك عمداً لأن التصديق لن يصبّ ببساطة في مصالحهم.

في كل الأحوال سوف نظلم الحب لو نظرنا إليه دائما من جانب أخلاقي، التشدد مع المشاعر يفضي غالبا إلى التأزم، هنالك أشياء والحب من ضمنها لا تحتمل النظام طوال الوقت ولا الحساب، ومهما رغبت بذلك ستظلّ عاجزا عن تطبيقه بشكل كليّ، الحب يحمل قواعده وفضائله بداخله ولازلت أذكر ذلك الكاهن الذي دخلت عليه فتاة باكية مستغفرة لذنبها الذي كان أن قبّلت حبيبها، مسح دموعها الكاهن قائلاً: ”أن لا شيء أخلاقيا أكثر من الحبّ“، متى كان للشعور عقل ليفرز المرتبط عن غير المرتبط، ثم ما معني مرتبط؟ مرة كنت أعاتب صديقتي لعلاقتها بشاب خاطب، ملحة عليها بأن خطيبته جاءت قبلها لم يكن منها سوى أن صرخت بوجهي: ”وهل نحن في سباق حتى تفوز التي وصلت اوّلاً؟“، عرفت نساءً كثر بعد ذلك في حياتي دخلن بشكل عفويّ في حياة رجال متزوجين، وكنّ سنداً للزواج أكثر من علاقاتهن نفسها، أمر غريب ولكنك إذا أحببت أحدا حقا لن تُرتّب شيئاً ولن تُخطّط لشيء عدا أن يكون سعيداً واستقراره جانب مهم في تلك السعادة وستحرص عليه لأجله، كل ما في الأمر أن مشاعر نشبت بداخلك كالحرائق، لن تجلس إلى ورقة وقلم وتحسب ما يجب وما لا يجب.

هذا المقال ليس بدوره تشجيعاً على الخيانة ولكنها دعوة لالتماس الأعذار للآخرين، كما الكفّ عن سياسات التملّك التي لا تفضي سوى إلى الكذب وفي المقابل إلى مزيد من الخداع، العشيقة ليست عدوا لأحد بقدر ماهي عدوّة لنفسها، لكنها غالبا ورطة الحبّ في أحد أسوأ وضعياته، المشاعر الهشة لن تنتظر كائنا آخر ليهشمها ذلك أنها آيلة لذلك بأتفه الأسباب حتى لو كان وجبة غير محببة أو قميصا غير مغسول، المشاعر الصلبة، صلبة لأنها كذلك وليس لأنك وقفت محاربا كي لا تُمسّ، حتى أن السارق كثيرا ما يغلب الحارس مهما يكن يقظاً، أسوق في الختام لكم مثال شجرة التوت الضخمة التي كانت ذات صيف قائظ تظلّل امرأة وأطفالاً حيث يجلسون في الصدر وينعمون بالظل الوفير، للشجرة فرع صغير ممتدّ بعيد جدا يحقق بقعة ظل صغيرة أسفلها جلست امرأة أخرى لا تطمح لأكثر مما حصلت عليه، شجرة التوت كانت هو، أما المرأة الأخرى فكانت أنا، أنا عشيقة زوجك!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com