أشباح الحرب القادمة!

أشباح الحرب القادمة!

غادة خليل

ربما نحتاج إلى الرجوع لكتب التاريخ والتمعن في الأجواء التي سيطرت على أوروبا يوم حصار برلين عام 1948، وتلك التي سادت العالم إبان أزمة الصواريخ النووية الروسية في كوبا في اكتوبر 1962، ربما يتوجب علينا استعادة لحظات الرعب التي أعقبت التلويح النووي المتبادل بين موسكو وواشنطن إبان حرب أكتوبر 1973 حتى ندرك أنه بالفعل تلوح بالافق بوادر مواجهة – إن لم نقل حربا عالمية كبرى.

إن التصاعد المتزامن للتدخل الروسي – الأمريكي في سوريا وتداعياته المحتملة؛ أطلق سلسلة من الذكريات والمناقشات والتكهنات حول احتمال دخول العالم حرباً عالمية ثالثة عبر البوابة السورية، خاصة بعد تصريحات “هنري كيسنجر” الذي أكد أنّ نُذُر الحرب العالمية الثالثة بدت في الأفق وطرفاها هم الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى.

فهل تركت واشنطن الصين تعزز من قدراتها العسكرية، وروسيا تتعافى من الإرث السوفييتي السابق حتى تعود الهيبة لهاتين القوتين، وبعدها سيكون السبب في سرعة زوال كل منهما؟!

صدق من قال أن التاريخ يتغير والأبطال تتبدل، فروسيا والصين اليوم هما بلا أدنى شك ألمانيا في مطلع القرن العشرين عندما كانت تتجه إلى التوسع.

الغريب أن مجلس الدفاع العربي المشترك يجلس مكتوف الأيدي، بالرغم من أنه يضم دولا تملك القدرة على توفير الحلول لمعضلاتها الكبرى. فإذا كان المقصود بالتدخل في سوريا الحد من أخطار الإرهاب، فإن للدول العربية القدرة على المساهمة في هذه الحرب عبر قواتها البرية القادرة على تخليص المنطقة والعالم من شرور الإرهاب.

وبينما نتابع المشهد الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، دخلت تركيا -كلاعب محلي يعمل بالوكالة لحساب قوى عظمى- في عمق اللعبة. وبين هذا وذاك، انقسم العرب كعادتهم التاريخية و تفرقوا كما هى هوايتهم الأثيرة، فريق راح يشجع الأتراك و يصفق لعنترية سلطان الباب العالي في ثوبه العصري حين أسقط طائرة سوخوى الروسية، معتبرين أنه أتى بما لم يأت به الأوائل، وهو توجيه لطمة شديدة إلى الكبرياء الروسي العتيد.

فريق آخر أخذ يناشد الرئيس فلاديمير بوتين الانتقام لكرامته الجريحة و استخراج ما في جعبة ترسانته من أسلحة مدهشة لتأديب من سولت لهم أنفسهم التربص وافتعال أزمة انتهاك أجواء تبرر اسقاط  الطائرة. و نسى الفريقان أن القيادة التركية الحالية انساقت وراء وهم العظمة والمجد الزائف على طريقة الصعلوك الذي يبحث له عن مكان بين الملوك، لكن الرد الروسي لن يدفع ثمنه سوى الشعب التركى، لا سيما البسطاء منه. و على الجانب الآخر، فإن الدب الروسي ليس من السذاجة بحيث ينقاد مغمض العينين إلى أول فخ يُنصب له بحيث يتورط في نزاع جانبي يشغله عن بنك الأهداف التى على رأسها قوافل النفط العراقي الذي يبيعه داعش إلى تركيا برخص التراب!

يبدو المشهد غاية في الاضطراب، ربما لأن الكثيرون تكهنوا أن المواجهة القادمة ستكون نووية، لكن يبقى الرهان الآخير على ما تبقى في هذا العالم المجنون من حكمة، وأن الأمر قد لا يعدو تلويحا بالحرب أكثر منه استعداد فعلي لخوضها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com