أنا عشيقة زوجك (1)

أنا عشيقة زوجك (1)

وئام غداس

نشأنا هكذا، المرأة الثانية هي دائما المرأة الشريرة، السيئة، السارقة، عديمة الضمير والمشاعر، بدءاً بقصص الطفولة التي ترسخت فينا كالأخاديد وتبنينا تلقائيا كل ما أرادت قوله، من زوجة أب سندريلا الشهيرة التي كانت تعاملها كخادمة، تجوّعها، تضربها، بينما تبالغ في تدليل بناتها، حتى عندما طاف الأمير بفردة الحذاء مفتشا عن صاحبتها أخفت زوجة الأب سندريلا، الى بيضاء الثلج كانت أيضا تعاني من زوجة أب شريرة ذهبت في كراهيتها حتى محاولة قتلها مرات ومرات… وهكذا أغلب بطلات وأبطال طفولتنا الذين استحوذوا على خيالنا وتربت من خلال قصصهم أفكارنا وقعوا جميعا تحت سطوة امرأة سيئة، هذا لأنها امرأة ثانية جاءت لتحل محلّ الأولى. المجتمع لاحقا سيلقنك ذات الانطباع هو أن لا تفكّر كثيرا قبل الحكم على امرأة تجرأت ودخلت حياة رجل مرتبط، عاطفيا ستنحاز بلا وعي مع شخص جاء آخر ينازعه على مكانه. أنت دائما مع الطرف الأول، الطرف الذي وصل قبل الآخر، أو الطرف الذي مصادفة أو عبر تراتيب زمنية أو قدرية نجهلها جاء قبلاً.

كتبتُ مرة نصا عن سمر بطلة المسلسل التركي التي وقعت في غرام ابن أخ زوجها وأحبها هذا الأخير بجنون، وعاشا في بيت واحد في ظلّ العمّ – زوج البطلة- الحنون الذي لم يكتشف سوى متأخرا جدا أن قصة ملتهبة كانت ناشبة في بيته دون أن يفطن. مأساة هذه القصة الممنوعة والمحرمة تمثلت في تلك المشاهد عالية الدراماتيكية والتي تمثلت في محاولات مقاومة هذا الحب المشوه من كلا الطرفين، أحيانا بالتجاهل وأحيانا بالهروب ومرات بقصص حب أخرى وهكذا.. في احدى المرات جثت سمر على ركبتيها مقبلة قدمي والدتها ناشجة تترجاها: ”أنقذيني بأي طريقة من هذا الحب يا أمي أنا أموت“، بينما كانت أمي وأخواتي شامتات بها كنت أنا قد دخلت في نوبة من البكاء المرير: ”سمر ليست سيئة، إنها امرأة عاشقة فقط“.

مع ظهور سمر وربما قبلها أيضا بدأت الدراما التلفزيونية والسينمائية تتنحى تدريجا عن الصورة التقليدية للمرأة الدخيلة أو الرجل الدخيل، ذلك أو تلك التي تجرؤ للإلقاء بنفسها في قصة متشعبة، لا تعوزها المخاطر والخيبات، أي التجرؤ والوقوع في غرام شخص مرتبط. بدأ الفن إذن في رؤية المسألة من زاوية ثانية وراحت البطلات من منظور المخرجين تتبدل. المرأة الثانية بات ممكنا أن تكون جميلة ومثقفة وطيبة ومسالمة وبريئة، بإمكانها أن تدخل وبيدها وردة وليس خنجرا، وليست دائما ذات نوايا مبيتة بهدم البيت وتشريد الأطفال، بل لربما حمتهم وذادت عن استقرارهم على حساب خراب روحها وأعصابها ولاحقا حياتها.

عندما ظهرت هذه الموجة التي سأعتبرها إنسانية من الدراما صرخ كثيرون أنها تخريب للمجتمع، وأنها محاولات مبيتة لتبييض الخيانة وتبريرها وتساءلوا لحساب من أو لماذا يحصل هذا. إن النظر بعين متعاطفة وإيجابية أو حتى محايدة لشخص خائن سواء من يخون عائلته أو من تخون ضميرها، أن هذه النظرة المتسامحة ستفتح أبواب الإباحة على مصراعيها، للنساء والرجال على حدّ السواء، هذا ما يسمى تعويم وتبسيط لمسائل مجتمعية عميقة وشائكة ومواصلة في تكريس عواطف وأحكام مكرورة، كأنك إن لم تعترف بنصف الحقيقة لن يكتشف أحد أنك ركبت عليها شطراً باطلا ومزيفا، أحكام جاهزة تصب جميعا في مصبّ واحد هو أن ما يجب أن يحكم العلاقات ليس المشاعر بل الحسابات، والحساب يجب أن يطمئن لسلامة ثنائياته، دون الإلتفات للطبيعة البشرية التي لا تخضع للقولبة، وكثيرا ما تحيد عن المعادلة لتخلق معادلة أخرى، ليست دائما لا أخلاقية، لكنها تحدث فقط.

(يتبع)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com