المخترع المصري الإماراتي يجمعنا ..لايفرقنا

المخترع المصري الإماراتي يجمعنا ..لايفرقنا

محمد الغيطي

بسذاجة مفرطة وغباء يعبر عن تزييف وعي مفرط اشتعلت الأيام الماضية السوشيال ميديا بين مؤيد ومعارض للشاب العبقري المصري مصطفى الصاوي (١٧ عاما) ابن المنصورة لأنه مثل دولة الإمارات في مسابقة المخترعين الدولية وحصل على المركز الأول بعد أن حصل على جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة

اتهم بعض السذج الشاب بتهمة الخيانة العظمى وطالب آخرون بسحب جنسيته المصرية واضطرت والدته أن ترد في وسائل الإعلام المصرية من بيتها في مصر وتقول إن البلد( مانفعتوش) بحاجة وإن الإمارات اهتمت به وكرمته وأضافت ماجعل بعض الصحف أن تأخذ من كلامها مانشتات تقول (مصر ماصرفتش ربع جنيه على ابني)

وقبل أن نناقش كلام الست الوالدة المحترمة التي يحسب لها أنها ربت ابنها على حب العلم والتفوق وسهرت عليه الليالي منذ كان طفلاً حتى صار شاباً تفخر به وترى صوره في صدر صحف العالم ،قبل أن نفند أقوالها لابد من تفنيد ماتردد على السوشيال ميديا وماذكره نشطاء الشبكة العنكبوتية سواء في مصر أو خارجها

أولاً دعونا نرى فيما حدث أنه تكامل عربي، خصوصاً وأنَ المصريين يحملون عشقاً خاصاً لشعب الإمارات ويعترفون ب (جمايل )زايد الخير رحمه الله الذي تحمل أرض مصر كثيراً من أياديه البيضاء في كل ربوع مصر

ثانيا المخترع العبقري الذي قدم اختراعه عن السد الذكي الذي يولد الطاقة من تخزين المياه بتكلفة تساوي ٢٠٪من التكلفة المقررة عالميا لم يذهب ببحثه لدولة إسرائيل مثلا بل ذهب به للإمارات التي احتضنته وأعطته الجنسية ليمثلها في المحافل الدولية ولافرق بين الجنسيتين إطلاقا لأن الإماراتي يعتبر وطنه مصروكذلك كل مصري يعيش أو يزور الإمارات يشعر أنه في وطنه تماماً بل يحاط بحب ورعاية ربما يفتقدها مع أهله في مصر أحياناً

ثالثاً لماذا لا ترى نموذج مصطفى الصاوي بصورة إيجابية وأنه نموذج للتعاون والتكامل الذي نحلم به بطريقة أن مصر بها كثافة سكانية تفرز عقولاً والإمارات فيها إدارة علمية وخطط وأموال فلماذا لانشجع وندعم هذا النموذج بحيث يستفيد منه شعب البلدين ومن يرجع للثورة العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية سيجد أنها اعتمدت نموذج الوحدة الانجلو سكسونية واستضافت العقول والكفاءات من أوروبا ولم يكن يجمعهم مايجمعنا من وحدة اللغة والتاريخ والدين والعروبة والحلم ناهيك عن وحدة المصير والعدو المشترك الذي انكشفت مؤامرته علينا جميعاً في اللحظة الراهنة

رابعاً بحساب الاقتصاد وبنظرة برجماتية عملية تأتي الإمارات في مقدمة الدول العربية التي مدت يدها للقاهرة بعد ٣٠يونيو وكان لها الدور الأعظم في الوقوف مع مصر لدحر الإخوان الإرهابيين على المستويين المحلي والدولي واستثمارات الإمارات في مصر ووقوفها مع السيسي دولياً واقتصادياً يجعلنا نشد على أيدي قادتها في تبني الاختراعات العلمية للمواهب والكفاءات المصرية بما يعود بالنفع على البلدين بدلا من معاناتنا من هجرة العقول المصرية للغرب ومساهمتهم في نهضة هذا الغرب الذي يعيد تصدير ثمرة كفاح هذه العقول بأضعاف مضاعفة والإحصاءات تقول إن أمريكا فيها٢٥٪من العقول العربية تبني نهضتها الصناعية والتكنولوجية فلماذا هو حلال للغرب وحرام على بلد عربي شقيق

اما ماذكرته الست والدة مصطفى أن مصر لم تدفع ربع جنيه لمصطفى فهو قول مغلوط وعليها مراجعته وبالأدلة ،يا أمي مصر هي قدمت لابنك تعليمها المجاني الذي بنى أسس عبقريته وهي التي ساعدته ليمثل مصر في مؤتمر لندن الذي حصل فيه على الجائزة الأولى منذ عامين وأمامي صور لتكريمه من وكيل التربية والتعليم في الدقهليه د محمد حسام في بلده ثم صور أخرى لوزير التربية والتعليم الأسبق محمود أبو النصر وهو يمنحه الوسام الذهبي وأنت واقفة بجواره وقرر الوزير في نفس اليوم قراراً استثنائياً يحدث للمرة الأولى وهو أن يتقدم ابنك لمستوى دارسة الدكتوراه بجامعة المنصورة ويعفى من الثانوية العامة والجامعة لأنه حالة عبقرية خاصة حسب قرا ر لجنة مشكلة من الوزارة

إذاً الوزارة رغم مهاجمتنا لها ليل نهار لم تقصر مع ابنك ومصر قدرته حسب الامكانات المتاحة ،والسفير المصري في لندن كرمه ونشرت صوره بالصحف المصرية ،أما وأنه رأى أن مستقبله واختراعاته وجدت البيئة المناسبة والمشجعة له في دولة الإمارات فلن يضير هذا وطنه الأم لأنه سيظل مصرياً وأضيفت له جنسية شقيقة ومحبوبة لنا كمصريين ،وهذا في اعتقادي أفضل من ذهابه إلى دولة أجنبية ،وبالمناسبة هناك مثال آخر للشاب المصري المخترع محمد عطية الذي يحمل الجنسية الدانماركية وحصل منذ أيام على الجائزة الأولى للمخترعين في اليابان عن بحث له في مجال الطاقة النظيفة وأثناء تسلمه الجائزة حمل العلم المصري رغم أنه يمثل الدانمارك ،أيهما أفضل من يمثل دولة عربية شقيقة أم من ينتفع بعلمه الغرب العنصري في عالم الشمال المسيطر والجنوب المقهور؟

مبروك لمصر والإمارات وننتظر المزيد لعل عالمنا العربي يصير أفضل وأجمل

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com