في أوروبا …لا تتوارى خجلا من ملامحك العربية !

في  أوروبا …لا تتوارى خجلا من ملامحك العربية !

محمد بركة

أوروبا خائفة من شيء ما ..!

الجيش في الشوارع و الرعب على أسنة البنادق الآلية المشهرة بأيدى عناصر الشرطة التى قد بنيانها العملاق من رهبةو هيبة . ضرب داعش ضربته و الآن يدفع كل من يحمل ملامح عربية الفاتورة الباهظة : مداهمات القوات الخاصة و حصار النظرات الغاضبة و في أحسن الأحوال : علامات الخوف و كأنك تحمل جرثومة فتاكة ! محطات مترو تم اغلاقها ..مباريات كرة قدم أرجئت ..نصائح بضرورة التزام البيوت و تجنب التجمعات..

نعم ،كل هذا صحيح ،و لكن لا تجعل هذه التدابير الأمنية الاستثنائية التى تم اتخاذها في هذه العاصمة أو تلك نتيجة وجود تهديد ارهابي “ وشيك وشديد الجدية “ تنسيك أن معظم مواطنى القارة العجوز طيبون لا ترفرف داخل قلوبهم سوى حمامات المحبة و السلام . لا تجعل اليمين المتطرف ينجح فى عزلك عن المجتمع بسبب خطاب سياسي أحمق تتبناه أحزابه القومية التى تعزف على وتر خوف من نعموا طويلا بألامن المطلق .

الأشقاء المغاربة بالذات يتحملون ظلما القسط الأكبر من هذه المحنة . هاجروا بكثافة الى الغرب في السنوات العشرين الأخيرة اعتمادا على اتقان الفرنسية و القرب الجغرافي من اسبانيا وبعد قصص مدهشة من الاندماج مع المجتمعات الجديدة ، تأتى حفنة من المتطرفين المنحدرين من أصل مغربي ليفسدوا كل شيء حين جعلوا من حي مولنبيك الشعبي بوسط العاصمة البلجيكية بروكسل ملاذا آمنا للقتلة و سافكي الدماء ونقطة انطلاق و دعم لوجستى لتنفيذ هجمات باريس . المغاربة يشكلون الجالية الأكبر هنا في بروكسل بين أبناء الجاليات الأخرى فيما يصل تعداد الجالية المسلمة في عموم البلاد الى ما يقرب من مليون فرد وفق احصاءات غير رسمية حيث يتم حظر عمل الاحصاءات على أساس الهوية الدينية ، وبينما يقدر البعض عدد المغاربة بنحو ثلثمائة الف تصل تقديرات اخرى بالرقم الى نحو نصف مليون من اجمالى عدد سكان بلجيكا الذين يزيدون قليلا عن عشرة ملايين . و يشعر من يسير في “ مولنبيك “ أنه في بلد عربي مسلم تماما من حيث الكثافة السكانية العالية و انتشار اللغة العربية و الحجاب و مطاعم “ الاكل الحلال “ على نحو يبدو معه المواطن البلجيكي غريبا هنا .

على هذا الخلفية زادت مشاعر الترقب بأوساط الجالية العربية بعد الاعلان عن أن السيارتين المستخدمتين في الهجمات تم تسجيل بياناتهما في هذا الحى القريب من وسط العاصمة و محطة القطار الرئيسية . و جاءت التصريحات النارية لوزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية “ جان جامبو “ لتعزز من الانطباع الذي يتبناه حزب التحالف لفلاماني اليمني المتطرف و الذي يهيمن على الحكومة و لا يرى في مولنبيك سوى “ قاعدة للتطرف و ملاذ آمن للارهابيين “ . قال الوزير جامبو أنه سوف يتولى بنفسه ملف بلدية مولنبييك وأضاف في تصريحات نقلها الموقع الالكتروني لصحيفة “ لو سوار “ : ما أريد أن أفهمه هو لماذا لا ينفع بداخلها ما ينفع بخارجها “ في اشارة منه الى نجاح سياسات محاصرة أنشطة التطرف في اقليم فلاندرز الشمالى و يعد معقل الحزب و تعثر تلك السياسات في اقليم بروكسل الذي تنتمى اليه البلدية المثيرة للجدل .

وردا على سؤال مخيف عما إذا كان يعتزم “ تنظيف مولنبييك “ ، لم يستاء أو يستنكر استخدام هذا التعبير المفزع و قال : هل أعتزم تنظيفها ..حسنا سوف نرى ما يمكننا عمله ..لكن المؤكد أن الوضع الحالى لا يمكن أن يستمر أبدا ! ”

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com