شبح المصير في شوارع باريس

شبح المصير في شوارع باريس

يوسف ضمرة

تفجيرات في تركيا. تفجير طائرة مدنية روسية. تفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتبعها حالة حرب في باريس!

على من كان يقول إن الضاحية الجنوبية تتعرض لتفجيرات إرهابية ـ منذ أول تفجير ـ بسبب مشاركة حزب الله في القتال في سورية، أن يكف عن مثل هذه التخرصات الآن؛ فالذي يحدث هو نتيجة رعب حقيقي تعيشه هذه المنظمات الإرهابية وممولوها ـ بعض الدول ـ بعد أن حلقت أول طائرة روسية في سماء سورية.

لقد كشفت روسيا للعالم، وللشعوب البسيطة التي لا تتابع الإعلام مثلنا يوميا وساعة بساعة، أن قادتهم كانوا طوال سنوات يكذبون وينافقون. وأن ما يسمى بداعش لم يكن سوى اختراع أمريكي ممول عربيا، ومدعوم تركياً. هذا التنظيم الذي يعود في انتمائه إلى القاعدة، فعل تماما ما فعلته القاعدة بعد انتهاء ”الجهاد الأفغاني“ وانهيار الاتحاد السوفييتي.

لقد كتبنا وقلنا الكثير من قبل؛ قلنا إن فرنسا مثلا تخاطر وتقامر بحياة الشعب الفرنسي بدعمها الإرهاب في سوريا، لأنها سوف تستيقظ يوم على هؤلاء القتلة، وقد أداروا فوهات بنادقهم نحو المواطن الفرنسي، وهو الأمر الذي قد يحدث عند أي منعطف غير مرغوب في تجاوزه من قبل هذه الجماعات.

لقد أدركت داعش الآن أنها تتعرض لحرب حقيقية بقيادة روسيا، وهو الأمر الذي أخذ العالم يتلمس نتائجه لحظة بلحظة، ويكتشف أن داعش ليست ذلك المارد الذي لا يقف في وجهه أحد، كما صوره الإعلام الأمريكي والفرنسي والتركي وبعض الإعلام العربي.؟

فقدت سورية منذ 4 سنوات ونصف الآلاف من خيرة أبنائها، بحجة المطالبة بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان؛ إنه لأمر محزن أن بعض الكتاب، بل كثيرا منهم لا يزال إلى اليوم يردد مثل هذا الخطاب، وهو يرى ما حل بليبيا بعد 5 سنوات من تدخل الناتو في ليبيا وقتل الرئيس الذي لم يكن ديمقراطيا على الإطلاق.

تدرك أوروبا الآن أن مئات آلاف اللاجئين السوريين ـ وبينهم إرهابيون ـ وضعتهم تركيا على حدودها مع أوروبا، كي تتخلص منهم، وكي تعاقب أوروبا لتخليها عن فكرة إسقاط النظام السوري من جهة، ولرفضها فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي من جهة ثانية. ولم يكن إلغاء الرئيس الفرنسي مشاركته في قمة العشرين في تركيا مجرد حزن على ضحايا باريس، بمقدار ما ستكشف الأيام القليلة المقبلة، أنه احتجاج صارخ على دور تركيا في نقل الإرهاب إلى أوروبا، طالما كانت أنقرة ستسلم من براثنه بهذه الطريقة.

لقد تبين في غضون ثلاثة أيام متتالية، أن إقليم سنجار كان يمكن تحريره في يوم واحد، وأن مواقع داعش وقوافلها كان يمكن صربها في الصميم خلال أيام فقط. وقد أثبتت عمليات الجيش السوري في الأيام الأخيرة، هشاشة هذا التنظيم حين تتم مواجهته ميدانيا بنية القتال لا المداعبة، كما فعل التحالف الذي شكلته أمريكا منذ أكثر من سنة.

معادلات كثيرة سوف تتغير بعد أحداث باريس؛ سوف يطالب الشعب الفرنسي بكشف حساب سياسي وعسكري من قادته عن السنوات الماضية، وعلى الأرجح سوف يقوم بمعاقبة هذه القيادة، بانتخاب اليمين القومي“ماري لوبان“.

لا شماتة في الموت، ولكن الشماتة كلها في المصير المخزي الذي ينتظر قادة فرنسا المنافقين والكاذبين وداعمي الإرهاب. وعلى خطاهم يسير آخرون!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com