هل آن الآوان لحرب غربية جادة على الإرهاب ؟!

هل آن الآوان لحرب غربية جادة على الإرهاب ؟!

غادة خليل

الدماء في باريس خارطة رسمتها أنات الضحايا الذين أخذوا غدرا و على حين غرة ..

لم يكن من المبالغة وصف المذبحة الداعشية في عاصمة النور بأنها النسخة الاوروبية من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ يكفى أنها المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التى تعلن فيها حالة الطواريء في عموم البلاد ويدعو فيها رئيس الدولة البرلمان بغرفتيه لاجتماع طارىء تمهيدا لإعلان الحرب على القتلة و السفاحين.

دعك الآن من التداعيات السلبية التى ربما تلحق بالجاليات العربية والمسلمة و التوظيف السياسي للمأساة من جانب أحزاب و قوى اليمين الأوروبي المتطرف التى ستعاير خصومها وتغازل الرأي العام المذعور قائلة: ألم نقل لكم أن فتح حدودنا للاجئين سوف يسهل مهمة التنظيمات المتطرفة في استقدام عناصرها بحجة أنهم لاجئون ووقت اللزوم يعطون الأمر لفتح الكلاشنكوف؟

دعك من القصة المريبة حول وجود جواز سفر سورى ضمن أشلاء ارهابي فجر نفسه ليتم اغلاق الباب إلى الأبد في وجه الفارين من جحيم الحرب في بلاد الشام، أو تزيد و تعيد وسائل الاعلام في قصة صيحة ”الله أكبر“ التى أطلقها أحد القتلة ليوصم بالإرهاب مليار مسلم يعتنقون تلك اللفظة القدسية !

دعك من كل هذا .. وليبقى السؤال الأهم: هل تكتب دماء الأبرياء الذين سقطوا في العاصمة الفرنسية بداية تحرك جاد للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الحرب على الارهاب والتوقف عن الميوعة والمناورات في هذا السياق؟

لقد رأينا عواصم غربية مثل لندن تأوى رموزا ارهابية ترتبط بالإخوان، ومن لف لفهم تمول و تحرض، وبريطانيا تغض الطرف عملا بمبدأ: طالما بعيدا عن ترابي الوطنى فلا بأس! كما صار ايواء الإرهابيين ورقة ضغط يلوح بها الغرب في وجه دولا عربية مثل مصر التى بح صوت رئيسها عبد الفتاح السيسي في الدعوة إلى تنسيق دولى حقيقي لمجابهة هذا الخطر. والأغرب أن أمريكا التى أطلقت عفريت داعش خرج رئيسها ليبشرنا أن التحالف الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم الارهابي بمشاركة ستين دولة لن يحقق نتائج ملموسة قبل عشر سنوات على الأقل! و تصل الكوميديا السوداء إلى مداها حين تلقى الطائرات الامريكية لميلشيا داعش بأحدث الاسلحة ثم تعود وتعتذر قائلة أن هذا حدث مرارا و تكرارا، و لكن بالخطأ!! وحين تدرب قوات ”معارضة معتدلة“ تنضم تلك العناصر إلى داعش بعد رجوعها من واشنطن مباشرة !!!

الأسئلة المسكوت عنها كثيرة، بل وتزداد يوما تلو الآخر، لكن.. ما ذنب هؤلاء الضحايا الأبرياء…

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com