نتانياهو والهولوكست ….. الرواية كاذبة – إرم نيوز‬‎

نتانياهو والهولوكست ….. الرواية كاذبة

نتانياهو والهولوكست ….. الرواية كاذبة

إميل أمين

ليس للكذب من رجلين، ولا أجنحة، لهذا فأن خيوطه قصيرة وخطوطه واهية، أنت تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، لكنك لا تقدر على خداع كل الناس كل الوقت.

يسعى نتانياهو للهرب إلى الأمام، فيرتد سعيه خائباً إلى نحره، يحاول أن يشعل نيران اليمين المتطرف فى الداخل الأسرائيلى فى مواجهة الفلسطينيين فيرتكب حماقة وتسقط مثل الثمرة في أيدي اعداء المحرقة النازية ”الهولوكوست“.

لم يجد نتانياهو من جديد أو مثير يقلب به دفة الأحداث على الشعب المقهور سوى محاولة اتهامهم بالجرم الأعظم فى تاريخ يهود العالم المعاصر، أي تحميلهم وزر ما جرى لهم على يد النازي فى ألمانيا، وكأن الفلسطينيين هم حمال الخطيئة الأصلية للعالم كله لا لليهود فقط.

رواية نتانياهو عن دور مفتي القدس ”أمين الحسيني“ وكون أنه من نصح هتلر بحرق اليهود، كذب بواح، فلا أحد يعرف على وجه الدقة متى قر هذا المجنون المضي فى خطته اللاانسانية تلك، والتي راح ضحيتها الملايين من اليهود ومن غجر أوربا، عطفاً على ضحاياه بالملايين من الأوربيين شرقاً وغرباً.

هل يزايد نتانياهوعلى المزايدين؟ وما الذي يفيده فى مثل هذه حال؟

ربما يريد أن يعلو صوته فوق أصوات اليمين المتطرف المشتعل كرهاً وحقداً، وعليه فأنه يزيد الأمر سوءاً عبر رواياته المزيفة، التي لا تترك للسلام فرصة للتنفس، بل تكتب شهادة وفاة لاوسلو وما بعدها.

الذين كذبوا رواية نتانياهو هم من بني جنسه، مثل زعيم المعارضة ”يتسحاق هرتسوغ“ رئيس حزب المعسكر الصهيوني الذي أتهمه بـ “ تزوير التاريخ“.

كارثة نتانياهو انه بتصريحه هذا يقدم أكبر هدية مجانية لمن ينكرون المحرقة اليهودية، ويرفع الأتهام التاريخي عن هتلر، عطفاً على أنه يوجه للرواية الأسرائيلية التاريخية طعنات تظهرها بمظهر غير الذي قدمت به نفسها للعالم طوال عقود، مظهر الضحية فى مواجهة الجلاد النازي.

هل كان لنتانياهو أبن المؤرخ اليهودي ”بن صهيون نتانياهو“ أن يقع فى مثل هذا الفتح التاريخي؟

يبدو أن الكراهية الشديدة للفلسطينيين حملته على ارتكاب مثل هذا خطأ، ولم تفلح تبريراته لاحقاً أو أعتذاراته عن مداواة الخطب الجلل الذي أحدثه.

المثير أن الأمريكين الذين سادنوا ودعموا وناصروا إسرائيل ظالمة أبداً غير مظلومة البتة، لم يقدر لهم أن يصمتوا هذه المرة فى مواجهة افتراءات نتانياهو أمام المؤتمر ال 73 ل ”الصهيونية“، إذ أكد المتحدث بأسم الخارجية الأمريكية، على أن أتهامات نتانياهو “ لا تتفق مع الدلائل التاريخية، ومشيراً إلى أن الدلائل العلمية تدعم موقفاً مختلفاً “ .

يضع نتانياهو حلفاءه الأمريكيين فى مأزق جديد، بل ومتجدد ذلك أنه فيما يصرح وزير الخارجية الأمريكية ”جون كيري“ علانية أن بلاده ستعمل على التأكيد علناً وسراً على أهمية منع الخطابات المثيرة، والأتهامات والأفعال التي يمكن أن تؤدي إلى العنف“، وفيما يفعل كيري ذلك، يمضي نتانياهو في طريق زرع بذور الكراهية، وحصاد ثمار التطرف.

المدهش أن الجناة، أو على الأصح تعبيراً أولئك الذين ورثوا مرغمين ”وسم“ خطيئة الهولوكوست، أي الألمان المعاصرين قد نفوا عن الفلسطينيين التهمة، وأقروا بمسؤوليتهم الكاملة عنها، فقد صرح المتحدث بأسم المستشارة الألمانية ”أنجيلا ميركل“ بأن: ”كل الألمان يعرفون التاريخ، تاريخ هوس القتل الأجرامي العرقي للنازيين الذي أدى إلى الأنفصال عن الحضارة …. أننا ندرك أن المسؤولية عن جريمة المحرقة هي مسؤولية ألمانية وهي مسؤوليتنا نحن“.

يكاد نتانياهو يفقد حاضره السياسي من جراء مثل هذه الفرية سيما وأن أهم المنظمات اليهودية حول العالم، لا سيما ”رابطة مكافحة التشهير“ ADL في الولايات المتحدة الأمريكية، أنكرت عليه حديثه هذا، حتى وأن كان الحاج أمين الحسيني فى تقديرها معادياً للسامية، إلا أنها طالبت بالحذر عند الحديث عن المحرقة.

لا صراع بين العرب والمسلمين مع اليهود مع الناحية الدوجمايئة بل جل الصراع حول الحقوق المسلوبة، حق الأرض والعرض، التاريخ والمقدسات، الأحتلال والأستيطان، وهذه لنا تجدي معها اتهامات نتانياهو الزائفة.

يبدو أن رئيس وزراء إسرائيل لا دالة له على التاريخ، ففي الوقت الذي كان يهود أوربا فيه يحرقون ويغرقون، كانوا يعيشون أزهى عصورهم في البلدان العربية، ولم تنطلق الحزازات إلا مع ظهور الصهيونية كأيديولوجية إستعمارية إستيطانية.

حكماً أن الهولوكوست مدان من كل نفس لها ضمير حي، أحراق اليهود أمر مدان ومجرم، قتل أي نفس بشرية ممنوع ومحرم، بأعلى الصوت نقولها نحن ضد الهولوكوست، وبالقدر ذاته نساءل نتانياهو: ”لماذا بعد أن ذقتم نيران الألم تسعون لصبه في كأس الفلسطينيين على الأرض، والآن تسعون عبر صفحات التاريخ“.

فات نتانياهو أن للحقائق والأفكار أجنحة تطير بالحق، والصدق وإن كره الكارهون.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com