الجانب الآخر للقاء السوبر المصري

الجانب الآخر للقاء السوبر المصري

شوقي عبدالخالق

ما يحدث في الإعلام المصري حالياً، وبصفة خاصة الإعلام الرياضي أمر غريب، يدعو إلى مراجعة الإعلاميين الكبار لأنفسهم، في مواقفهم تجاه الأحداث في الوسط الرياضي، خاصة بعد انتهاء لقاء السوبر المصري بين ناديي الأهلي والزمالك، والذي أقيم بدولة الإمارات الشقيقة، وحديث الجميع عن أحداث اللقاء، وصورها البعض أنها إهانة لمصر و للمصريين، وأنها تعد سقطة في حق الكرة المصرية والقطبين الكبيرين، وهو أمر بقدر ما يثير الدهشة، يجعلك تشعر بالشفقة على من يتحدثون بهذه الطريقة، حسب انتماء كل شخص.

والحقيقة التي يجب أن يعلمها كل من يخاطب الجماهير والرأي العام، أن ما حدث في لقاء السوبر المصري من مشاحنات، أمر طبيعي في كل الديربيات الكبرى، ولقاءات القمة في الدوريات العالمية، ولعل بالطبع أبرزها كلاسيكو الريال وبرشلونة، والذي لا يمر لقاء بينهما دون أن تحدث بعض المشاحنات، خاصة مدافع الريال بيبي، الذي يعد الأشهر في كل الأحداث الأخيرة، في مواجهات الكبيرين، حتى وصل الأمر إلى دخول الأجهزة الفنية في الأزمة، في إحدى المباريات، ولا تنسى جماهير الكرة في العالم ركل النجم كريستيانو رونالدو، لاعب الريال، لجوارديولا، وقت توليه مهمة تدريب برشلونة، بالكرة في إحدى المباريات، والتي دائمًا ما تشهد إثارة تصل إلى حد الكروت الحمراء.

إنها القمة يا سادة، وما حدث أمر طبيعي بين الكبار، كل منهما يبحث عن التتويج، ولا يرضى وجماهيره بغير الصعود لمنصات التتويج، بكل البطولات، وهذا الأمر أيضاً يحدث في الدوري الإيطالي والإنجليزي، ولكن هنا نتحدث عن الهوى والانتماء، فهناك من يتحامل بقوة على رمضان صبحي، وفي الجانب الآخر هناك من يحمل حازم إمام نتيجة ما حدث، رغم تحفظي الشديد على ما فعله الأخير تحديداً، ولكن العصبية والحماس والإثارة هي سمات المباريات الكبرى في العالم كله.

ولكن على العكس تماماً هناك، فبعد أن ينتهي اللقاء يحتفل أنصار الفائز بفوزه، وينتظر أنصار المهزوم تعويض تلك الخساره، أما هنا نظل (نرغي) في الأمر أيام وليالي، حتى نصل إلى قمة الاحتقان بين الجماهير، ولكنها هي كرة القدم ومتعتها وإثارتها، ولكننا هنا في مصر إعلامنا لا يتعامل مع الأمر على أنه تنافس في كرة القدم، ولكنها حرب وجود بين القطبين، وكل منهما يحشد فريقه الإعلامي، للوصول لهدفه على حساب المتعة والجمال في كرة القدم، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، مدرجات خاوية من الجماهير، ومن خلفها إعلام يفتقد لثقافة المنافسة والإثارة، بعيدًا عن إثارة مشاعر الجماهير واللعب على وتر الاحتقان والتعصب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com