الدعم الغربي المشبوه لمسيحيي الشرق

الدعم الغربي المشبوه لمسيحيي الشرق

مارلين خليفة

تطرح مسألة الدّعم الغربي لمسيحيي الشرق أسئلة وهواجس عدّة لدى هؤلاء، وأخيرا زار رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس أثناء جولة عربية عددا من الكنائس والجمعيات المسيحية في الأردن ومنها كنيسة اللاتين تأكيدا على دعم فرنسا لقضية المسيحيين. وتحدث فالس عن وضع المسيحيين في المنطقة والشرق الأوسط، مؤكدا انهم جزء أساسي منها ولا يجب أن يغادروها تحت أي ظرف ”فهذه المنطقة مباركة وهي منبع الأديان“.

ولفتت العائلات العراقية خلال جولة فالس، الى صعوبة العودة للعراق في ظل الظروف الحالية، متمنية زيادة الدعم الموجه للأردن ليستطيع توفير الدعم اللازم لتأمينهم بمنازل وشقق مستقلة للعيش فيها.

ولا أحد يدري كم أخذ فالس المطلب الأخير على محمل الجدية وخصوصا وأنّ الهمّ الفرنسي الأول هو كيفية القضاء على الجهاديين الفرنسيين في تنظيم ”داعش“ الإرهابي في سوريا كي لا يعودوا الى فرنسا للقيام بأعمال إرهابية.

وبالتالي فإن تصريحات المسؤولين الأوروبيين والغربيين عموما في شأن المسيحيين في الشرق ليست مقنعة لأنه بات واضحا بأنهم لا يشكلون أولوية لديهم، وجلّ ما يريده الغرب هو أن يغادر هؤلاء أوطانهم العربية مهاجرين الى أوروبا وأميركا حيث بيئتهم الطبيعية من وجهة نظر الغربيين. صحيح بأنّ ثمة موجات عاطفية صادقة لدى الشعوب الغربية ولدى بعض المؤسسات ولا سيما البرلمان الأوروبي حيال المسيحيين في الشرق، لكن لكلّ تيار مصالحه المعينة التي لا تتوافق بالضرورة مع مصالح مسيحيي الشرق.

ويفتقد التعاطف الغربي في أحيان كثيرة الى المعرفة بطبيعة المشكلات التي تواجهها المجتمعات الشرقية وتبسيط للوضع عبر رفع ”كليشيهات“ متداولة وإلقاء نظرة إستشراقية سطحية تنظر الى العالم العربي عبر آفاق مختلفة.

فثمّة تيارات تريد إستخدام مسألة مسيحيي الشرق للإنتقام من الإسلام الذي هو دين يهدّد المسيحية برأيها.

هذا التزمّت ضدّ الإسلام يضع مسيحيي الشرق في وضع صعب لأنّهم سيبقون في هذه المنطقة يعيشون مع المسلمين ويتقاسمون معهم ”الحلو والمرّ“، كما أنها تنسف الحقيقة التاريخية بأن المسيحيين هم عرب ينتمون الى المنطقة منذ عصور خلت.

وبالتالي ثمة 3 تهديدات تثقل على المسيحيين في هذه المنطقة :

أولاها، خطر الأنظمة الإستبدادية التي تقمع الحريات، والحرية موجودة في جينات المسيحي المشرقي عموما واللبناني خصوصا، حيث للمسيحي اللبناني تعلق بالحريات يفوق تعلقه بحياته.

ثانيها ظهور التيارات الإسلامية المتشددة التي ترفض التعددية، وثالثها، خطر رؤية مسيحيي الشرق مستخدمين في مشاريع وصراعات لا علاقة لهم بها، هنا يجب التنبّه الى استخدام مسألة الأقليات لخدمة لعبة الأمم وأجندات مؤقتة سواء في العراق أو سوريا أو فلسطين أو لبنان.

ويروي أحد الباحثين اللبنانيين الذي حضر جلسة برلمانية في الإتحاد الأوروبي أنّ أحد أعضاء حزب ”الجبهة الوطنية“ الذي تقوده مارين لوبن سأله لم لا يعطى مسيحيو لبنان سلاحا للدفاع عن أنفسهم واستعادة الوطن القومي المسيحي؟ هذه الفكرة تخطاها لبنان لكنها لا لاتزال موجودة لدى بعض الفئات في أوروبا.

الأمر الآخر الذي لاحظه الباحث هو وجود تيار يدعي التعاطف مع مسيحيي الشرق بغية استخدامهم في أغراض أخرى منها دعم أنظمة استبدادية يدعون أنها قادرة على حماية المسيحيين.

وثمة تيارات أخرى لا تعرف الوضع على حقيقته وهدفها استخدام المسيحيين في صراع الحضارات مع الإسلام.

في الختام لا ينبغي على المسيحيين المشرقيين ألا ينسوا بأنّ المنعطف الكبير في المنطقة كانت حرب 2003 أي الغزو الأميركي للعراق، وقد دفعوا ثمنها غاليا بسبب صعود الراديكالية، فكانوا ضحايا السياسات الغربية المرتكزة الى نظرة سطحية ومبسطة الى قضايا الشرق الأوسط.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة